أنسولين ( الفرح ) المعدوم .. بقلم خالد ماسا ‏‏‏‏

السودان اليوم:

وفي )فِقه( الإهتمام بالشأن العام يضعونها في الصف الآخير من بين القضايا والشؤون التي يرونها تستحق الإهتمام .
في هذا المكان نحن أيضاً نؤخرها في الكتابه لنكتب عن )السياسة( وشؤون أهل السودان أولاً وتعود كرة القدم للسطور الآخيره من الإهتمام .
واليوم .. اليوم نحكي عنها من زاوية لا يراها أهل السياسه .
وأي )نشاط( في هذا البلد بات قادراً على أن يفعل ما تفعله كرة القدم في السودان على الرغم من كل )الإزدراء( الذي تعانيه من الذين أدمنوا تقييم إهتمامات هذا الشعب وسمحوا لأنفسهم بالحط من مقدار النشاط وحتى المتابعين له .
شاهدتم بالأمس إحتشاد جمهور الهلال في إستاده ..؟؟
هل يعلم السياسيين بأنهم مازالوا يحتاجون لألف أسلوب )مُلتوي( حتى يستطيعوا أن يحشدوا ) ربع( الحشد الطوعي الذي تحشده جماهير الهلال .
وهذا إنتصار أول للرياضة .
كم )تدفع( الدولة من جيبنا )العام( لتقيم حشداً جماهيرياً يسمع فيه المواطنين حديثاً لا يعنيهم ولا يمثل لأفراحهم شيئاً ؟؟
الذين رأيناهم بالأمس إحتشدوا من تلقاء أنفسهم ودفعوا من جيبهم )الخاص( جزء من قوت عيالهم ليقولوا بأنهم يعشقون الهلال وينتمون إليه دون أي )رشاوي( تقدم لهم كوعود بالحصول على مقابل جراء إحتشادهم هذا .
وهذا الإنتصار رقم ألف للرياضة .
في كم مره شعر سياسي أو )مسؤول( في هذا البلد بأن هنالك تفاعل )حقيقي( بين خطابة الذي يقدمه والجماهير )المجبورة( على الإستماع ؟؟
بالأمس ..قدم جمهور الهلال هذه )المشاعر( طازجه مع كل هدف تهتز له الشباك .
بالله عليكم هل منحتم أنفسكم فرصة )الفُرجه( على مجموعة )ألتراس( ؟؟
مدرسة الإنتماء الحقيقي ..
)ألتراس( بالأمس كانت )قيدومة( العُرس الحقيقي لمُضي )عشرة أعوام على التأسيس و القدرة الكبيره على صناعة الفخر والإعتزاز بالهلال .
طاقم مكون من لاعبي الهلال كانوا قادرين على دفع )فاتورة( الفرح لما يفوق الثلاثين ألف مشجع في )90( دقيقة فمن فيكم يستطيع ؟؟
نعلم بأن فيكم أقل عدد من المسؤولين ظلوا قادرين على تقديم الحزن لأكثر من ثلاثين )مليون( مواطن في ثلاثين عام.
نعم ..كرة القدم في السودان متأخره عن رصيفاتها في دول الإقليم وعن ما نشاهده من نشاط لكرة القدم عالمياً ونحن نعلم الأسباب.
بحالها هذا لو تركها السياسيون في حال سبيلها لما وصلت وتأخرت لهذا المستوى .
لو تركوا )الإستثمار( في جماهيريتها لصالح مكاسبهم )السياسية( لصرنا الأفضل في الإقليم على الأقل .
ماحدث بالأمس من لاعبي وجمهور الهلال هو )الوصفه( التي عجزت عنها )السياسة( في السودان .
)وصفة( أن تكون قادراً على إسعاد شعب كامل بأشياء أكثر من بسيطة .
)وصفة( الإنتصار التي كتبها أخصائيو العلاج الهلالي شفاءاً من كل الأوجاع.
هي )الوصفة( التي تفسر )شعبيتها( و)جماهيريتها( التي يحسدنا عليها أهل السياسة.
هي الآن تمثل الإنتاج الجديد في )الغناء( والفن السوداني بعد الوقوف في محطات )الطير المهاجر( و)قصتنا( و)وضاحة( .
في الهلال ..وفي لحظات )الإنتصار( يُزال )السلك الشائك( بين طرفي الأزمة الهلاليه بشكل تلقائي وهذا إسمه )فن الممكن( في الرياضة وفي الهلال وهو )المستحيل( عند أهل السياسة الذين لا يعرفون برنامجاً للحد الأدنى يُقدم فيه )العام( على )الذاتي(.
الإنتصارات الهلاليه هي التي توحد )اللغه( و)الجنس( وتمزق كل )الفواتير( التي فرّقت بين الشعب السوداني فنتعلم كيف تكون )قوتنا( في ) تنوعنا(.
)العدالة( حتى الآن تقول بأن نشكر لاعبي الهلال على إنتصار الأمس لأننا نحاكمهم بغلظة ساعات الخسارة .
شكراً لأهداف )العلاج المجاني( وعرض )حليب الأطفال( و )وقود( الصبر على أزمات المعاش اليوماتي.
شكراً ) ألتراس( ولاعبي الهلال على )أنسولين( الفرح المعدوم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق