أهمية دراسة الكيمياء للإنسان

من أقدم العلوم التي عرفها الإنسان علم الكيمياء؛ أحد العلوم الرئيسية في حياة البشرية بدأ علم الكيمياء منذ هوس الإنسان بتحويل المعادن الرخيصة كالحديد إلى معادن ثمينة كالذهب والفضة، والكيمياء جزء لا يتجزأ من حياة الإنسان فوجد أثرها في اعداد الطعام واشعال النار وفي زراعته.
منذ ذلك الحين توالت الاكتشافات والإضافات في علم الكيمياء ما بين مصيب ومخطىء إلى أن جاء العصر الذهبي للمسلمين فكانت إضافاتهم في علم الكيمياء الأساس المتين الذي بني عليه فيما بعد علم الكيمياء الحديث، فكان من أشهر علمائهم في هذا المجال جابر بن حيّان الذي سبق علماء الكيمياء في العصر الحديث بكثير من الاكتشافات ووضع حجر الأساس للعديد من الاكتشافات اللاحقة، فتحدّث عن المواد القابلة للاشتعال، وكان أوّل من استخدم نترات الفضة (حجر الكي) في عمليات الكيّ، واكتشف الورق غير القابل للاشتعال، والعديد من المركبات والأحماض، وابتكر طرق مختلفة للتقطير من أجل عمليات الفصل المختلفة للمركبات.
في العصر الحديث توالت الاكتشافات والإضافات حتى أصبحت الكيمياء الجزء الأهمّ في حياتنا، فالكيمياء علم يبحث في تركيب العنصر، وبنيته، ووزنه، وحجمه، وخواصه الفيزيائية والكيميائية، ووجوده في الطبيعة، وترتيبه في الجدول الدوري، وتفاعلاته، كما يبحث في تفاعل هذا العنصر مع غيره من العناصر لينتج مركباً مختلفاً عن مكوّناته في الخصائص الفيزيائية والكيميائية. وللكيمياء عدّة فروع حسب الجزء الذي تختص به؛ فهناك كيمياء حيويّة، وتحليليّة، وعضويّة، وغير عضويّة، وفيزيائيّة، وتطبيقيّة.

أهمية الكيمياء في حياة الإنسان

كانت الحاجة إلى الكيمياء ماسّة في عدة نواحي:

  • ساهمت الكيمياء في تسهيل حياة الإنسان من خلال الكمّ الهائل واللانهائي من المركبّات والصناعات المختلفة؛ كصناعة المنظفات، والمنسوجات، وأدوات التزيين والتجميل، والطلاء، والأصباغ، والصناعات البتروكيميائية، والمواد البلاستيكية والزجاجيّة، … إلخ.
  • الكيمياء ساعدت الإنسان على الاستفادة من المواد الخام الموجودة في الطبيعة وتحويلها إلى منتج يستطيع استخدامه كتحويل النفط إلى أشكال مختلفة من الوقود ومنتجات بتروكيميائية متعددة.
  • الكيمياء تعطي الحلول أيضاً لإعادة الاستفادة من منتجاتها مرة أخرى عن طريق عمليات التدوير كتدوير البلاستيك، والورق، … إلخ.
  • ساعدت الكيمياء قطاع الزراعة بتوفير الأسمدة الكيميائية بدلاً من الطبيعيّة التي كانت تحتاج إلى وقت وجهد كبيرين، ووفرت اكتشاف المبيدات الحشرية التي حمت المحاصيل الزراعية من الآفات الزراعية.
  • بتطوّر علم الكيمياء تطورت صناعة المنسوجات والألبسة، فاخترع العديد من المنسوجات الصناعية كالنايلون والداكرون، … إلخ.
  • بين الكيمياء والصيدلة علاقة وثيقة فالدواء هو الناتج من عمليات التفاعل الكيميائي بين عنصرين أو مركبين أو أكثر، والمحصلة كمّ هائل من العقاقير الطبية.
  • في مجال الأطعمة ساهمت الكيمياء في إيجاد الطرق لحفظ الأطعمة وتعليبها وتخزينها لمدة طويلة، بالإضافة إلى إيجاد أنواع مختلفة من المكمّلات الغذائية كالفيتامينات والهرمونات.

مع هذا فإنّ للكيمياء جانب مظلم إذا أسيء استخدامها، فبالكيمياء تتنج القنابل والأسلحة الفتاكة والمدمرة والمواد السامة التي قد تدمّر شعوباً وحضارات بأكملها، كما حدث في القنبلة الذرية التي ألقيت على اليابان؛ ولأب الكيمياء جابر بن حيان قول مأثور: ” لا تعلّموا الكيمياء إلّا لمن تأمنون دينه وخلقه