مفهوم البدو والحضر

خلق الله تعالى البشر على سطح الأرض شعوباً وقبائلَ مختلفةٍ، وكل فئةٍ تقوم بما تكيّفت معه من أجل توفير سبل الحياة والعيش بطريقةٍ سليمة وجيّدة، كما أنَّ قدرات النَّاس تختلف فيما بينهم لذلك كل فردٍ يعمل بعملٍ معيّن مما يُساهم في تنوّع الإنتاج، فهناك من يعمل في تربية الأغنام والإبل.

هناك من يعمل خبازاً أونجاراً أوخياطاً أوطبيباً وغيرها من مجالات العمل المختلفة، ثم هذه الفئات المختلفة تقدِّم الخدمات إلى بعضها البعض وتتعارف على بعضها البعض لتكوِّن المجتمع معاً ، قال تعالى في سورة الحجرات: “يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ”، وهذا دليلٌ قاطِعٌ من رب الخَلْق أنَّ الخَلْقَ مختلفون وليس كلّهم على الشكل نفسه.

لقد تم تقسيم البشَر بناءً على أعمالهم إلى البدو والحضر، فكثيراً ما تتردد في الكتب كلمة البدو والحضر، فمن هم البدو؟ وما هي صفاتهم؟ ومن هم الحضر؟ وما هي صفاتهم؟ وما الاختلافات بين البدو والحضر؟ هذا هو محور مقالنا اليوم.

البدو والحضر

هنا سنبين تعريف كل من البدو والحضر كما يلي:

البدو

هم من امتهنوا حرفة رعاية الغنم والبقروالإبل ويعيشون في البادية، ونظراً إلى ارتكازهم على تربية هذه الحيوانات كان لا بد لهم من التِرحال من منطقةٍ إلى أخرى، بحثاً عن خصوبة الأرض وتوفر النباتات والأعشاب لتتغذى عليه حيواناتهم وعن أماكن تواجد المياه.

لذلك ترى البدو يعيشون في خيمٍ ليسهل هدمها وبناؤها مرةً أخرى في مكانٍ جديد، كما أنَّ حاجياتهم وأمتعتهم قليلة جداً ليسهل كذلك نقلها من مكانٍ إلى مكانٍ آخر من دون مشاكِل.

تعتبر حياة البدو أقرب إلى الفطرة، وبالتالي يستطيع البدوي التفكّر بخلق الله تعالى، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلّم يرعى الغنم وهو ما أتاح له القدرة على التفكّر في هذا الكون، ولكنه لم يكن من البدو الرحّل حيث إنَّه كان يسكن مكة المكرمة ويعمل بالتجارةِ أيضاً.

الحضر

هم من سكنوا القرى والمدن وعمِلوا بالزِّراعة والتِّجارة، وتعتبر حياتهم حياة استقرارٍ، وبنوا البيوت الحجرية وسكنوا فيها، وفي الغالب كان الحضر عبارة عن جماعةٍ من الناس الترحال وعندما وجدوا الماء والتربة الجيدة استقروا في تلك المناطق وامتهنوا حرفة الزِّراعة والتِّجارة.

كما اتسمت حياة الحضر بالترف وبالتالي انشغلوا بالكثير من الأمور الدنيويّة عن التفكّر في خلق الله تعالى كما هم البدو، فاعتمد الحضر على الحكّام في تنظيم أمور حياتهم وحمايتهم وهذا ما جعلهم اتكاليون نوعاً ما، لذلك يعتبر البدو أكثر شجاعة من الحضر لأنهم يعتمدون على أنفسهم في حماية أنفسهم ومصالحهم، بينما الحضر فقد اعتمدوا على من يقوم على تنظيم أمورهم في تحقيق الحماية.

الوسوم
إغلاق
إغلاق