ما هو غار حراء

غار حِراء

غار حِراء هو الغار المُظلم المعتم الذي يقع في أعلى جبل النُّور على بُعد أربعة كيلومتراتٍ من الكعبة المُشرَّفة في المملكة العربيّة السُّعوديّة، وعلى ارتفاع يصل إلى أكثر من ستمائة مترٍ، وهو الغار الذي شعّ منه نور الإسلام حتّى ملء السَّماوات والأرض وما بينهما؛ ففي هذا الغار نزلت أولى كلمات القرآن الكريم والرِّسالة الإسلاميّة على النَّبي محمَّد صلى الله عليه وسلم.

غار حِراء يقع في النَّاحية الغربيّة من مكّة المكرَّمة، ويكون على الجهة اليُسرى للمتجه نحو جبل عرفات، والغار عبارة عن تجويفٍ صخريٍّ في جبل النَّور، وله فتحةٌ واحدةٌ للدُّخول إلى الغار نحو الشَّمال، مساحة الغار من الدَّاخل صغيرةٌ فهي تتسع لخمسة أشخاصٍ فقط في وضعيّة الجلوس، وعند الدُّخول إلى الغار يكن وجه الدَّاخل تلقاء الكعبة.

المكانة الدِّينيّة لغار حِراء

امتاز جبل النُّور الذي يحوي غار حِراء بالمكانة الدِّينيّة المرموقة لدى العرب في الجاهلية؛ فقد أوردت كُتب التَّاريخ بأنّ أساس الكعبة المشرّفة كان من حجارةٍ أخذت من هذا الجبل ثُمّ بنيت عليه باقي بناء الكعبة.

وفي الإسلام احتّل كلٌّ من جبل النُّور وغار حراء مكانةً عُظمى في نفوس المسلمين؛ فلا نجد مسلمًا يزور مكة المكرَّمة للحجّ أو العمرة إلَّا وقد بذل قصارى جهده للوصول إلى غار حِراء ماشيًا على قدميه كما كان يفعل الرَّسول الكريم قبل خمسة عشر قرنًا؛ ليرى بأُمِّ عينه مهبط الوحي ومكان تعبد الرَّسول صلى الله عليه وسلم.

بعدما اتسعت الشُّقة الفكريّة والعملية بين النَّبي صلى الله عليه وسلم وبين قومه، وطفق يقلق ممّا هم عليه من عبادة الأصنام، وشرب الخمر، وحضور مجالس اللَّهو والسَّمر ونواديها التي كانت منتزه الشَّباب وملتقى الأحبة في مكّة، حينها قرر عليه السَّلام الاعتزال والخلوة بنفسه مع إشغال نفسه بالتفكير في سبيلٍ ينجيهم من التعاسة والبوار، وزادت هذه الرَّغبة في الخلاص مع تقدُّمه صلى الله عليه وسلم في السِّن؛ فأخذ يخلو بنفسه في غار حِراء ويتعبد الله على ما تبقّى للعرب من دِين إبراهيم عليه السَّلام.

كان موعد هذه الخلوة التَّعبديّة شهرًا واحدًا في السَّنة وهو شهر رمضان، وبعد انتهاء الشَّهر في التَّعبد والتَّأمل في السماء والأرض والمخلوقات يعد عليه السَّلام إلى مكّة في الصَّباح؛ فيبدأ بزيارة البيت الحرام ويطوف حول الكعبة ثُمّ ينطلق إلى بيته وزوجته وأبنائه.

في إحدى خلوات التَّعبد في غار حِراء حدث أمرٌ لم يكن بالحسبان؛ فقد جاء جبريل عليه السَّلام حاملًا معه الرِّسالة الإلهيّة إلى خير البرِيَّة، وكان حينها يبلغ الرَّسول أربعين عامًا وهو سِنُّ الكمال والرُّشد، وهذا الغار شهد نزول أولى آيات القرآن الكريم:(اقرأ)، ومنه انطلق نور الإسلام ليعمّ أرجاء المعمورة، ويزيل الجهل والظَّلام، ويوحّد القبائل العربيّة ويجعل منهم خير أمةٍ أخرجت للنَّاس.

الوسوم
إغلاق
إغلاق