شركات حكومية وبنوك .. التصكيك !

جاء في التقرير السنوي لديوان الضرائب لعام 2016 م (بلغت الإعفاءات الضريبية خلال عام 2016 م مبلغ ( 14.051 ) مليون جنيه بفاقد ضريبي بلغ ( 3.209 ) مليون جنيه، وبلغت إعفاءات الاستثمار (% 65 ) من إجمالي الإعفاءات).. فما هي بقية الإعفاءات البالغة (% 35 )؟ وكيف منحت وعلى أي أساس؟

وجاء أيضاً: تم إعفاء شهادات شهامة والصكوك والأوراق المالية من الضريبة وأدى ذلك الى تدني مساهمة قطاع البنوك، وجاء فيه: (الضرائب على شركات البترول (الكونسورتيوم) تورد مباشرة الى وزراة المالية من خلال قسمة الإنتاج ولا تورد لديون الضرائب) وهو مخالفة لقانون الضرائب ولقانون الإجراءات المالية والمحاسبية، وكيف تسلم (براميل)، أم قيمة البراميل؟، ولماذا لا تظهر بند الإيرادات؟ وجاء إعفاءات لشركة MTN والصندوق القومي،

وصندوق الاستثمار، دون تحديد مبالغ الإعفاءات، وأورد تقرير المراجع أن إصدارات (صرح) يتم استخدام الموارد المتصلة منها لسداد المديونيات وعدم استخدامها في التنمية (سداد مديونية الشركة السودانية للخدمات المالية)، مع تراكم مديونية شهادات شهامة التي وصلت ( 2.5 ) مليار حتى 2014 م، وحسب تقرير المراجع في عام 2014 م بلغ عدد الشركات الحكومية غير المدرجة ضمن إدارة الهيئات والشركات بوزارة المالية ( 98 ) شركة، لا تحصل منها أي إيرادات ولا تراجع بالطبع، بالرغم من أن الحكومة تقوم برصد ميزانيات لها في كل عام، ورصدت المراجعة وجود ( 27 ) شركة تابعة للقوات المسلحة والشرطة وجهاز الأمن خارج ولاية وزارة المالية ولا تتم مراجعتها من المراجع القومي، ولا تعرف مساهمة لها في الميزانية، كما أن الشركات الحكومية التي تمت مراجعتها تقوم بتضخيم الأصول المتداولة عبر مديونيات هالكة واحتساب إهلاكات عالية على الأصول الثابتة حتى تبدو خاسرة.

في عام 2015 م حمل وزير المالية الأسبق، عبد الرحيم حمدي، بنك السودان المركزي، مسؤولية المساهمة الضئيلة للمصارف في ضريبة أرباح الأعمال، مقارنة بأرباح حملة الأسهم، وفق ما أشار إليه ديوان الضرائب، مشيراً إلى أن البنك المركزي استثنى نفسه من قوانين الخدمة المدنية، ما دفع بالمصارف لتفضيل خيار رفع مرتبات العاملين بها غير الخاضعة لضريبة الدخل الشخصي، على تقديم أموالها للضرائب، وأدى ذلك لزيادة المرتبات بها بشكل هائل،

ليصل مرتب بعض المديرين بالمصارف ل( 100 ) ألف جنيه، يشار إلى أن الكثير من الوحدات الحكومية سعت إلى إصدار قانون خدمة خاص بها متجاوزة قانون الخدمة ومستفيدة من الإعفاءات التي يتضمنها قانونها الخاص، وهكذا استغلت كبريات الشركات الحكومية والبنوك إعفاءات الصكوك لتستمر أموالها في شهامة وصرح وغيرها.

من جهته أشار الأمين العام لديوان الضرائب، عبد لله المساعد لضعف مساهمة المصارف الضريبية لتوجيه استثماراتها في شهامة، باعتبارها معفية من الضرائب وأرباحها تعود لصالح المستثمرين.
المدير العام لديوان الضرائب السابق محمد عثمان إبراهيم اعترف بوجود فجوة كبيرة في الإيرادات تسعى الدولة لسدها عبر الجمارك والضرائب مطالباً بإزالة العقبات المتمثلة في القوانين الخاصة بإعفاء العاملين في بعض المؤسسات من ضريبة الدخل الشخصي بنسبة ضخمة والتي ليس بها أي عدالة مشدداً على مؤسسات الدولة تحصيلها لمنع هدر الأموال وإعادة النظر في الاتفاقيات التي تمت بعيداً عن قوانين الجمارك والضرائب على حد تعبيره

والتي تنص على إعفاءات واشتكى من تهرب ضريبي كبير « رسمي وشعبي » واتهم مؤسسات ووزارات تقوم بتحصيل ضريبة الدمغة أو الدخل الشخصي والقيمة المضافة دون توريدها للديوان مطالباً الدولة بضرورة حسمها وتنقيح القوانين والاتفاقيات التي تمثل مشكلة حقيقية في التعامل مع المستثمرين الأجانب واتهم جهات واتحادات بتحريض منسوبيها لعدم سداد الضرائب داعياً للالتزام بالمؤسسية واللوائح ومراجعة
الاتفاقيات.
في مايوعام 2017 م، اتهم المراجع العام لجمهورية السودان جهات حكومية – لم يسمها – بممارسة ما قال إنها تصرفات « غير سليمة » في منح الإعفاءات الضريبية لجهات حكومية لا تستحق، وقال المراجع العام الطاهر عبدالقيوم لدى مخاطبته جلسة البرلمان السوداني: (هناك جهات حكومية غير استراتيجية تقوم بتصرفات غير سليمة في منح الإعفاءات الضريبية، لجهات لا تستحق). معلومات ذات مصداقية تؤكد أن الدولة تخسر مرتين نظير هذه الإعفاءات، مرة بمنحها ومرة لعدم وجود أي عائد نظير فقدانها.

لا شك أن هروب أموال البنوك والشركات إلى شهامة وصرح وغيرها، هو بهدف تحقيق أرباح غير خاضعة للضرائب، واستخدام العائد ليس في مشروعات تنموية وإنما لأغراض أخرى، منها سداد الديون كما ورد في تقارير ديوان الضرائب وتقارير ديوان المراجعة القومي، ولا شك أن هذه التصرفات تتم تحت سمع وبصر الحكومة وبتشجيع منها، ويمثل ذلك أكبر المخالفات التي ربما تصل إلى حد التدمير الممنهج لاقتصاد البلاد، كيف يستقيم عقلاً أن تمنح الحكومة إعفاءات لوحدات لا تحقق أي إيرادات للميزانية، وكيف يتم إعفاء الآلاف من ضرائب الدخل الشخصي،

بلائحة لم تراجع منذ أربعين عاماً، بعد مقال أمس هاتفني أحد خبراء الضرائب، وهو أصلاً كان من كبار الموظفين بالديوان، وقال إن التقديرات التي أوردتها تعتبر متواضعة مقارنة بحقيقة الإعفاءات الضريبية، خاصة ضريبة الدخل الشخصي، مضيفاً أن أعجب الأعاجيب هي في إعفاءات الضريبة على القيمة المضافة، وهي ضريبة على دخل ثابت وتحقق فعلاً وليس تقديراً أو تخميناً، مؤكداً أن الفاقد الضريبي والإعفاءات تمثل ضعف ربط إدارة
الضرائب، مبدياً أسفه على تجاهل تقارير حكومية عن الإصلاح الضريب لم يلتفت إليها أحد.

نواصل غداً تقليب دفتر الشركات الحكومية والبنوك والتهرب بالتصكيك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق