اختى فى الله 2019

أنا فتاة مخطوبة لرجل على خلق ودين، والحمد لله، وأريد أن أسأل:
هل الخروج معه إلى الأماكن العامة حلال أم حرام؟
وإذا كان حراما فلماذا؟
مع العلم بأن هذا لا ينطبق عليه الحديث الشريف “إذا اجتمع رجل وامرأة كان ثالثهما الشيطان”؛ لأن الناس محيطة بنا في كل مكان، وذلك في النهار وليس ليلاً..
جزكم الله خيراً..

الحمد لله وحده وبعد:
فقد أذن الشارع الحكيم برؤية الخاطب للمخطوبة، ولم يأذن له بالخروج معها، فعن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم فأتاه رجل فأخبره أنه تزوج امرأة من الأنصار، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أنظرت إليها”؟ قال: لا، قال: “فاذهب فانظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئا” رواه مسلم (1424)، وعن جابر بن عبد الله – رضي الله عنهما – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل” قال: فخطبت جارية فكنت أتخبأ لها حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها وتزوجها، فتزوجتها. رواه أحمد 3/334، وأبو داود (2082)، والحاكم 2/179وصححه.

وقد سئل شيخنا العلامة ابن عثيمين – رحمه الله تعالى – عن نحو ذلك فأجاب قائلا: “هذا لا ينبغي؛ لأن شعور الرجل بأن جليسته مخطوبته يثير الشهوة غالبا، وثوران الشهوة على غير الزوجة حرام، وما أدى إلى الحرام فهو حرام” أهـ.
وإنكار وجود الشهوة في مثل ذلك مكابرة؛ لذا الشارع الحكيم حذر كثيرا من الاختلاط حتى في الصلاة، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: “خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها”، رواه مسلم (439) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

ولعل أختي الكريمة تلاحظ أن الحكمة في ذلك هي: أن آخر صفوف النساء هو الأبعد عن الرجال، وهذا قاله عليه الصلاة والسلام والناس مجتمعون، ولا خلوة في ذلك والناس في عبادة، وعند الطيالسي 1/251، وأبي نعيم في الحلية 1/313، عن ابن عمر – رضي الله عنهما – أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بنى المسجد جعل بابا للنساء وقال: “لا يلجنَّ من هذا الباب من الرجال أحد”، قال نافع: فما رأيت ابن عمر داخلا من ذلك الباب ولا خارجا منه، وقال عمر – رضي الله عنه – : “لا تدخلوا المسجد من باب النساء”، رواه البخاري في التاريخ 1/60، ونحوه عند أبي داود (464).

وأين هذا العمل من قوله تعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ}.

وأخيرا إن رغبت أختي السائلة الخروج معه: عليها أن تخبره بأهمية عقد النكاح، فإن عقد عليها؛ فلها الخروج معه ولا حرج في ذلك، والحمد لله.

والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق