أعزائي العازفين… (أقلعوا حقكم)!.. احمد دندش

السودان اليوم:

بعد ثورة 25 يناير أصبح منصب نقيب الموسيقيين في مصر، من المناصب الطاردة جداً، لكن تغيرت الصورة إلى النقيض تماماً عقب تولى الفنان الكبير هاني شاكر مسؤولية تلك النقابة في العام 2015، والإنجازات الكبيرة التي استطاع تحقيقها لعموم الموسيقيين في المحروسة؛ تلك الإنجازات التي كان أهمها قيام شاكر برفع المعاش إلى مبلغ 500 جنيه في أكتوبر 2015 وربط وديعة بمبلغ 1500000 في ديسمبر 2015 لتبلغ قيمة الودائع 11680000 تحقق فائدة سنوية تصل إلى 1415500، وشراء مقر لنقابة الموسيقيين في الأقصر بمبلغ 320 ألف جنيه كأصول ثابتة ومقر آخر في دمنهور بمبلغ 170 ألف جنيه وزيادة مصروفات الجنازة للعضو العامل وأقارب العضو العامل، إلى جانب رفع الحد الأقصى للعلاج وزيادة وتطوير منظومة العلاج إضافة إلى إقامة نادي في أسوان على الكورنيش بمساحة 2500 متر وإعادة كل الأراضي التي تم سحبها من قبل جهاز 6 أكتوبر والعمل على الانتهاء من إجراءات مشروع الإسكان الخاص بالموسيقيين.
في العام 2017، قرر شاكر تقديم استقالته من المنصب، لكنه فوجئ بجحافل الموسيقيين تتدفق إلى النقابة وهي ترفض تماماً قراره ذاك، ليقوم بالعدول عن قراره ويواصل في العمل وخدمة أولئك الموسيقيين الذين وجدوا في (الفنان) السبيل لانتزاع حقوقهم والحفاظ على كرامتهم وكبريائهم.
وصدقوني، لا أدري لماذا تذكرت القصة أعلاه، وأنا أطالع بالأمس بوستاً إسفيريَّاً للإعلامي الحبيب أمير أحمد السيد تساءل خلاله عن سبب الظلم الذي يتعرض له الموسيقيين في البلاد، ليس من الدولة وحسب، بل حتى من الفنانين الذين يستحوذون على النصيب الأكبر من الأموال ويرمون للموسيقيين (الفتات)!
وما بين موقف (الفنان) هاني شاكر و(بوست) أمير أحمد السيد بون شاسع ورقعة جغرافية شاسعة من (الجحود) والظلم والتجني؛ تلك الرقعة التي قام بتخطيطها فنانو هذه البلاد، والذين ظلوا وعلى مدار سنوات طويلة يتعاملون مع العازف وكأنه (شيء تافه)، بل إن بعضهم ذهب لأبعد من ذلك، فتراه تارة (يشتم) عازفيه على المسرح أمام الجمهور، وتراه تارة أخرى يتبجح أمام أصدقائه بأنه الفنان الوحيد الذي يمتلك فرقة موسيقية قوامها 40 عازفاً، وينسى أو يتناسى في ظل (نفخته الكاذبة) تلك، أن يكشف عن (الأجر) الذي يمنحه لهم، وهو بالطبع أجر زهيد لا يسمن ولا يغني من جوع.
ومع استمرار (سحل) الفنانين لكرامة العازفين خلال السنوات الماضية، وتجبّرهم عليهم والتعامل معهم على أنهم مجرد (تمومة جردق)، فقد الموسيقي السوداني هيبته ومكانته في أعين الجمهور، وأصبح الجمهور يتعامل معه وكأنه إحدى (مكملات أناقة الفنان)، وذلك ما أصاب عدداً كبيراً من كبار الموسيقيين بالألم وجعلهم يغادرون المسارح بلا رجعة ويختارون الانزواء في البيوت حفاظاً على ما تبقى لهم من (كرامة)، أما من بقيَ منهم على المسرح، فقد ظل يفعل قانون (أكل العيش صعب)، وظلوا يعزفون على آلاتهم الموسيقية من أجل (لقمة العيش) بعد أن كانوا قبل سنوات يعزفون على ذات الآلة بـ(الإحساس) قبل كل شيء.
قبيل الختام:
بالتأكيد لن أطلب من الفنانين السودانيين أن يحذو حذو الفنان المعتق هاني شاكر، وأن يدافعوا عن حقوق الموسيقيين، فليس بين فناني هذه البلاد من يمتلك (ربع إحساس) هاني شاكر والذي خلع (بدلة الفنان) وارتدى (خوذة الحرب) لاسترداد حقوق الموسيقيين، لكنني سأطالب من العازفين والموسيقيين بأن ينتفضوا ويثأروا لكرامتهم التي مرغها الفنانون في الوحل، وأن يلعبوا (دور البطولة) ولو لمرة واحدة في حياتهم بعد أن أدمنوا تجسيد أدوار (الكومبارس) خلال السنوات الماضية.
شربكة أخيرة:
أعزائي العازفين… (حقك تحرسوا ولا بجيك… حقك تلاوي وتقلعوا)!.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق