(الأيادي الخفية).. بقلم الطاهر ساتي

السودان اليوم:

:: يبدو أن البنيان لن يبلغ يوماً تمامه، ما لم تتم عمليات إبادة للقطط السمان، وما أكثرها.. وعلى سبيل المثال، فرحنا قبل أسابيع عندما أجاز البرلمان مشروع قانون حماية المستهلك في مرحلة السمات العامة، وبشرنا الناس بأن المشروع يكاد أن يصبح قانوناً رادعاً وجامعاً ما بين السجن والغرامة.. وأشدت بالبرلمان وجهد جمعية حماية المستهلك، لأن الأخ الدكتور ياسر ميرغني، الأمين العام للجمعية، من الذين قاتلوا بعزيمة لتحقيق هذا الإنجاز، ومن الذين ضحوا بأوقاتهم وأموالهم – بحرياتهم أيضاً – في سبيل تحقيق هذا الحلم.

:: ولكن يبدو أن البنيان لن يكتمل في زمان سيطرة القطط السمان على بعض مفاصل صناعة القرار، لحد التأثير على تعطيل كل ما يصلح الناس والبلد.. فلنقرأ الخبر التالي: (أرجأ البرلمان قانون حماية المستهلك لإجراء مزيد من الدراسة، وشددت نائب رئيس البرلمان بدرية سليمان على ضرورة إعادة النظر في القانون، وأوضحت أن القانون فيه تغول على السلطات الولائية ويعطي منظمات المجتمع المدني قدراً أكبر.

:: وليس في موقفها عجب، فإن سليلة الشموليات وترزية الديكتاتوريات بدرية سليمان، كالعهد بها دائماً تقف ضد سلطة المجتمع في كل مناحي الحياة.. ومن الطبيعي أن ترفض ما سمته بالقدر الأكبر الذي أعطاه مشروع قانون حماية المستهلك لمنظمات المجتمع المدني.. هي تريده مجتمعاً خاملاً بلا أنياب، وخاضعاً لأجندة المفسدين وخَنوعاً، ولذلك تجتهد في تقزيم أدوار وأقدار منظمات المجتمع المدني، بما فيها ذات الصلة بحماية المستهلك.. إنها بدرية وكفى، فمن شبَّت على حياكة قوانين التسلط والجبروت شابت عليها.

:: وقد صدق النائب البرلماني حسن دكين بوصف ما يحدث بالنص: (إن إرجاء مناقشة القانون الذي دخل للمجلس – قبل ثلاث سنوات – دون تحديد فترة زمنية للمناقشة يثير الشكوك).. ثم شرح الشكوك بوضوح: (هناك أيادٍ خفية، من رأس مالية، وأصحاب مصلحة، نواب وآخرين لديهم مصالح خارج المجلس، لا تريد إجازة القانون).

:: لقد صدق النائب دكين، إذ لهذا القانون (قصة مأساوية)، بدأت في العام 2005، حيث أصدر مولانا علي محمد عثمان يس – وكان وزيراً للعدل – قراراً بتشكيل لجنة برئاسة الدكتور عبد القادر محمد أحمد، مدير المواصفات والمقاييس الأسبق، لوضع مسودة قانون مركزي لحماية أهل السودان من الهلاك.. أكرر، في العام 2005.. ومنذ ذاك العام، (وحتى يوم بدرية)، يجتمعون بلا جدوى، ثم يشكلون من اللجان ما يتم حلها لاحقاً، و.. و.. و.. تسويف!!

:: والمؤسف، أنهم يعلمون بأن نصوص حماية المستهلك المعمول بها حالياً لا تحمي المواطن من فساد الشركات وتواطؤ الوحدات الحكومية، بل هي (نصوص هزيلة)، ولا تتجاوز عقوباتها غرامات قيمتها تشجّع المفسدين على مزيدٍ من الفساد والجشع.. ورغم غزارة البلاغات والكوارث، فمنذ العام 2005، (وحتى يوم بدرية)؛ عجزوا عن إجازة قانون يحمي المواطن بالعقاب الرادع.. والغريب في الأمر، لقد تم إيداع مسودة هذا القانون في البرلمان (أكثر من مرة)، ثم تم سحبها بتأثير مراكز قوى أقوى من الدولة.. وقالها رئيس لجنة العمل بالبرلمان عمر سليمان ذات يوم: (هناك جهات تقوم بتعطيل قانون حماية المستهلك).

:: و.. (لتضارب المصالح، فشلنا حتى الآن في إجازة قانون قومي)، أو هكذا يردد الدكتور ياسر ميرغني (13 سنة).. ومحزن أن يتم انتهاك حقوق المواطن بتغييب (القانون الرادع)، وبالتلكؤ في إجازة القانون القومي، وبالانصياع لأجندة (القطط السمان).. للمستهلك الحق في أن يُؤخذ بآرائه في تطوير السلع والخدمات، والحق في التعويض عن التضليل أو السلع الرديئة والخدمات غير المُرْضية، والحق في العيش والعمل في بيئة خالية من المخاطر.. أو هكذا الحقوق المحمية بقوة القانون في الدول الخالية من (الأيادي الخفية)!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق