قروبات صحافة (الشلة)!!

(1)
> في فترة من الفترات، تأثرت الصحافة بالروايات العربية ، وأصبحت الكثير من الأعمدة الصحفية تكتب بأسلوب ادبي تلمح فيه أسلوب الطيب صالح ونجيب محفوظ ويوسف السباعي ويوسف ادريس وغيرهم من رواد الرواية العربية.
> ولم تكن الكتابة الصحفية بعيدة عن الكتابة الأدبية ، في عصور كان الكاتب الصحفي كاتبا روائيا ، وكان الصحافي (أدبياً) ، مثل الحالة التى كان يمثلها إحسان عبدالقدوس وصلاح جاهين في مصر ، وسعاد الصباح في الكويت وغادة السمان في سوريا وعلى المك وصلاح علي ابراهيم في السودان، في حدود العمل الثقافي والأدبي في الصحافة.
> تلك الفترة ، الأكيد ان الصحافة شهدت فيها أوج عظمتها ، لأن العمل الأدبي أعلى من العمل الصحفي ، وتأثر الصحافة بالأدب من دون شك يرفع من قدرها ويزيدها جمالا وألقا.
(2)
> الآن أشهد ان الصحافة تأثرت بمواقع التواصل الاجتماعي وهذا هبوط للصحافة ، ونزول منها ، لأن المفترض ان تتأثر مواقع التواصل الاجتماعي بالصحافة وليس العكس، ولكن فيما يبدو ان التيار العالمي لمواقع التواصل الاجتماعي، جعل لها الكلمة الأولى في عصرنا الحالي ، خاصة ان مواقع التواصل الاجتماعي تمتلك قدرة التعايش مع الأوضاع والملاحقة لها ، لذلك كأن تأثيرها الكبير على الصحافة.
> وهذا ليس قصرا على السودان ، وإنما على العالم كله ، والأمر ليس في نطاق الصحافة الورقية وحدها، مواقع التواصل الاجتماعي أثرت على الاذاعة والتلفزيون ، ووصل مد تأثيرها حتى على السياسة والسلطات الثلاث كلها ، وليس السلطة الرابعة وحدها.
> لهذا تراجعت الصحافة وأصبحت محكومة بأن تلاحق وتتأثر بما هو أدنى منها.
(3)
> أخطر من ذلك ان تأثر الصحافة بضروبها المختلفة لم يكن قاصرا فقط على اللغة والحالة والأحداث والرأي العام الذي أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي قادرة على ان تصنعه.
> تأثير مواقع التواصل الاجتماعي خلق ما يمكن ان نطلق عليه صحافة (القروبات) ، وهو ان تتشارك مجموعة من الصحفيين تجمع بينهم مصلحة واحدة لخدمة هدف واحد يعملون لتحقيقه.
> هذه هي الخطورة الحقيقية لمواقع التواصل الاجتماعي وهي توجد لنا ذلك النوع من الصحافة والذي يمكن ان نطلق عليه صحافة (الشلة) ، او صحافة (الصحبة والموائد الليلية).
> الآن انظر لكل القضايا الموجودة في الساحة الآن ، سوف تجد ان الآراء حول أية قضية يتكون من خلال (مجموعة) صحفية او مجموعة على مواقع التواصل الاجتماعي تتفق على رأي واحد وتعمل على ترجيحه من أجل مصلحة مشتركة ، أو علاقة شخصية ، دون ان يكون لذلك الرأي بنية مهنية أو علمية يرتكز عليها.
> أنكأ من ذلك – (مع تأكيدنا على سوء استهلاك هذه الكلمة) ان الوزراء أنفسهم في الوزارات المختلفة، أصبحوا يخلقون علاقات شخصية مع مجموعة من الصحفيين للترويج لهم ولخلق آراء ايجابية عنهم ، وللتبشير بقراراتهم السياسية بغض النظر عن مخاطرها ومهالكها التى يمكن ان توصلنا لها.
> من المؤسف ان تنتقل عبارات الغزل والمجاملة في قروبات مواقع التواصل الاجتماعي الى الأعمدة الصحفية.
> حتى مديري الفضائيات السودانية يمتلكون مجموعة من الصحفيين يدافعون عنهم ويهاجمون نظراءهم في الفضائيات المنافسة.
> وكذا الحال بالنسبة لصلاح إدريس وجمال الوالي وأشرف الكاردينال.
> وعلى ذلك قس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق