ما هو مرض السحايا

مرض السّحايا

السّحايا هي الأغشية الدّماغيّة الموجودة في رأس الإنسان، وهي الأغشية المغلّفة للدّماغ والحبل الشّوكي. وأهمّ مرض يصيب هذه الأغشية هو التهاب السّحايا، وهو التهاب الغشاء الرّقيق الواقي الذي يُغطّي كلّاً من الدّماغ والحبل الشّوكي، وينتج الالتهاب عن العدوى البكتيريّة، أو الفيروسيّة. ويُمثّل التهاب السّحايا حالةً مرضيّةً طارئةً، لامتداد تأثيره إلى الدّماغ والحبل الشّوكي. ويقوم الانتفاخ أو التورّم الذي يُسببه التهاب السّحايا بتحفيز ظهور علاماته وأعراضه المختلفة.

أنواعه

  • التهاب السّحايا العقيم: لم ينجح الباحثون بعد بتحديد مسبّب هذا النّوع من الالتهاب، وعلى الأغلب فإنّ المسبّب هو فيروس، ولكن في قسم صغير من الحالات يجري الحديث عن مسبّب آخر للتّلوث كالطّفيليّات.
  • التهاب السّحايا الفيروسيّ: إنّ الفيروسات الأكثر شيوعاً كمسبّب لالتهاب السّحايا هي فيروسات الانترو، والفيروسات المنقولة بالمفصليّات، وتكون العدوى ذات طابع موسميّ، ويزيد انتشارها بشكل ملحوظٍ في فصل الصّيف.
  • التهاب السّحايا الجرثوميّ: هو التهاب غشاء السّحايا الأكثر شيوعاً، حيث تتسبّب البكتيريا في انتفاخ غشاء السّحايا، الذي يؤثر بدوره على تدفّق الدّم إلى الدّماغ، والإصابة بالشّلل أو السّكتة. ويُصاب الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين شهر واحد إلى عامين غالباً بالتهاب السّحايا البكتيريّ. وتنتقل البكتيريا المُسبّبة لالتهاب السّحايا البكتيريّ عن طريق الإفرازات التّنفسية، كما في التّقبيل.

أسبابه

حسب نوع البكتيريا:

  • بكتيريا النيسرية السّحائية أو بكتيريا المكوّرات السّحائية: وهناك عدّة أنواع مختلفة من بكتيريا المكوّرات السّحائية، وفي الوقت الحاضر هناك لقاح متاح يوفّر الحماية ضدّها.
  • البكتيريا العقديّة الرئويّة أو بكتيريا المكوّرات الرئويّة: هذه البكتيريا تميل للتّأثير على الأطفال الرّضع، والأطفال الصّغار، وكبار السّن، لأنّ نظامهم المناعيّ أضعف من الفئات العمريّة الأخرى.
  • الزّهري والسّل يؤدّيان إلى التهاب السّحايا، فضلاً عن التهاب السّحايا الفطريّ، وهي أسباب نادرة.

انتقاله

تسري الجراثيم بين البشر عن طريق رذاذ الإفرازات التّنفسيّة أو إفرازات الحلق. وتسهم مخالطة المريض لوقت طويل، مثل تقبيله، أو التعرّض لعطسه، أو سعاله، أو العيش بجواره، في تيسير انتشار المرض. وتدوم فترة حضانة المرض في المتوسط 4 أيّام، إذ تتراوح بين 2 و10 أيّام. وتصيب النّيسرية السّحائية الآدميين فقط، ولا يوجد أيّ مستودع حيوانيّ خاصّ بها. ويمكن أن تنتشر الجراثيم في حلق الإنسان، ويمكنها أيضاً لأسبابٍ لا تزال غامضةً التغلّب على دفاعات الجسم، وتمكين العدوى من الوصول إلى الدّماغ عبر مجرى الدّم.

أعراضه

  • إنّ أعراض التهاب السّحايا عند أيّ شخصٍ فوق عمر السّنتين تتلخّص في مايلي:
    • حمّى وارتفاع في درجات الحرارة مع برودةٍ في اليدين.
    • صداع قويّ يصيب الرّأس.
    • تيبّس في عضلات وفقرات الرّقبة يصاحبها ألم.
    • الغثيان والقيء.
    • الإحساس بالنّعاس الدّائم.
    • فقدان حاسّة التّوازن الحركيّ.
    • ظهور طفح وبقع على الجلد.
    • الامتناع عن تناول الأطعمة.
    • الشّخير، والتّنفس السّريع، والنّهج في التنفّس.
  • عند حديثي الولادة والأطفال الصّغار يكون من الصّعب التّحري عن الأعراض المعتادة من حمّى، وصداع، وتيبّس الرّقبة، لذلك تكون أعراض الطّفل المصاب:
    • بطيئاً أو خاملاً.
    • متهيّجاً.
    • كثير القيء.
    • قليل الطّعام.

تشخيصه

يمكن تشخيص التهاب السّحايا النّاجم عن المكوّرات السّحائية في بداية الأمر عن طريق الفحص السّريريّ، واتباع ذلك ببزلٍ قطنيّ يُظهر تقيّح السّائل النخاعيّ. ويمكن في بعض الأحيان مشاهدة الجراثيم في الفحوص المجهريّة التي تُجرى على السّائل النخاعي. ويمكن دعم التشخيص أو تأكيده بزراعة الجراثيم التي تُجمع من عيّنات السّائل النخاعيّ أو الدّم، وذلك عن طريق اختبار التراصّ، أو تفاعل البوليميراز التسلسليّ.

علاجه

  • العلاج من التهاب السّحايا الجرثوميّ:
    • الإدخال إلى المستشفى عاجلاً، وفي حالة الإصابات الشّديدة يوصى بالعلاج في وحدة الرّعاية المركّزة.
    • تشخيص العامل المسبّب، لمعرفة نوع المضادّ الحيويّ الذي يجب أن يعطى، أو نوع العلاج.
    • استخدام المضادّات الحيويّة لعلاج العدوى، وعادةً يتمّ إعطاء المضادّات الحيويّة عن طريق الحقن في الوريد.
  • العلاج من التهاب السّحايا الفيروسيّ:
    • بدأ العلاج مع الدّعم الحيويّ من خلال الأوكسجين، والسّوائل الوريديّة، والمضادّات الحيويّة.
    • تتطلب بعض الالتهابات الحادّة أدويةً مضادّةً للفيروسات.
    • المصابون بالالتهاب السّحايا الفيروسي الخفيف لا يتطلب العلاج دخولهم إلى المستشفى، فهؤلاء المرضى بحاجة إلى الرّاحة في الفراش، والكثير من السّوائل، والمسكّنات للصداع، وأدوية مُضادّة للغثيان والقيء.

الوقاية منه

ساهم التّطعيم الرّوتيني في تخفيض نسبة حدوث التهاب السّحايا، فينبغي تطعيم الأشخاص الذين كانوا على مقربة من مريض تمّ تشخيصه كمصاب بالتهاب السّحايا، بسبب جرثومة المكوّرات السّحائية، وذلك بهدف الحدّ من خطر انتشار المرض. ومن المتّبع أيضاً العلاج بالمضادّات الحيويّة الفمويّة، للوقاية من العدوى للأشخاص الذين كانوا على مقربة من المرضى المصابين، الذين تمّ تحديد مسبّبات مرضهم بالمكوّرات السّحائية أو المستديمة.

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى