عمر المختار

  • ١ عمر المختار
    • ١.١ تعليمه
  • ٢ بطولات عمر المختار
    • ٢.١ قتاله ضد الطليان
    • ٢.٢ حرب الإبادة
  • ٣ اعتقال عمر المختار
  • ٤ محاكمة وإعدام عمر المختار

عمر المختار

ولد عمر بن مختار بن عمر المنفي الهلالي في عشرين أغسطس من عام 1858 م في ليبيا في منطقة البطنان في برقة الواقعة في الجبل الأخضر، واشتهر بلقب شيخ المجاهدين وأسد الصحراء وعمر المختار وشيخ الشهداء، وهو من أشهر المقاومين العرب والمسلمين ضد الاستعمار الإيطالي الذي خضعت له ليبيا عام 1911، وتلّقى عمر المختار التربية الصالحة على يد والده حيث استمد تعاليم الحركة السنوسية القائمة على القرآن والسنة النبوية الشريفة، ومن المؤسف بأن شيخ المجاهدين لم يعايش والده إلا بضع سنوات، إذ توفيّ الأخير أثناء توجههّ لتلبية نداء الحج في طريقه إلى مكة، وتولّى شؤون تربيته الشيخ حسين الغرياني.

تعليمه

التحق عمر المختار في طفولته بمدرسة القرآن الكريم في الزاوية، ومن ثم انتقل لينضّم لطلبة العلم من أبناء الأخوان في المعهد الجغبوبي، وحظي باهتمام بالغ من قبل شيوخه في المعهد حيث يهتمون بتربية وتعليم المتفوقين من أبناء المسلمين لصبحوا مؤهلين لحمل رسالة الإسلام والانطلاق بها بعد عدة سنوات إلى قبائل في ليبيا وإفريقيا لتعليم الناس وتربيتهم على النهج الإسلامي وتعاليمه، وشهد شيوخ عمر المختار الذين تتلمذ على يديهم له بالنباهة ومتانة الخلق وحب الدعوة الإسلامية، بالإضافة إلى رجاحة عقلة ما ميّزه عن زملائه في المعهد، وكان يعمل إلى جانب تعليمه وكان مخلصاً متقناً لعمله أتم الإتقان، ويقال بأنه لم يعرف عنه قط بأن أجّل عمل يومه إلى الغد.
عُرف الشيخ عمر المختار بصفات ميزّته عن غيره، حيث كان ذو أخلاق عالية وكما عرف عنه بالحزم والاستقامة والصبر، حتى ترّكزت اهتمامات أساتذته عليه لما عرف عنه من أخلاق عالية، ومع مضي السنين، تمكّن عمر المختار من العلوم الدينية والدنيوية حتى أصبح واسع الإلمام بشؤون البيئة وبأحوال الوسط بالإضافة إلى الأحداث التاريخية وتاريخ حدوثها، إلى جانب معرفة الأنساب وعادات وتقاليد القبائل، وكما أصبح على دراية بإصلاح ذات البين في الخصومات البدوية وغيرها من أمور الحياة.

بطولات عمر المختار

سطر شيخ الشهداء عمر المختار في صدر التاريخ أسمى معاني التضحيات والبطولة في سبيل الدفاع عن الوطن والتخلّص من الاستعمار، والانتفاض لأجل الحرية، فقد كان خير مثالٍ يُضرب للشهادة والرجولة والدفاع عن الإسلام والمسلمين.

قتاله ضد الطليان

شارك أسد الصحراء عمر المختار في الحرب العثمانية الإيطالية التي اندلعت في عام 1911، إذ باشرت الدولة الإيطالية بإنزال قواتها وجيوشها في التاسع عشر من أكتوبر في ذلك العام في مدينة بنغازي الساحلية الكائنة شمال برقة، وفي هذه الأثناء كان عمر المختار بزيارة إلى السنوسيين في مدينة الكفرة الواقعة في قلب الصحراء، وتسرّبت إليه الأخبار أثناء مروره بواحة جالة عن قدوم الإيطاليين لاستعمار ليبيا، وعلى الفور عاد إلى منطقة زاوية القصور للعمل على البدء بتجنيد أهل المنطقة للوقوف في وجه الإيطاليين، وتكللّت محاولته بالنجاح بتجنيد ألف مقاتل، وبدأت أولى التدريبات في معسكر خاص في منطقة الخروبة لينتقل بعد ذلك إلى منطقة الرجمة للالتحاق بجيوش العثمانيين، ومن ثم إلى مدينة بنينة الكائنة جنوب بنغازي، ومن هنا اشتدت المعركة بين الطرفين ليصبح لرجال عمر المختار قاعدةً ينطلقون منها ويعودون إليها باستمرار بعد أن يغيروا على القوات الإيطالية، وفي شهر نوفمبر من عام 1912 عقدت الدولة العثمانية صلحاً مع إيطاليا بعد اندلاع حروب البلقان، الأمر الذي أودى إلى انسحاب القوات العثمانية المقاتلة ضد الإيطاليين والبالغ عددهم 400 جندي إلى الانسحاب إلى الأستانة، ما أثار غضب المقاتلين ما جعلهم يصروّن على البقاء وإجبار جيوش العثمانيين إلى التنازل عن أسلحتهم فقوبلوا بالرفض من قبل الجنود نظراً لما فيه من نقض للصلح المنعقد، وبعد أن فشل المقاتلون في إقناع وإجبار العثمانيين على التنازل عن أسلحتهم أطلقوا النار عليهم واندلعت المعركة إلى أن سقط شهداء من كلا الطرفين، وفي هذه الأثناء كان عمر المختار بعيداً وعاد على الفور عندما بلغه النبأ ليفض النزاع ونجح بإقناع المجاهدين بالعدول عن فكرة محاربة العثمانيين، واستمرت الغارات والمعارك بين الليبيين والإيطاليين حتى عام 1923 م، حيث بدأت خلال هذه السنة مفاوضات لإيقاف الحرب والقتال حتى انتهت بالمعاهدات السلمية وهي معاهدة الزويتية.

حرب الإبادة

عانت ليبيا من الإبادة في عهد الاستعمار الإيطالي، عندما قدم إليها وزير المستعمرات الجديد الفريق أول غراتسياني المعروف بالغطرسة والظلم، إذ بدأ باتخاذ حملات قمع وتعسّف ضد الشعب الليبي فقام بالتوقيع على قرارات متعددة بتنفيذ حكم الإعدام بحق مشايخ ليبيا الذين تم إرسالهم إلى السجون الإيطالية، إلى جانب إنشاء محكمة طائرة والتي تعمل على شن غارات على كامل البلاد والحكم على أهلها بالموت الجماعي، ومصادرة أملاكهم ومنح المصادر للفاشيين، وكما أعلن الفريق غراتسياني عن جائزة بمئتي ألف فرنك لمن يأتي بعمر المختار حياً أو ميتاً، كما أسر المئات من الشيوخ والمرضى والنساء والأطفال، وحرق القرى المساندة للثوّار، حتى أصبحت جميع مناطق الجبل والبطنان خاوية على عروشها تلعب فيها الرياح.

اعتقال عمر المختار

كان عام 1931م عاماً كئيباً، عاماً سقط به عمر المختار أسيراً لدى الجيش الإيطالي، وحدث ذلك عندما توجه أسد الصحراء عمر المختار برفقة جماعة من رفاقه لزيارة ضريح الصحابي رويفع بن ثابت بمدينة البيضاء، وفي هذه الأثناء كانت قد شاهدتهم وحدة استطلاع إيطالية وعلى الفور أرسلت بلاغاً لحامية قرية اسلنطة وبدورها أرسلت برقية مستعجلة إلى قيادة الجبل عبر اللاسلكي، والتي بدورها عملت على إرسال فصائل من الليبيين والإرتريين لمطاردة الشيخ الجليل عمر المختار ورفاقه، واندلع اشتباك بين الطرفين في أحد الوديان قرب عين اللفو، ما أدى إلى جرح حصان عمر المختار فسقط أرضاً، وكان قد تعرّف عليه المرتزقة الليبيين، وقدّم له ابن أخيه حصانه لينجيه من الوقوع بأيدي الإيطاليين فعندما امتطاه قام العدو بقتل الحصان، فجاءت ردة فعل عنيفة لأحد المجندين العرب (عميل لدى الإيطاليين) وقد عّز عليه سقوط عمر المختار بالأسر وناداه لينذره بأن يفّر من الموقع مسرعاً إلا أن الأعداء قد عرفوه من خلال النداء وأسروه.

محاكمة وإعدام عمر المختار

كان حكم الإعدام نازلاً بالشيخ عمر المختار لا محالة، إذ تم نصب المشنقة قبل بدء المحكمة، وجيء بالمختار مكبلاً بالحديد تحت حراسة مشددة إلى المحكمة التي أقيمت في مكان بناء برلمان برقة القديم في تمام الساعة الخامسة مساءاً في الخامس عشر من شهر سبتمبر عام 1931م، وكانت المحكمة صورية شكلاً وموضوعاً، وكانت إشارات الإعدام جلّية في الحوار الذي دار بين الفريق أول غراتسياني وشيخ المجاهدين حين قال له: “إني لأرجو أن تظّل شجاعاً مهما حدث لك أو أنزل بك”، فما كان للمختار إلا أن يجيب بـ “إن شاء الله”، وذلك بوجود أحد المترجمين الرسميين الذي تم استبعاده خلال المحاكمة لتأثره بموقف الشيخ عمر المختار واستبداله بمترجم يهودي، وكان شيخ المجاهدين رحمه الله جريئاً وصريحاً حتى آخر لحظة حيث كان يصحح الوقائع للمحكمة وخاصة حادث الطيارين الإيطاليين أوير وبياتي الذي تم أسرهما، وبالرغم من محاولة محامي عمر المختار من الدفاع عنه و الحفاظ على حياته نظراً لكبر سنه إلا أن المدّعي العام رفع الجلسة ومنع المحامي من إتمام مرافعته وأعلن حكم الإعدام ومباشرة التنفيذ، وعندها قال محامي الدفاع الإيطالي عن الشيخ عمر المختار مقولته: ” «إنَّ هذا المُتهم الذي انتدبت للدفاع عنه: إنما يُدافع عن حقيقة كلّنا نعرفها، وهي الوطن الذي طالما ضحينا نحن في سبيل تحريره، إنَّ هذا الرجل هو ابن لهذه الأرض قبل أن تطأها أقدامكم، وهو يعد كل من احتلها عنوة عدو له، ومن حقه أن يُقاومه بكل ما يملك من قوَّة، حتى يُخرجه منها أو يهلك دونها، إن هذا حق منحته إياه الطبيعة والإنسانية.. إنَّ العدالة الحقة لا تخضع للغوغاء وإني آمل أن تحذروا حكم التاريخ، فهو لا يرحم، إنَّ عجلته تدور وتسجّل ما يحدث في هذا العالم المضطرب»، وتعالت الأصوات بالمحكمة ضد المحامي لكنه لم يأبه لما حوله واستمر بالكلام، ورفعت الجلسة ثم عاود المستشاران والمدعي العام العودة إلى قاعة المحاكمة وتم تلاوة إعلان الحكم بالإعدام، وتم تنفيذ الحكم في صبيحة اليوم التالي وتم استجماع جميع أهالي المنطقة والمعتقلين السياسيين وجميع أقسام الجيش والميليشيات والطيران، وعند الساعة التاسعة جيء بعمر المختار مكبلاً، وعند وصوله إلى ساحة الإعدام بدأت الطائرات الإيطالية بالطيران المنخفض فوق الساحة وإصدار صوت مدوي وذلك لمنع أهالي المنطقة من سماع أي كلمة قد ينطق بها عمر المختار، ولكنه ما كان يرددّ إلا الشهادتين، وقيل بأذان الصلاة، وماهي إلا دقائق وأعدم أسد الصحراء عمر المختار وفارق الحياة شامخاً.

الوسوم
إغلاق
إغلاق