شعر لاحمد مطر

مقاومٌ بالثرثرة

مقاومٌ بالثرثرة

ممانعٌ بالثّرثرة

له لسانُ مُدَّعٍ

يصولُ في شوارعِ الشَّامِ كسيفِ عنترة

يكادُ يلتَّفُ على الجولانِ والقنيطرة

مقاومٌ لم يرفعِ السِّلاحَ

لمْ يرسل إلى جولانهِ دبّابةً أو طائرةْ

لم يطلقِ النّار على العدوِّ

لكنْ حينما تكلَّمَ الشّعبُ

صحا من نومهِ

وصاحَ في رجالهِ

مؤامرة!

مؤامرة!

وأعلنَ الحربَ على الشَّعبِ

وكانَ ردُّهُ على الكلامِ

مَجزرةْ

مقاومٌ يفهمُ في الطبِّ كما يفهمُ في السّياسةْ

استقال مِن عيادةِ العيونِ

كي يعملَ في “عيادةِ الرّئاسة”

فشرَّحَ الشّعبَ

وباعَ لحمهُ وعظمهُ

وقدَّمَ اعتذارهُ لشعبهِ ببالغِ الكياسةْ

عذراً لكمْ

يا أيَّها الشَّعبُ

الّذي جعلتُ من عظامهِ مداساً

عذراً لكم

يا أيَّها الشَّعبُ

الّذي سرقتهُ في نوبةِ الحراسةْ

عذراً لكم

يا أيَّها الشَّعبُ الّذي طعنتهُ في ظهرهِ

في نوبةِ الحراسةْ

عذراً

فإنْ كنتُ أنا “الدكتورَ ” في الدِّراسةْ

فإنني القصَّابُ والسَّفاحُ

والقاتلُ بالوراثةْ!

دكتورنا الفهمانْ

دكتورنا الفهمانْ

يستعملُ السّاطورَ في جراحةِ اللسانْ

مَنْ قالَ: ” لا ” مِنْ شعبهِ

في غفلةٍ عنْ أعينِ الزَّمانْ

يرحمهُ الرّحمنْ

بلادهُ سجنٌ

وكلُّ شعبهِ إمّا سجينٌ عندهُ

أو أنَّهُ سجَّانْ

بلادهُ مقبرةٌ

أشجارها لا تلبسُ الأخضرَ

لكنْ تلبسُ السَّوادَ والأكفانْ

حزناً على الإنسانْ

أحاكمٌ لدولةٍ

مَنْ يطلقُ النَّارَ على الشَّعبِ الذي يحكمهُ

أمْ أنَّهُ قرصانْ ؟

لا تبكِ يا سوريّةْ

لا تبكِ يا سوريّةْ

لا تعلني الحدادَ

فوقَ جسدِ الضحيَّة

لا تلثمي الجرحَ

ولا تنتزعي الشّظيّةْ

القطرةُ الأولى مِنَ الدَّمِ الّذي نزفتهِ

ستحسمُ القضيّةْ

يا بنتَ بني أميّةْ

قفي على رجليكِ يا ميسونَ

يا بنتَ بني أميّةْ

قفي كسنديانةٍ

في وجهِ كلِّ طلقةٍ و كلِّ بندقية

قفي كأي وردةٍ حزينةٍ

تطلعُ فوقَ شرفةٍ شاميّةْ

و أعلني الصرَّخةَ في وجوههمْ

حريّة

و أعلني الصَّرخةَ في وجوههمْ

حريّةْ

مواطن نموذجي

يا أيّها الجـلاّدُ أبعِدْ عن يدي

هـذا الصفَـدْ

ففي يـدي لم تَبـقَ يَـدْ

ولـمْ تعُـدْ في جسَـدي روحٌ

ولـمْ يبـقَ جسَـدْ

كيسٌ مـنَ الجِلـدِ أنـا

فيـه عظـامٌ ونكَـدْ

فوهَتُـهُ مشـدودَةٌ دومـاً

بِحبـلٍ منْ مَسَـدْ!

مواطِـنٌ قُـحٌّ أنا كما تَرى

مُعلّقٌ بين السمـاءِ والثّـرى

في بلَـدٍ أغفـو وأصحـو في بلَـدْ!

لا عِلـمَ لـي وليسَ عنـدي مُعتَقَـدْ

فإنّني مُنـذُ بلغتُ الرُّشـدَ

ضيّعـتُ الرّشـَدْ

وإنّني – حسْبَ قوانينِ البلَدْ – بِلا عُقـدْ

أذنـايَ وَقْـرٌ وَفَمـي صَمـتٌ

وعينـايَ رَمَـدْ

من أثـرِ التّعذيبِ خَـرَّ مَيّـتاً

وأغلقـوا مِلَفَّهُ الضَّخْمَ بِكِلْمَتينِ:

ماتَ ( لا أحَـدْ ) !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *