الخجل والتفتح بين الفتيات 2019

الخجل الاجتماعي والرغبة في الانطواء ظاهرة منتشرة

بين الفتيات العرب، وهذا ليس بالأمر السيئ إذ ربما

كان علامة جاذبية للفتاة، لكن المبالغة فيه -كما أجمع

الأطباء- تقيم حاجزا أمام تنمية علاقاتك الاجتماعية، في

الوقت الذي نجد فيه أن صفات الشخصية المتفتحة

المنطلقة، التي تتمسك بالتعرف على أكبر عدد من

الناس، تأتي بآثار سلبية إلى جوانب أخرى في حياتها؛

مثل:

إهمالها الدراسة،

وإحساسها بعدم الأمان النفسي.

والسؤال:

من أكثر سعادة؟

الخجولات المنطويات،

أم المتفتحات المنطلقات؟

الخجولات أكثر سعادة

والمتفتحات يعانين خيبة الأمل!

بداية خيط القضية كانت دراسة أميركية أعدتها جامعة

«ساوث إيست»، والتي تعاطفت فيها مع سلوك

وأسلوب الفتيات الخجولات في حياتهن الخاصة، مؤكدة

على أن «الفتيات المتفتحات على العالم الخارجي لسن

أكثر سعادة من الخجولات»، والنتيجة جاءت بعد

استطلاع للرأي أجراه الباحثون على آلاف من طالبات

الجامعة، موضحين أن «الفتاة الخجولة تميل بطبعها إلى

جو العائلة والصديقات المقربات والتفكير الإيجابي،

ولذلك تحقق نتائج أفضل بكثير في دراستها، وتشعر

بالأمان النفسي، والسعادة العائلية».

وتبين الدراسة أن هذا عكس حالة الفتاة المتفتحة التي

تفضل الذهاب إلى هنا وهناك، وتحاول التعرف على

أكبر عدد ممكن من الناس، مما يؤدي إلى التقصير في

دراستها، وكثيرا ما تصاب بخيبة أمل ترافق بعض

محاولاتها العديدة لعقد الصداقات.

كلمة غامضة

«لا أستطيع أن أتفق مع نتائج هذه الدراسة أو أرفضها

بصورة كلية؛ فمن المتعارف عليه من الناحية النفسية

أن صفة الخجل لها سلبياتها وإيجابياتها، وأن ملامح

الشخصية المتفتحة المنطلقة ليست أمرا إيجابيا على

الدوام أو سلبيا على طول الخط.. كما تزعم الدراسة».

بهذه المفردات الرافضة تعلق الباحثة النفسية الدكتورة

منال عبد اللطيف، بالمركز القومي للبحوث على

الدراسة الأميركية وتتابع:

«الخجل كلمة غامضة لا يمكن تحديد معناها، مظاهره

لدى كل فتاة تختلف عن الأخرى، كما أن الظروف التي

تتسبب في إزعاج البعض كل الإزعاج قد تكون قليلة

التأثير عند غيرهن؛ فقد نجد فتاة تضطرب وتفقد اتزانها

أمام أشخاص بالذات فتخجل وترتبك، في حين تشعر

بالراحة والأمان أمام أشخاص غيرهم فتتكلم وتتصرف

وتفكر بكل حرية».

خجولة.. إلا قليلا

للتوازن بين صفات الخجل إن كنت شخصية خجولة،

وصفاتك إن كنت شخصية متفتحة… كانت دعوة

الدكتورة إحسان عبد التواب، الباحثة الاجتماعية

بالمركز، وإحدى المشاركات بالبحث لعمل توازن. فلا

للخجل كله، ولا للتفتح كله.

دربي نفسك على كسر حاجز الخجل بداخلك؛ حتى

تخف مشاعر التوتر والخوف تدريجيا، وتصبحي أكثر ثقة

عند التكلم أمام الناس.

خجلك ليس بيدك، فلا تعاقبي نفسك، حاولي السيطرة

على هذه المشاعر -إن كانت تسبب لك مشكلة-

فتملكين زمام نفسك، وتسير أمور حياتك.

تغلبي على إحساسك بالخوف عند دخولك مكانا عاما،

وتسارع دقات قلبك في مواجهة أشخاص غرباء؛ حتى لا

يصل الأمر بك إلى العزلة.

اعلمي أنك لست وحدك فيما تشعرين به من خجل،

فبعضهن يضعن قناعا اجتماعيا عند الخروج للحياة

العامة؛ للتعود تدريجيا.

لا تجعلي خجلك الزائد يعطي إشارات واضحة للآخرين

المحيطين بك، تدفعهم للتعامل معك بشكل مختلف أو خاص.

تحدي خوفك من الناس، وكوني واثقة من نفسك؛

تقدمي وتكلمي مع الغرباء… ومرة بعد مرة تكونين أكثر ثقة.

متفتحة.. إلا قليلا

اختاري الصحبة الجميلة، وتواصلي مع صداقات تدوم،

فهذا دليل على أنك شخصية واثقة، متفتحة، اجتماعية،

قادرة على التواصل والأخذ والعطاء.

كوني خفيفة الظل متسامحة، حسنة الإنصات، وتعرفي

على أصول الحديث.

التفتح والانطلاق لا يحتاجان لجمال ملامح، أو تناسق

في الجسد، أو درجة عالية من الثقافة والمعرفة قدر ما

يعتمدان على امتلاك صفات التقدير والتواضع بداخلك

وتجاه الآخرين.

تميزي في مجال ما، فالشخصية المتفتحة المحبة

للحرية والانطلاق والاندماج مع الصحبة والجو المرح

الودود تصبح أجمل وأقوى تأثيرا بهذا.

التزمي بمبدأ الوسط؛

لا للخجل الذي يبعدك عن الإحساس بالسعادة، ولا

للتفتح والتوسع في الصداقات لدرجة ضياع الوقت،

والاستهانة بالأهم لصالح الأقل أهمية.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق