♥ الإخلاص ♥ 2019

♥ الإخلاص ♥

هو نقطة البداية الصحيحة، وشرط القبول لكل عمل، لم تشرع العبادات إلا لتحقيقه كما قال تعالى: “وما أُمِروا إلّا ليعبدوا الله مُخلصين له الدين حُنَفاء ويُقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيّمة” البينة ؛ بل هو الغاية من خلق الإنس والجن كما قال جل وعلا : “وما خلقتُ الجن والإنس إلّا ليعبدون” الذاريات . أي ليعبدوني وحدي ولا يشركوا معي أحدًا .
وله أهمية وضرورة لكل عمل ولكل عاملة وعليه مدار القبول قال تعالى: “إنما يتقبل الله من المتقين” المائدة .

إن أول دواعي الإخلاص : أن يكون الإخلاص همًا لكِ وأن تدعي الله كثيرًا أن يهبكِ إياه في كل قول وعمل ، وكان يُروى عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه يقول “اللهم اجعل عملي كله صالحًا ولوجهك خالصًا ولا تجعل لأحد فيه شيئًا” .
وثانيها : أن عليكِ حيثما تكونين أن تستشعري قرب الله منكِ حتى تعلمي أنه أقرب من كل احد كما قال سبحانه : “ونحن أقرب إليه من حبل الوريد” ق.
وكما أخبر رسوله صلى الله عليه وسلم : ” أنه أقرب إلى أحدنا من عنق راحلته ” . ولا شك أن الحاضر أعظم أثرًا في نفس العامل ممن غاب عنه والله شهيد على كل أحد عند كل عمل كما قال تعالى : ” وما تكون في شأنٍ وما تتلو من قرءانٍ ولا تعملون من عملٍ إلَّا كُنَّا عليكم شُهودًا إن تُفيضون فيه “.

وثالثها : أن تتذكري أن ما صُنع لغير الله ضائع وانظري مثلًا ما مضى من صنائع لم تخلصِ النية فيها لله وحده لقد ذهبت ونسيها الذي صُنعت له .
رابعها : أن تتذكري أن غير الله لا يستقل بنفعك فينفعك ولا يستقل بضرك فيضرك وإنما النافع الضار هو الله جل وعلا.

وخامسها : أن توقني أنه لا أحد يحفظ الجميل مثل الله سبحانه وتعالى ، وانظري كيف حفظ الله لمسطح بن أثاثة رضي الله عنه أن يقطع صلته فقال تعالى : ” ولا يأتلِ أولُوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القُربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم” النور . وحديث الثلاثة الذين آواهم المبيت إلى غار فانطبقت عليهم صخرة سدت فم الغار فقالوا : أنه لن ينجيكم مما أنتم فيه إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم فدعوه بها فاستجاب لهم ، فانظري كيف يبقى الجميل عند الله وحده ويضيع كل جميل صنع لغيره مهما كان ذلك الغير .. فإذا نظرتي فإياكِ ثم إياكِ وأن تنوي بصنع الجميل غير الله مهما كان احتياجكِ إليه ومهما كان قربه منكِ أو بُعده .

وسادسها : أن تتذكري أن ما يسرك من أمرك وتُمدحين به فإنما هو من فضل الله عليك ومن الظلم أن تنسبي أفضاله سبحانه لغيره قال تعالى: ” وما بِكم من نعمةٍ فمِنَ الله ثم إذا مسَّكُم الضرُّ فإليه تجئرون” النحل .

ثامنها :أن تتذكري أن أعمالك في عمرك الطويل – مهما كثرت – لن يُقبل منها ولن ينفع إلا ما كان لله وحده كما قال تعالى في الحديث القدسي : “إني أغنى الشركاء عن الشرك فمن عمل عمل أشرك فيه غيري فأنا منه بريء هو للذي عمله ” أخرجه مسلم . فلا تضيعي تعبك وأنت قادرة على حفظه.

تاسعها : أن تعلمي أن القليل بالإخلاص كثير والكثير بلا إخلاص هباء وأن قوة الإخلاص ودوامه من أعظم أسباب مضاعفة الثواب وقد قال عليه الصلاة والسلام عن أصحابه: ” لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أُحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه” رواه البخاري.

عاشرها : إخفاء عملكِ ما استطعتِ فالإخفاء هو الإخلاص ولكِ أن تعودي نفسك عليه ببعض العبادات مثل: صدقة السر وصلاة الليل والذكر خالية، أما الأعمال الظاهرة فإن الإخلاص فيها عزيز .

جعلني الله وإياكِ ممن خلت قلوبهم من سواه ، وامتلأت بحبه وابتغاء مرضاته وجميع المسلمين .

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق