كيف انجح فى مجال التدريس

أعطى الله الإنسان عقلاً يتميز به عن جميع مخلوقاته فهو آلة التفكير والتدبر في هذا الكون العظيم والكبير، وهو الذي يعمل على انتاج الأدوات التي تساعد البشرية على التقدم خطوة بعد خطوة إلى الأمام والوصول إلى ما تصبو إليه من التقدم والتميز في جميع المجالات عن طريق توفير الأساسيات العلمية التي قام المجتمع البشري على تطويرها عاماً بعد عام، وعقلاً بعد عقل .

ولكن من المعلوم بداهة بأن البشر لم يكونوا ليصلوا إلى هذا المستوى من التقدم في الإتجاه العلمي دون مشاركة المعلومات مع الجميع من البشرية والتعاون سويا للوصول إلى هدف مشترك يطمح لبناء عقول سليمة وأفكار ابداعية جديدة تعمل على النهوض بالمجتمع البشري وتطويره وتقديمه للعالم بشكل متميز يضمن الوصول إلى حالة عالية من الرقي والتقدم في السلوك الإنساني والعلمي للبشر .

ولكن لكي تكون هذه المهمة ناجحة فإن البشر ليسوا جميعاً بطبيعتهم قادرين على التعليم بطريقة سلسة ومرنة، فعند عقد أمثلة من التاريخ نجد أن الفلاسفة الألمان بارعين جداً في وضع الفلسفات وأفكارهم جداً قوية ومتقدمة في البحث الإنساني وهو ملاحظ عند جميع الباحثين حيث تظهر الصورة العامة لهم في كتبهم، ولكن جميع كتبهم لا يمكن فهمها من الفلاسفة الأقل حظاً منهم بسبب تعقيدها وتشابك الأفكار فيها بطريقة قد تأخذ العقل إلى الصداع والإرهاق بالإستمرار في محاولة فك رموز كتبهم .

ولكن قام بعض المؤلفين الآخرين الذي هم أقل منهم فلسفة وعلم بوضع أفكارهم في قوالب كتب جديدة تبسط عمل تلك الكتب وتوضيحها بطريقة مميزة، وسنستلهم تجربة أولئك الكتاب العباقرة في تفسير الكتب وتبسيطها لتوضيح هدف المعلم الناجح والعوامل التي يحتاج إلى تقديمها للوصول إلى درجة ممتازة من التعليم الناجح والسامي .

فيجب على المعلم أولاً أن يكون متمكن من المعلومات التي يود تقديمها وأن يكون باحثا متميزا في المجال الذي يتحدث به أمام الناس من جميع جوانبه، والثاني أن يكون له يد في تطوير تلك المعلومات أو العمل عليها فترة لا بأس فيها، وهذا الأمر يجعل من تجربة الطرح ممتعة جدا لاحتوائها على تفاصيل دقيقة وواضحة من المعلومات على الجانبين العلمي والإنساني المطلوب لدى الطلبة .

وأيضاً يجب على المعلم الناجح أن يتحلى بالأخلاق القويمة والتعامل السليم والانساني مع جميع طلبة العلم عنده دون صدور ألفاظ تنفر العقل منه ومن حديثه وهذا ما يلاحظ عند كثير من العارضين للمعلومات حين اكتفائهم بعرض أخطاء الآخرين دون تقديم شيء مفيد، أيضاً لكي يستطيع المعلم أن يكون ناجحا فعليه أن يشرك الطلبة في المعلومة فيفيدهم ويستفيد منهم ويترك لهم مجالا واسعا من البحث في ميادين المعلومة والوصول إلى الحقائق ليدفع فيهم عزم التطوير والتحديث وانهم جزء لا يتجزأ من هذا العلم فهم شركاء في تطويره والعمل عليه؛ ولا ينبغي الفهم من أن تلك القواعد هي الوحيدة التي يمكن أن تساعد في جعلك معلماً ناجحاً ولكنها تعمل الكثير عند الإلتزام بها عند طرحك لأي موضوع سواء كان مشهوراً بين الناس أو مغموراً.