جمال عبد الناصر

هو شخصية سياسية حفرت اسمها في التاريخ الحديث، كما انها شخصية من الشخصيات التي تعد مثاراً للجدل والنقاش الدائم ومحط أنظار العرب عليها، فهناك من يؤيدونها بشدة ويضعون المبررات لها ولأفعالها، وهناك من هم ضدها وضد مواقفها وضد سياستها، فهذه الشخصية تعد من الشخصيات السياسية الفريدة، والتي أصبح هناك مذهب سياسي وفكري وأيدولوجي سمي باسمها، هذه الشخصية هي الزعيم المصري العربي الراحل جمال عبد الناصر – رحمه الله – .
جمال عبد الناصر من مواليد العام 1918 ميلادية، استلم رئاسة مصر في العام 1956 ميلادية، بعد أن كان واحداً من أعضاء مجلس قيادة الثورة والتي أطاحت بحكم الملك فاروق، وبالتالي انتهاء حكم أسرة محمد علي وانتهاء الحكم الملكي لمصر وابتداء عصر الجمهورية، بدأ جمال عبد الناصر فترة حكمه بعمل عظيم وهو تأميم قناة السويس المصرية والتي تربط بين البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط، حيث تم حفر هذه القناة بأيدي المصريين وعلى مدى عقود طويلة إلى ان تم الاستيلاء عليها من قبل القوات الاستعمارية، فبعد تأميم القناة وإعادتها لأيدي المصريين والعرب، قامت قيامة الدول الغربية ومعهم اسرائيل فشنت بريطانيا وفرنسا واسرائيل حرباً على مصر عرفت تاريخياً بالعدوان الثلاثي على مصر، فتصدى لهم المصريين بكل بسالة إلى أن انسحبوا منها تحت الضغوط الدولية. وهذا العمل وحده قد رفع من شأن هذا الزعيم العربي إلى الأعالي عند العرب، وانتشرت أفكاره القومية التي تدعو إلى إعادة لم شمل الدول العربية تحت قيادته هو، ومما زاد من شعبيته مشروع الوحدة بين مصر وسوريا، حيث سميت الوحدة بالوجمهورية العربية المتحدة، ومما زاد من شعبيته إتمام بناء السد العالي وهو المشروع القومي المصري، اما في الستينات فقد تراجع أداء الزعيم العربي، وتجلى التراجع خلال حرب الأيام الستة التي شهدت فيها الدول العربية خسارات كبيرة لصالح اسرائيل، فاستولت اسرائيل على الضفة الغربية والجولان وصحراء سيناء المصرية، فاستقال بعدها عبد الناصر من جميع مناصبه، عندها خرجت الجماهير العربية مطالبة بعودته، فعاد بعدها الزعيم العربي بناء على رغبة الجماهير إلى أن توفاه الله تعالى في العام 1970 ميلادية بأزمة قلبية أصابته بعد اختتام فعاليات قمة جامعة الدول العربية، فخرج في جنازته ما يزيد على خمسة ملايين شخص، وفي هذا إظهارلمدى تعلق الناس في شخصيتة هذا الزعيم العربي.
وقد لاقى عبد الناصر تأييداً واسعاً بسبب أفكاره القومية ونزاهته وابتعاده عن الفساد وتواضعه، إضافة إلى التزامه بقضايا أمته العربية وعلى رأسها القضية الفلسطينية ومعاداته الواضحة للعدو الصهيوني، اما من عارضه فقد عارض فيه تدخله بالشؤون العربي واستبداده وكبت الحريات وجرائم حقوق الإنسان التي كانت تجري في سجونه وخذلانه للجماهير العربية مما تسبب لهم بخسارة أكبر واكثر فداحة في نكسة حزيران. إضافة إلى معارضة بعض الجماعات الإسلامية لمنهجه، بسبب منهج العلمانية الذي كان يتبعه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى