حل لغز اجابة سؤال ﻣﺎ ﻫﻲ ﺍﻵﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻧﺰﻟﺖ ﻓﻲ ﺟﻮﻑ ﺍﻟﻜﻌﺒﺔ ؟

{إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً }النساء58
هذه الآية كما قال كثير من المفسرين نزلت لما دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة عام الفتح وأراد أن يدخل الكعبة ، وكانت الكعبة لها باب ، وهذا الباب له سادن أي حارس وهو عثمان بن طلحة الحجبي ، لما دخل عليه الصلاة والسلام مكة وأراد أن يدخل الكعبة ، وكان المفتاح مع عثمان بن طلحة رفض ، فقام إليه علي رضي الله عنه ولوى يده وأخذ منه المفتاح ، ففتح علي رضي الله عنه الباب ودخل عليه الصلاة والسلام ثم خرج ، فلما خرج نزل قوله تعالى {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا }النساء58 ، فأتى علي بالمفتاح إليه ، فقال عثمان أخذته قسرا وقوة وعدت تعيده إليَّ برفق ولطف ؟ قال نعم ، إن الله سبحانه وتعالى أنزل فيك قوله تعالى {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا }النساء58 ، فقال أوحصل ذلك ؟ قال نعم ، فقال أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله .
وهذه الآية وإن كانت نزلت في عثمان بن طلحة إلا أنه عامة لكل الخلق ، ولذلك يقول العلماء [ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ] يعني ليست العبرة فيمن نزلت فيه ، بل تشمل من نزلت فيه وتشمل غيره ، فغيره مأمور بأن يؤدي الأمانة إلى أصحابها ، ما هي الأمانة المذكورة في كلام الله سبحانه وتعالى ؟
الأمانة المذكورة في كلام الله سبحانه وتعالى تشمل – على القول الصحيح – تشمل ما هو حق لله عز وجل وما هو حق للمخلوق ، والأمر هو منه سبحانه وتعالى أمر شرعي ، يعني يمكن أن يفعله البشر ويمكن ألا يفعلوه {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ } أمرا شرعيا { أن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا } لم ؟ لأنكم تحملتموها ، كيف ذلك ؟ قال تعالى
{ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً }الأحزاب72
التكاليف الشرعية عرضت عرضا حقيقيا – وهذا هو الصواب – أن هذا العرض حقيقي ، عرضت الأمانة على السماوات وعلى الأرض وعلى الجبال ، فقيل لهذه الأشياء إن قمتم بها أثابكم الله وإن لم تقوموا بها عاقبكم الله { فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا }
وأمره عز وجل للسماوات وللأرض وللجبال ، والجبال من الأرض ، لكن لماذا ذُكر أمر الجبال هنا مع أن الجبال من الأرض ؟ لأن الجبال مع عظمتها وهي من الأرض أبت أيضا ، لأن في الأرض ما هو ضعيف مثل النبت ، مثل الحصى الصغير ، لكن الجبال مع أنها من الأرض أشفقت ، لأن الأمر عظيم { لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ }الحشر21.
كيف تعرض التكاليف على هذه الأشياء ، هل السموات والأرض والجبال يفقهون أمر الله ؟
نعم ، قال تعالى { لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ }الحشر21 ، وقال تعالى { وَإِنَّ مِنْهَا } يعني من الحجارة { لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللّهِ }البقرة74 ، وقال تعالى عن السماوات والأرض { قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ } ، وقال تعالى { وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَـكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً }الإسراء44 ، والحصى سبَّح في يد النبي صلى الله عليه وسلم ، الشجر كان يسلم على النبي صلى الله عليه وسلم ، لكن إدراك ذلك لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى أو من يطلعه من البشر كما هو حال رسولنا صلى الله عليه وسلم .
والسماوات والأرض والجبال لم يلزموا بهذا ، لو أُلزمن بهذا لفعلوا ، ولما عصوا أمر الله عز وجل ، ولكنه أمر تخيير { فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا } لأن هناك جنة وهناك نارا ، لكن آدم عليه السلام لما عرضت عليه { وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ } يعني آدم عليه السلام ، ليس تهاونا منه عليه السلام بشرع الله – كلا – لكن لعلو همته ، ففي هذا فضل لآدم عليه السلام ، فعالي الهمة إنما ينظر إلى ما هو أعلى ولو كان شاقا

عزيزي الزائر اذا كان لديك اي سؤال او اي استفسار يمكنك مراسلتنا عبر رقم الواتساب 0993817568

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق