الإثنين , ديسمبر 11 2017
الرئيسية / سؤال وجواب / هل الإنسان مسير أم مخير

هل الإنسان مسير أم مخير

إن كل ما يدور حولنا في هذا الكون العظيم مهما صغر شأنه أو حجمه أو عظم إنما هو بقضاء الله سبحانه تعالى، قال الله سبحانه وتعالى: إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ {القمر: 49 } وقال الله سبحانه وتعالى: مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ.

جاء في الصحيحين أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم قال: “إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح، ويؤمر بأربع كلمات، بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد..” إلى آخر الحديث.

أما ما جاء في صحيح مسلم : أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم قال: “كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق الخلق بخمسين ألف سنة”.

وجاء في سنن أبي داود والترمذي أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم قال: “إن أول ما خلق القلم، فقال له اكتب، قال: وما أكتب يا رب؟ قال: اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة”.

هل الإنسان مسير أم مخير:

إن الإنسان مسير ومخير، وتفسير هذا فهو أنه مسير بحسب ما مضى من قدر الله سبحانه وتعالى، فإن عز وجل قد قدر الأقدار، وإنه أيضاً قد قضى ما يكون في هذا العالم اللامتناهي قبل أن يخلق السماء، وقبل أن يخلق الأرض بخمسين ألف سنة، وقد قدر الله سبحانه وتعالى كل شيء، وسبق علمه كل شيء، كما قال سبحانه وتعالى: { إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} [1]، وقالسبحانه وتعالى: { مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا }[2].

وقال سبحانه وتعالى في كتابه العظيم: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ} [3]، لهذا فأن الأمور كلها كان قد سبق الله بها علمه وقضاؤه سبحانه وتعالى عز وجل، وإنه سبحانه هو مسير وميسر لما خُلق له، وقد قال سبحانه وتعالى: { هو الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} [4]، وقال سبحانه وتعالى : { فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى}[5].

وقد قال النبي محمد صلى الله عليه وسلم في هذا الأمر: ((إن الله قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وعرشه على الماء)) أخرجه مسلم في صحيحه.