أعراض الغدة الدرقية

الغدة الدّرقية

هي من أكبر الغدد الصماء في الجسم، حيث تقع في مقدمة الرّقبة، وهي المسؤولة عن عمليةِ (الأيّض)؛ وهي عمليّة التمثيل الغذائيّ في الجسمِ. تعمل الغدة الدّرقية عن طريقِ الهرمونات التي تفرزها، يعتبر اليود العنصر الأساسي لإنتاجِ هذه الهرمونات، وهو متوفّر بكثرةٍ في الماءِ والغذاءِ. أما نقص نشاط الغدة الدّرقية فهي الحالة التي تكون فيها الغدة غير نشطة بما فيه الكفايّة، وتنتج كمية قليلة من عدةِ هرمونات أو هرمون معيّن.
تفرز الغدة الدّرقية هرموناتِ الغدة الدّرقية. حيث تعتبر هذه الهرمونات المسؤولة على العمليّاتِ الكيميائية في الجسمِ (الأيض). وتؤثر هذه الهرمونات في عمليات الهدم والبناء من خلالِ دفع كُلّ الأنسجة الموجودة في الجسمِ تقريباً لتصنيع البروتينات عن طريقِ زيادة كميّة الأكسيجين الذي تحرقه الخلايا، لذلك فإنها تسرّع عمل أجهزة الجسم عندما تتعرّض الخلايا لضغوطات وظروف صعبة، أما نقص هرمونات الغدة الدّرقية فيؤدي إلى إبطاءِ وظائف الجسم بشكل عام.[١]
والغدة الدرقيّة هي الجزء الوحيد من الجسم الذي يمتص اليود إلى خلاياه، حيث تستفيد منه لتصنيع هرمونات الغدة. وتنتج الغدة ثلاثة أنواع من الهرمونات وهي: هرمون الثيروكسين (T4) ويمثل ثمانين بالمئة من الهرمونات، وهرمون الترييودوتيروتين (T3) ويمثل ما يقارب التسع عشرة بالمئة، أما المتبقي فهو الكالسيتونين الذي يساعد على تنظيم مستوى الكالسيوم بالدم.
تمتص الغدة اليود وتدمجه مع الحمض الأميني تيروسين لتصنيع الهرمونين T3 وT4، لترسلهما في الدم إلى باقي خلايا الجسم لتنظم عمليّات الأيّض فيها، ويتم تنظيم إفرازات الغدة الدرقيّة عن طريق جزء في الدماغ يسمى الهيبوثالامس، فيفرز العامِل المُطْلِق للهُرْمون المُنَبِّه لِلدَّرَق TRH، فيؤثر في الغدة النخاميّة ليحثها على إفراز الهرمون المحفّز للدرق TSH الذي بدوره يحفّز الغدة على إفراز هرموناتها، ويتم تنظيم هذه العملية بحسب تركيز هرموني الغدة الدرقية T3،T4 بعملية التغذية المرتدّة السالبة، وآلية هذه العمليّة هي أنه عندما تنخفض كمية الهرمونات بالدّم يزيد إفراز الهرمونات المطلقة والمحفّزة للدرق.[٢]

التهاب الغدة الدّرقية

تصاب الغدة الدّرقية بالتهابات كسائر غدد الجسم، ويظهر الالتهاب على شكلِ أعراض تختلف وفقاً لمسببه، ومن الممكن أن تكون مؤلمة ومنتفخة عندما يكون سبب الالتهاب عدوى أو ضربة، أو تكون منتفخة من دون ألم عندما يسببها مرض مناعيّ أو استخدام بعض الأدوية. وبعضها يؤدي إلى فرط في إفراز الغدة أو انخفاض في إفرازها.[٣] ولالتهاب الغدة عدة أنواع، ومن أشهرها ما يأتي:

  • مرض هاشيموتو.
  • التهاب الدرقيّة الورمي الحبيبي تحت الحاد.
  • التهاب الدرقيّة ما بعد الحمل.
  • التهاب الدرقيّة اللمفاوي تحت الحاد.
  • التهاب الدرقيّة المحدث بالأدوية.
ويقسم التهاب الغدة في العادة إلى ثلاث مراحل: فرط الإفراز ثم خمول الغدة، ثم عودتها للوضع الطبيعيّ.

فبعض التهابات الغدة تؤدي إلى زيادة إفراز الهرمون، فتؤدي إلى فرط الغدة، وبعد ذلك لا يبقى الكثير من الهرمونات لإفرازها، مما يؤدي للقصور الدرقيّ.
والنساء في منتصف العمر هن الأكثر عرضةً للإصابة بالتهابات الغدة، ومع ذلك بعض أنواع الالتهاب تحدث بالتساوي بين المرأة والرجل. وفي بعض الحالات من الممكن للمريض الذي يعالج من التهاب الغدة أن يصاب بقصور الدرقية بعد سنين.

قصور الغدة الدّرقية

يحصل عندما لا تفرز الغدة الدرقيّة كميّة كافيّة من هرمونِ الدرقيّة -الثيروكسين-، والذي يقوم بالكثيرِ من المهامِ التي تؤثر في النموِ. هذه الحالة غالباً تكون أكثر شيوعاً عند النساءِ وتزداد نسبة ظهورها مع تقدمِ العمر وبالأخص ما فوق الستين عاماً، ومن النادر ما تنتج أعراضاً في بداية المرض، ولكن مع تقدم الحالة المرضيّة تنتج عدة أعراض ناتجة عن خلل في توازن عمليّات الأيض في الجسم وخموله.[٤]

الأعراض

تختلف الأعراض من شخص لآخر، وفقاً لحالة المريض، وعمره، ووزنه، وهناك بعض الأعراض الشائعة مثل:

  • الإمساك الدائم وزيادة الوزن غير الطبيعيّ على الرغم منضعف الشهيّة؛ حتى وبعد استخدام نظام غذائيّ منتظم يشير لانخفاض مستوى الغدة الذي ينتج ارتفاعاً بالوزن.
  • التعب العام وشعور الجسم بالخمولِ والإعياء المستمر، بعض المرضى لا يستطيعون بالقيام بأعمالهم اليوميّة من دون قيلولة أو فترة راحة قصيرة، وعدم الرغبة بالقيام بالأعمال أيضاً.
  • الشعور بالبرودة، وعدم القدرة على تحمل الجوّ البارد؛ إذا كنت تعاني من البرودة المفاجئة فيمكن أن تكون بسبب اضطراباتٍ بإفراز الغدة الدّرقية والتي تعطل القدرة على تنظيم درجة حرارة الجسم.
  • سقوط الشعر وتقشر الجلد وجفافه؛ كثير ما يرتبط تساقط الشعر غير المبرر بالغدة الدّرقية، ونقص إفراز هرمون الغدة يسبب تساقط الشعر من الرأس والحاجبين أيضاً، إضافة إلى أن الشعر يصبح جافاً وخشناً.
  • بطءٌ في التفكير والتركيز، وعدم القدرة على الاستنتاج.
  • ضعفٌ في العضلات، وصعوبة حركتها بشكلٍ جيدٍ؛ وحتى إن المريض بقصور الغدة الدّرقية يواجه صعوبة في الصعودِ على السلالم وصعوبة وصول الذراع فوق الرأس.
  • بطءٌ في نبض القلب، وحدوث اضطرابات في دقاتِ القلبِ، وتورمٌ في العنق واختلاف في الصوت والشخير عند النوم بسبب انتفاخٍ في العنقِ.

الأسباب

السبب في خمول الغدة الدّرقية يكمن في الغدة النخاميّة أو مشكلة دماغية. أكثر الأسباب شيوعاً لخمول الغدة الدرقيّة هو التهاب الغدة الدّرقية اللمفاويّ المزمن (هاشيموتو)، وهو حالة مرضيّة يسببها الجسم عبر إنتاج أجسام مضادة تهاجم الغدة الدرقيّة. ينتج قصور الدرقية بسبب اضطرابات عديدة منها:

  • التهاب الدّرقية اللمفاوي.
  • قصر الدّرقية يحدث نتيجة عرض جانبيّ لبعضِ الأدوية
  • مشاكل بالغدة النخامّية.
  • التهاب الدّرقية المنسوب لمرض لهاشيموتو.
  • خلل بالغدة الدّرقية.
  • نقص شديد في اليود.

العلاج

علاجُ خمول الغدة الدّرقية بسيط نسبيّاً، وغالباً ما يكون من خلال تناول حبوب بديلة لهرمون ثيروكسين(T4) مرة واحدة كل يوم؛ وذلك لتعويض نشاطها والذي يصعب على الجسم إنتاجه. يتم تناول الجرعة الدوائية تدريجياً، إذ يتجه المرضى إلى الطب البديل لمعالجة المشكلة أحياناً، لكن ليست ثمة حلول مثبتة وناجحة في هذا المجال، وإن ترك قصور الدّرقية بدونِ علاجٍ مناسبٍ يزيد من حدةِ المرضِ، بل يتفاقم إلى حالةٍ من القصورِ متعدد الأجهزة.

الآثار الجانبية لنقص نشاط الغدة الدرقية

أعراض مرض الغدة الدّرقية غير معروف لدى معظم المرضى، ويمكن أن تنتج نتيجة العديد من الحالات الأخرى، والأعراض المعروفة عادةً هي التعب، وزيادة ضئيلة في الوزن، وصعوبة في خفض الوزن؛ لأن هرمونات الغدة الدّرقية تعمل جاهدة لتحافظ على التوازن الأيّضي. كلما أصبحت هذه الأعراض ملحوظة بشكلٍ أكبر زاد الوضع صعوبة إلى درجة فقدان الوعيّ وتضرر القلب.5

فرط نشاط الغدة الدّرقية

وهو زيادة في إفراز هرموني الغدة، ولها سببان رئيسيّان وهما: حدوث أورام أو تكيّسات، والسبب الثاني مناعي وهو الإصابة بمرض (جريفيز) والذي يحدث نتيجةَ خللٍ في جهاز المناعة ممّا يسببّ فرطاً في نشاط الغدة الدّرقية.[٥]

الأعراض

أعراض فرط نشاط الغدة الدّرقية عديدة، ناتجة عن زيادة عمليات الأيّض في الجسم ومنها:

  • ارتفاع في ضغط الدّم.
  • فقدان الوزن المفاجئ.
  • تسارعٌ واضحٌ في نبضاتِ القلب.
  • توترات نفسيّة وعدم الراحة النفسيّة؛ حتى وبعد تناول الأدوية المهدئة، وارتفاع إفراز الغدة لهُ تأثير واضح بإفراز مادة السيرتونين بالدّماغ، والتي من خلالها يمر المريض بتقلبٍ بالمزاج.
  • الإسهال الدائم.
  • تساقط الشعر الملحوظ.
  • تعرق الجسم غير الطبيعيّ؛ بسبب عدم استقرار درجة حرارة الجسم وتدفق الدّم.

الأسباب

توجد أسباب شائعة لفرط نشاط الغدة الدّرقيّة ومنها:

  • التناول المفرط لمأكولات تحتوي على اليود مثل: الأسماك، والهليون، والفستق، والثوم، والحبوب الكاملة والسمسم.
  • مرض جريفز؛ ينجم جراء ظهور أجسام مضادة ضد مستقبلة الهرمون منبه الدّرقية.
  • الإفراز الفائض للهرمون المنبه للدرق (TSH)؛ يفرز الهرمون المنبه للدرّق TSH عن طريق الغدة النخاميّة، والذي يحفز الغدة على إنتاجِ هرموناتِ الغدة الدرقية، مما يسبب الورم أو أي مشكلة بالغدة النخاميّة بإفرازِ كميةٍ مفرطةٍ من الهرمونِ المنبه للدرق TSH، والذي ينتج عنه فرط نشاط الغدة الدّرقية.
  • التهاب في الغدةِ الدّرقية؛ يحدث عادةً بسبب مرض فيروسي ويمكن أن يعاني المريض من ألم في العنق، وقشعريرة، والحمى، ويسبب التهاب الغدة الدرقية إفراز كميةٍ كبيرة من هرمونِ الغدة الدّرقية إلى الجسمِ؛ والذي يسبب فرط نشاط الغدة.
  • الورم الغديّ الوظيفيّ -العقيدات الساخنة-؛ عندما تنمو أنسجة الغدة الدّرقية بشكلٍ مفرطٍ تظهر كمناطق كبيرةٍ ومتورمةٍ في مقدمةِ الرقبة بالقربِ من تفاحةِ آدم؛ تنتج هذه الدّرقات بشكل مفرط هرمون الغدةِ الدرقية مسببةً أعراض فرط نشاط الغدة الدرقية.
  • الإفراط بأخذ الهرمونات الدّرقية؛ يحصل فرط نشاط الغدة الدرقية عند تناول كمية كبيرة من أدويةِ الغدة الدرقية وإذا لم يتم تعديل الجرعة سيؤدي إلى فرط في إنتاج الغدة.

العلاج

الخفقان وتسارع نبضات القلب يعدان من أهم أعراضِ فرطِ نشاطِ الدرقية. حيث يشعر المريض بتسارعٍ في نبضات قلبه ويحس بكل نبضة فيكون شعوراً مزعجاً للمريض. ويعتبر استخدام حاصرات بيتا العلاج الرئيسيّ لهذا المرض، وهي نوع من أدوية ارتفاع ضغط الدّم والتي تبطئ سرعة دقات القلب، ولا تؤثر في مستوى هرمون الغدة الدرقية في الدّم، وعلاج المسبب الرئيسي هو الحل النهائي بالنسبة للمريض، مثل الجراحة لاستئصال الورم أو اليود المشع ليثبط ويقتل جزءاً من خلايا الغدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى