ما الذي تعرفه عن الديمقراطية؟ وما هي أنواعها؟

مفهوم الديمقراطية

لغةً: كلمة الديمقراطية (بالانجليزية: democracy أصلها باليونانيةٍ demoKratia )؛ حيث تتكون الكلمة من جزأين: الجزء الأول من كلمة (ديموس: باليونانية Demos)، ومعناها: عامة الناس، أو الشعب، والجزء الثاني (كراتوس: باليونانية Kratia/Kratos) وتعني: حكم، فيُعطى مجموع الكلمة معنى وهو: حكم الشعب، أو حكم عامة الناس.[١]

اصطلاحاً: هي أحد أنظمة الحكم القائمة، الذي يكون فيها الحكم، أو التشريع، أو سلطة إصدار القوانين من حقّ الشعب، أو الناس، أو الأمّة (التي كان ظهور مفهومها لاحقاً لمفهوم الشعب). وباختصار فإن الديمقراطية تعني أن يكون الحكم للشعب (حكم الشعب للشعب) وهي أهمّ خاصيّةٍ تميّز الديمقراطية عن غيرها من أنظمة الحكم. [٢]

وترى دائرة المعارف البريطانية أنّه يمكن استخدام الديمقراطية لمعانٍ عدة منها: النيابية، والقانونية، والمباشرة. أما الديمقراطية المباشرة فهي التي تُعتبر شكلاً من أشكال الحكم العديدة، حيث يمارس المواطنون فيها حق اتخاذ القرار في الأمور السياسية بناءً على رأي الأغلبيّة، وقد تُستخدم كلمة الديمقراطية أيضاً لوصف أيّ نظام آخر؛ سياسيّاً كان أم اجتماعيّاً أم اقتصاديّاً. أما دائرة المعارف الأمريكية فتعرّف الديمقراطية بأنّها: الطرق المختلفة التي تجعل الشعب مشتركاً في الحكم، وهذه الطرق منها المباشرة، ومنها الليبرالية التي تعتمد على التمثيل الشعبي، والحكومة الدستورية، وحق الانتخاب العام، وهذا النوع من الديمقراطية سائدٌ في الولايات المتحدة وبريطانيا.[٣]

ولأن تطور الدساتير يسير جنباً الى جنب مع تطوّر فكرة الديمقراطية؛ فقد مرت الحركة الدستورية في العالم بالعديد من التغيرات، منها ما كانت تأسيسيّة، مثل الدستور الأمريكيوالفرنسي، ومنها ما كانت لدساتير دول مستقلة حديثاً، أو ظهرت بعد تفكك الاتحاد السوفيتي، كما هو الحال في دول أوروبا الشرقية، ومنها ما كانت انطلاقتها مع صعود قوى جديدة، كالهند وتركيا والبرازيل. وعلى الرغم من وجود مسارات تحول ديمقراطي عديدة، إلا أنّ تلك الدول اعتمدت على مجموعةٍ معينةٍ من العوامل عند كتابة واعتماد دساتيرها، أهم تلك العوامل: مستوى التطور الاجتماعي في البلد، وظروف البلد الإقليمية والدولية في لحظة التحول الديمقراطي، ولهذا السبب فإن الدستور والنظام المناسبَين لبلدٍ معين قد لا يتناسبان مع آخر، فالتحول الديمقراطي لدولة ما لا يكون إسقاطاً للدستور القديم بشكلٍ كامل بالضرورة، بل قد يكون بإجراء مجموعةٍ من التعديلات عليه؛ ليتناسب مع المرحلة الجديدة وطبيعتها.[٤]

أنواع الديمقراطية

يمكن تقسيم الديمقراطية، إلى نوعين وهي:[٥]

  • الديمقراطية المباشرة: أو ما يُدعى بالديمقراطية النقيّة، حيث يصوّت الشعب على القرارات التي تصدر من الحكومة، كالمصادقة على القوانين التي تم وضعها حديثاً أو رفضها، وسُميت بالديمقراطية المباشرة؛ لأنّ الناس فيها يمارسون حقهم بشكلٍ مباشر في صنع القرار دون وجود وسطاء، أو من ينوب عنهم، وقد كان هذا النوع من أنواع الحكم نادراً، لوجود صعوبة في وجود وجمع الأفراد في مكان واحدٍ، من أجل إجراء عملية التصويت على القرارات التي تم وضعها، ولذلك فإنّ جميع الديمقراطيات السابقة ذات النوع المباشر كانت في حدود مجتمعاتٍ صغيرة، وممن اشتهر بالديمقراطيات المباشرة أثينا القديمة.
  • الديمقراطية النيابية: وهو النظام السياسي الذي يُصوَّت فيه على اختيار أعضاء الحكومة من قِبل أفراد الشعب، وهؤلاء الأعضاء يتخذون القرارات التي تتلاءم مع مصالح الناخبين، وسُميت كذلك لأنّ الشعب لا يصوت بنفسه على القرارات التي تتخذها الحكومة، بل ينتخب النواب الذين يقرّرون عنهم، وقد انتشر هذا النوع من الديمقراطية في الأزمنة الأخيرة، حتى أصبحت أغلبية سكان العالم يسيرون في حكمهم على هذا النوع النيابي، والذي يُطلق عليه أيضاً (في حالات خاصّة) بالنظام الجمهوري.

الديمقراطية والإسلام

يعتبر موضوع الديمقراطيّة من المواضيع الفضفاضة التي تتسع لأكثر من رأي واحد ووجهة نظر واحدة؛ بحكم التغير الذي طرأ على المفهوم عبر الزمن والذي أدّى إلى صعوبة تعريف المصطلح بشكل متّفق عليه. ولهذه الأسباب وغيرها تعدّدت الآراء في الديمقراطيةونقدها، فصار من الصعب طرحها ومناقشتها سويّة في مقال، أو حتّى في كتاب واحد. وهذه بعض الأمثلة على ما ذُكر.[٦][٧]

الرأي الموافق للديمقراطية في الإسلام

يرى عباس محمود العقاد أنّ شريعة الإسلام هي أسبق الشرائع الأخرى في تقرير وجود الديمقراطية الإنسانية، والتي يُقصد منها الديمقراطية، التي هي حق للإنسان يكسبها بإرادتهِ، فلهُ أن يختار حكومته بها، فهي لم تُوضع لاتقاء شرٍ معين، أو وضع حدٍ لفتنةٍ ما، وإنما هي أحد الإجراءات التي تستخدمها الحكومات لتيسير الطاعة المطلوبة، والاستفادة من خدمات العاملين لديها، وأصحاب الأجور، وتقوم الديمقراطية الإسلامية على أربعة أسس، تتميز بها عن غيرها من الأنظمة الديمقراطية الأخرى وهي:

  • المسؤولية الفردية، وهذه تكررت وجودها في مواقع كثيرةٍ في القرآن الكريم؛ فالإنسان لا يُحاسب بذنب غيره، قال تعالى: (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ)[٨]، وكذلك لا يُحاسب الإنسان بذنبٍ ارتكبه آباؤه أو أجداده.
  • عموم الحقوق بين الناس، وتساويهم فيها، حيث دعا القرآن إلى المساواة في النسب والعمل، فقال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ)[٩]
  • وجوب الشورى في الحكم على ولاة الأمر، فقد أوجب الله سبحانه وتعالى الحكم بالشورى فقال: (وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ)،[١٠]، وقال في موضعٍ آخر: (وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ)،[١١] وقد طبق النبي -صلى الله عليه وسلم- مبدأ الشورى في مواقف كثيرة فأخذ بآراء أصحابه بعد مشاورتهم، وعمل بما قالوا على خلاف ما ارتآه.
  • التضامن بين أفراد المجتمع على اختلاف الطوائف، والطبقات، حيث تعيش الأمة معاً بتكافلٍ، وتضامنٍ، ويدفع كل فردٍ منها الشر عن الآخر، بقدر استطاعتهِ، ويقول العقاد: إذا وُجدت هذه الأسس الأربعة التي تقوم عليها الديمقراطية، ولا تقوم على غيرها، فليس مهماً ما أُطلق عليها من أسماءٍ، غابرةٍ أم حاضرة.[١٢]

الرأي المعارض للديمقراطية في الإسلام

يرى المعارضون للديمقراطية أنّها مناقضةٌ للإسلام بصورٍ عدّة منها:

  • أنّ أصل الديمقراطية نظامٌ سياسيٌّ علمانيٌّ، وهو يُعنى فقط بأمور الدنيا، ولا يهتمّ بأمور الآخرة، وهو نظامٌ منفصلٌ عن الدّين.
  • الاختلاف الحاصل بين مفهوم كلٍّ من الأمة والشعب بين جهتين: الفكر الغربيُّ والإسلام الشرعيُّ، ذلك أنّ الفكر الغربي يرى أنّ الشعب، أو الأمة، هم من تجمعهم حدودٌ جغرافيّةٌ واحدةٌ، وهذه رابطةٌ عنصريّةٌ، بينما من وجهة نظر الإسلام فإنّ الأمة هي التي تجمعها العقيدة والدين، بغضّ النّظر عن جنس المسلم، أو لونهِ، أو لغتهِ.
  • السّيادة الحاصلة في النّظام الإسلامي تكون للشريعة الإسلاميّة فقط، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ)،[١٣]، بينما السّيادة في النّظام الديمقراطي تكون للمجالس التّشريعيّة أو للأمة.
الوسوم
إغلاق
إغلاق