قصائد محمود دوريش

أجمل قصائد محمود درويش

الشاعر الفلسطيني العربي الإنسان ، كل حروفه من ذهب ، خالدة مع الجمال ، خالدة مع الروعة وخالدة مع الإبداع الذي لن يموت ، وهذه مقتطفات من جميل أشعار شاعرنا الراحل الحاضر في ذاكرتنا العظيم محمود درويش :

العصافير تموت في الجليل

– نلتقي بعد قليل

بعد عامٍ

بعد عامين

و جيلْ..

و رَمَتْ في آلة التصوير

عشرين حديقهْ

و عصافيرَ الجليل.

و مضتْ تبحث، خلف البحر،

عن معنى جديد للحقيقة.

– وطني حبل غسيل

لمناديل الدم المسفوك

في كل دقيقهْ

و تمددت على الشاطئ

رملاً.. و نخيلْ.

– هِيَ لا تعرف

يا ريتا! وهبناكِ أنا و الموتُ

سِرَّ الفرح الذابل في باب الجماركْ

و تجدَّدنا، أنا و الموت،

و في شبّاك دارك.

– و أنا و الموت وجهان

لماذا تهربين الآن من وجهي

لماذا تهربين؟

و لماذا تهربين الآن ممّا

يجعل القمح رموشَ الأرض، ممّا

يجعل البركان وجهاً آخراً للياسمين؟..

كان لا يتبعني في الليل إلاّ صمتها

حين يمتدُّ أمام الباب

كالشارع.. كالحيِّ القديمْ

ليكن ما شئت -يا ريتا- يكون الصمت فأساً

و براويز نجوم

أو مناخاً لمخاض الشجرهْ

إنني أرتشف القُبلَة

من حدِّ السكاكين،

تعالي ننتمي للمجزرهْ!..

سقطتْ كالورق الزائد

أسراب العصافير

بآبار الزمنْ..

وأنا أنتشل الأجنحة الزرقاء

يا ريتا،

أنا مَنْ تحفر الأغلالُ

في جلديَ

شكلاً للوطنْ…

في الانتظار

في الانتظار، يُصيبُني هوس برصد الاحتمالات الكثيرة:

ربما نسيت حقيبتها الصغيرة في القطار،

فضاع عنواني وضاع الهاتف المحمول،

فانقطعت شهيتها وقالت: لا نصيب له من المطر الخفيف

وربما انشغلت بأمر طارئٍ أو رحلةٍ نحو الجنوب كي تزور الشمس، واتصلت ولكن لم

تجدني في الصباح، فقد خرجت لاشتري غاردينيا لمسائنا وزجاجتين من النبيذ

وربما اختلفت مع الزوج القديم على شئون الذكريات، فأقسمت ألا ترى رجلاً

يُهددُها بصُنع الذكريات

وربما اصطدمت بتاكسي في الطريق إلي، فانطفأت كواكب في مجرتها.

وما زالت تُعالج بالمهدئ والنعاس

وربما نظرت إلى المرآة قبل خروجها من نفسها، وتحسست أجاصتين كبيرتين تُموجان

حريرها، فتنهدت وترددت: هل يستحق أنوثتي أحد سواي

وربما عبرت، مصادفة، بِحُب سابق لم تشف منه، فرافقته إلى العشاء

وربما ماتت،

فان الموت يعشق فجأة، مثلي،

وإن الموت، مثلي، لا يحب الانتظار

عابرون في كلام عابر

أيها المارُّون بين الكلمات العابرة

احملوا أسماءكم وانصرفوا

واسحبوا ساعاتكم من وقتنا، و انصرفوا

وخذوا ما شئتم من زرقة البحر و رمل الذاكرة

و خذوا ما شئتم من صورٍ كي تعرفوا

أنكم لن تعرفوا

كيف يبني حجرٌ من أرضنا سقف السماءْ…

أيها المارُّون بين الكلمات العابرة

منكم السيف – ومنَّـا دمنا

منكم الفولاذ والنار- ومنَّـا لحمنا

منكم دبابة أخرى- ومنا حجرُ

منكم قنبلة الغاز – ومنا المطرُ

وعلينا ما عليكم من سماء وهواء

فخذوا حصتكم من دمنا وانصرفوا

وادخلوا حفل عشاء راقصٍ.. و انصرفوا

وعلينا، نحن، أن نحرس ورد الشهداء ْ..

و علينا، نحن، أن نحيا كما نحن نشاء !

أيها المارُّون بين الكلمات العابرة

كالغبار المُرّ مرّوا أينما شئتم ولكنْ

لا تمروا بيننا كالحشرات الطائرة

فلنا في أرضنا ما نعملُ

و لنا قمح نربِّيه و نسقيه ندى أجسادنا

و لنا ما ليس يرضيكم هنا :

حجر… أو حَجَلُ

فخذوا الماضي، إذا شئتم، إلى سوق التحفْ

و أعيدوا الهيكل العظمي للهدهد، ان شئتم،

على صحن خزف.

فلنا ما ليس يرضيكم: لنا المستقبلُ

ولنا في أرضنا مانعمل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *