اهمية الدراسة

الدراسة وقراءة الكتب هي مفتاح العلم ومدخله، وبالعلم تزدهر الأمم وتتقدم، وترقى النفس البشرية، فمن يعلم بالشئ ويعرف خفاياه ليس كالذي يطلق الأحكام جزافاً عليه، فهذا الإنسان هو جاهل وهو عدو نفسه، نظراً لما انطوى عليه من تخلف ورجعية جعلاه في القاع عند الذيل وأبعداه عن المقدمة والرأس، كل هذا لأنه لم يستطع أن يجبر نفسه على أن يدرس ويلتهم العلم التهاماً، ويبحث في أعماق النفس الإنسانية ويغوص في خفايا الأشياء ومكنوناتها، ويدرس الأسباب الكامنة وراء الظواهر ليتقي شرها، ويتنقل بين معجرات العقل البشري عبر مسيرة الإنسانية الطويلة والتي تطورت تطوراً مذهلاً خلال الأيام والأسابيع والأشهر والسنين والعقود والقرون والألفيات المتعاقبة.
الدول التي لا يعشق أبناؤها العلم، علاماتها بادية عليها ظاهرة جلية واضحة وضوح الشمس في النهار، فالتخلف غطاؤها، والرجعية سمتها، والتبعية طريقها الذي انتهجته طوعاُ في بعض الأحيان وكرهاً في الأحيان الأكثر، فمثلاً دولنا العربية تحتوي على أقل نسبة للقراءة والمطالعة على مستوى العالم، لهذا فليس من الغريب أن تعاني الدول العربية من نسبة الأمية والمرتفعة ومن مشاكل الفقر والبطالة المتفشية في المجتمعات العربية المختلفة على حد سواء، وليس غريباً أيضاً أن تكون الدول العربية تابعة منقادة للدول االعظمى، وليس غريباً أيضاً أن تكون أوضاعنا الإقتصادية بهذا السوء وهذا التدني كما أنه ليس من الغريب أن تكون الأخلاق في انحطاط، وأيضاً فإنه ليس من الغريب نهائياً أن تعاني دولنا من الطائفية والعنصرية والدموية التي أصبحت سمة من السمات التي لا تفارقنا. كل هذا الأعراض هي لمرض مستفحل وهو الجهل علاجه الوحيد بالعلم والقراءة والدراسة.
عانت أوروبا من نفس أمراضنا في القرون الوسطى، وبشكل أكثر استفحالا، ولكنها أنقذت نفسها عن طريق العلم، فبالعلم فقط تستطيع الدول إنقاذ نفسها، والدراسة التي هي سبيل العلم، فكان هناك ما عرف تاريخياً بعصر النهضة وهو العصر الذي فصل بين أوروبا الحديثة المتطورة وبين أوروبا القديمة الدموية الجاهلة، فكان من ثمرات هذا العصر أن تتوحد الدول الأوروبية تحت غطاء الاتحاد الأوروبي على الرغم من عدم وجود القواسم المشتركة بين هذا الدول، فاللغة متعددة والأديان والمذاهب حدث ولا حرج، ولكنها ومع ذلك اتحدت، لتثبت للعالم من أجمع أن الدم الأوروبي لن يسال بعد ذلك، وأن العصر القادم ستنتقل فيه جميع الدول معاً إلى القمة كما حدث وأن انتقلت جميع الدول إلى الهاوية في العصور القليلة الغابرة وكما دمرت أوروبا في العالميتين.