هل برشلونة افضل من دون ميسى ؟

السودان اليوم

عندما تم تسريب تسجيلات صوتية الصيف الماضي من حوار دار بين دييجو سيميوني وصديقه ومساعده في فريق أتليتكو مدريد جيرمان بورجوس، عبر تطبيق الواتساب، حول “مقارنة” ميسي ورونالدو، قال فيها المدرب الأرجنتيني “أنه يفضل كريستيانو رونالدو على مواطنه ليونيل ميسي والسبب هو أن النجم الأرجنتيني ممتاز فقط عندما يحاط بلاعبين خارقين”، عندما تم ذلك، اشتعلت بعده مباشرة حروب في شبكات التواصل الاجتماعي حول أفضلية أحد الاثنين على حساب الآخر: كريستيانو صاحب الخمس كرات ذهبية، المتوج باليورو وثلاث تشامبيونزليغات متتالية، وميسي المعجزة التي ألقت بها السماء، والأسطورة التي قيل أنها دليل على وجود حياة في كوكب آخر غير الأرض؛ عندها قامت الصحف العالمية باستغلال الفرصة وظلت تصب الزيت على النار، حتى اضطر سيميوني نفسه لفتح الموضوع مرة أخرى، من أجل إغلاقه، ورفع الضغط عن نفسه.

ما اتضح فيما بعد أن الكثيرين، أساءوا فهم سيميوني، رغم أن التسريبات لم يأتي فيها ما يؤكد ما جاء في عناوين الصحف وبوستات الفيسبوك وتغريدات التويتر؛ لكنه التسرع الصارخ والسطحية التي تجتاح كافة المواضع والأماكن؛ اضطر دييجو لتبرير تصريحه في مؤتمر صحفي قبل إحدى المباريات التحضيرية للموسم الحالي: “عندما قلت ما قلته لبورجوس عن كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي، لم أكن أقصد به الأفضل بينهما. ما أردت قوله أنه في فريق مكون من لاعبين متوسطي المستوى، رونالدو قد يكون مناسبا بشكل أكبر ولكن عندما تكون محاطا باللاعبين الأفضل، ميسي هو الأفضل في العالم”.

بعيدا عن هذه المقارنة التافهة، ككل المقارنات في عالم كرة القدم، والتي اضطررت للبدء بها، للإجابة على السؤال الغبي: ما إذا كان برشلونة أفضل من دون ميسي! وأفضل هنا، مقصود بها- كي لا نقع في فخ مشابه -، أقوى، أوفر حظ كفريق في تحقيق دوري الأبطال، في عصر بارثوميو وفالفيردي، الذي تم خلاله التجرد من كافة مبادئ مدرسة يوهان كرويف، الأب المؤسس لفلسفة برشلونة، وتلميذه بيب جوارديولا، الذي بفضله لا يزال الحمقى يحصدون الألقاب في برشلونة كل موسم.

يمكننا أن نرى من تصريح سيميوني، أن كلمة “أفضل” كلمة فضفاضة، ويمكننا أن نستنتج من تجربة “سوء فهم التصريح”، أن الكلمات الفضفاضة، مثل أفضل أو أحسن، إذا لم تحدد أو تعرف المقصود بها وتطرح على نفسك السؤال التالي In terms of what، ستلقي بك في دائرة مغلقة تدور فيها حول نفسك، كمئات ملايين المشجعين في العالم.

كل ما سبق، كان لا بد من ذكره من أجل الإشارة إلى زاوية أساسية في فلسفة التدريب، وهي “أن أفضل لاعبي فريقك يجب أن يخدموا ويناسبوا أسلوب لعب فريقك”؛ المتتبع الجيد لفريق برشلونة، يدرك جيدا أن أفكار فالفيردي وأسلوب لعبه أبعد ما يكون عن ذلك الذي يرغب ميسي في اللعب في ظله، لأنه ببساطة، لا يناسبه بأي شكل من الأشكال، والعكس صحيح، ميسي وكوتينهو وديمبيلي، وقبلهما إنييستا، كل هؤلاء، لا يحبهم فالفيردي، لأنهم لا يمثلون أفكاره الواقعية حد البراغماتية، التعيسة حد تعاسة الرجل الباسكي، لا يحبهم رغم أنهم صمام أمان لقمة عيشه.

المسألة واضحة، كما أشار إليها سيميوني، ميسي أفضل عندما يكون بجانبه لاعبين خارقين، بقي فقط، تفسير كلمة “خارقين” الفضفاضة هي الأخرى، من المفترض أن سيميوني قصد بها لاعبين بمواصفات معينة، مواصفات لم تتوافر في لاعبي خط وسط الأرجنتين خلال السنوات الماضية، مواصفات لا تتوافر في راكتيتش، كوتينهو، وفيدال، مواصفات اللعب الموضعي، التمركز، التمرير الخلاق، تحريك الجسد عند اتخاذ القرار، والحركية المطلوبة في الملعب.

لذا سيميوني كان محقا، ولذا أيضا ستظل فرضية “أفضلية برشلونة بغياب ميسي”، ستظل قابلة للنقاش والطرح، ما دام فالفيردي مدربا لبرشلونة، وما دام راكتيتش وأمثاله في الصورة، ممن لا يعرفون أبجديات اللعب الموضعي، ولا يناسبون بأي شكل من الأشكال، فلسفة برشلونة، نفس الشيء في الأرجنتين، الحظوظ أوفر دون ميسي الذي تتم المبالغة في الاعتماد عليه دون توفير الظروف الملائمة له.

إذا كنت قد قرأت كل السطور السابقة، ولم تتجاوز شيء، فلا داعي لأن أقول لك بأن هذا المقال لا يقلل من ميسي، ولا يوجد فيه ما يدل على تحميله مسؤولية إخفاق الأرجنتين أو تراجع نتائج برشلونة بعد عودته من الإصابة الأخيرة، ولا ينكر أو ينفي، كونه أفضل لاعب في العالم وفي التاريخ عموما، كما قال الأستاذ الفرنسي آرسين فينغر قبل ما يقارب العقد من الزمن، وبفارق معتبر عن أي لاعب آخر، رغم كل ما في كلمة “أفضل” من ابتذال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق