الترف وآثاره في فساد العلاقات الاجتماعية

الترف

يؤلم المسلمين ما يشاهدونه ويلمسونه من سلوكيات وظواهر اجتماعية تنتشر بشكل كبير في مجتمعاتنا العربية والإسلامية وتنافي توجيهات الدين الإسلامي وتخالفها، ومن بين تلك الظواهر السلبية حالات الترف في الإنفاق والصرف على وجوه مختلفة من متع الحياة وزينتها من قبل بعض المسلمين، فترى البعض منهم على سبيل المثال يَبني القصور ويُشيّد العمران الذي يناطح فيه السحاب وهو لا يحتاج إلى كل هذا في حياته بل يكون الهدف من ذلك التفاخر والتباهي بين الناس.

ترى بعض الأشخاص يُسرفون في الطعام والشراب فيُعدّ أحدهم في مناسبة من المناسبات موائد يضع عليها آلاف الأصناف من الطعام والشراب تكفي المئات وهو لا يدعو سوى العشرات من الناس إليها، وتراه يجلب الخدم وينفق على الزينة الكثير الكثير مما لا فائدة لها ولا طائل سوى الترف المحرم والبذخ الباطل، ولا شك بأن هذه المظاهر الاجتماعية السيئة تؤثر تأثيراً كبيراً على الفرد المترف نفسه، كما تؤثر على المجتمع الذي يعيش فيه.

تأثير الترف على الفرد

  • يؤثر الترف على الفرد المترف تأثيراً قد لا يدري به إلّا لاحقاً، فما ينفقه المترف من مال وغير ذلك قد يحتاج إليه في ساعة العسرة والشدة حين يتولى عنه الأحباب ويفارقه الأصحاب، فالحكمة تقتضي أن يقوم الإنسان بالاقتصاد في إنفاقه وتوفير ما يزيد من ماله لأنه لا يعلم ما يحدث معه في حياته من كرب أو ابتلاء أو ضائقة مالية قد تستنزف منه ثروته كاملة .
  • يُدخل الترف في الإنفاق المسلم في دائرة المترفين والمسرفين الذين وصفهم الله سبحانه وتعالى بأنهم إخوان الشياطين؛ فالمسلم يعلم أن هذه الحياة الدنيا إنما هي مرحلة عابرة لحياة النعيم المقيم وهي الآخرة، فلا يكون الهدف من الدنيا في نظره مجرّد الاستماع بمتعها وتلبية شهوات النفس، بل الموازنة بين حاجات النفس وتطلّعاتها للعتق من أسر شهوات الحياة، وبين تلبية ضرورات النفس والجسد بالحكمة والتعقل والوسطية فلا إفراط ولا تفريط .

تأثير الترف على المجتمع

يؤثر الترف بلا شك على المجتمع ككل؛ فالمجتمع الذي تنتشر فيه تلك السلوكيات السلبية هو مجتمع غارق في الملذات والشهوات، ومن غرق في الشهوات أنساه ذلك التفكير في المسائل المهمّة والقضايا الرئيسية للأمة، بل وإنّ الترف يزرع الوهن والضعف في المجتمع بحيث لا يستطيع أفراده الدفاع عن أنفسهم في الملمات، ولا يتمكّنون من الدفاع عن أوطانهم حينما يشتد وطيس المعارك، فمن لا يستطيع كبح جماح شهواته ولجمها هو أضعف من أن يُواجه الأعداء ويقارع الأمواج والأهواء .

الوسوم
إغلاق
إغلاق