معلومات حول ترشيد الاستهلاك

ترشيد الاستهلاك

يُعدّ التّرشيد ركيزةً من الرّكائز الاجتماعيّة المهمّة التي تُبنى عليها المُجتمعات السّليمة؛ حيثُ أكّد عليها الله تعالى بقوله: (وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذلك قَوَامًا)،[١] حيثُ يضمنُ التّرشيد للمجتمع السّلامة من الأزمات التي تقفُ عقبةً في طريقه[٢]. لترشيدِ الاستهلاك أبوابٌ كثيرةٌ، كالتّرشيد في استهلاك موارد الطّاقة كالماء والكهرباء، وترشيد استهلاك الأدوية.

مفهوم ترشيد الاستهلاك

يُعرَّفُ ترشيد الاستهلاك بأنّه الاستعمال الأمثل للموارد والأموال والاعتدال والتّوازن في الإنفاق، والسعي لتحقيق منفعة الإنسان وعدم المبالغة في البذل،[٣] وذلك عبر إجراءاتٍ وخططٍ واعيةٍ توجّه الفرد للطريق الأمثل؛ لتحقيقِ تنمية مستدامة هدفها حفظُ حقوق الأفراد في الحاضر والمستقبل.[٤]

لا يهدف التّرشيدُ للتّقتير أبداً، إنّما يُعرّف بأنّه الاستعمال الراشد للأمور، أي استعمالها بشكلٍ عقلانيّ، فلو امتلك الفردُ مخزوناً وفيراً من المياه المعقّمة ومخزوناً كذلك من المياه العادية، فهذا لا يُبرّر له إطلاقاً أن يغتسل بالمياه المعقّمة؛ لأنّ العقل لا يقبلُ إلّا استعمال كلّ شيءٍ لما وُجد له وفي مكانه المحدّد.[٥]

مجالات ترشيد الاستهلاك

ترشيد استهلاك الكهرباء والماء

هو الاستعمال الأمثل لموارد الطّاقة المُتاحة عن طريقِ مجموعةٍ من المُمارسات والإجراءات التي تقود لتقليل استهلاك هذه الموارد مع الأخذ بعين الاعتبار راحة الناس ومقدار إنتاجيّتهم؛ إذ لا يعني ترشيد استهلاك الماء والكهرباء أن يُمنع استخدامها بشكلٍ مطلق، إنّما يعني استِخدامها والإفادة منها بأساليب ذات فعاليةٍ أكبر لتجنّب إهدارها.[٦]

طُرق ترشيد استهلاك الكهرباء

يُحقّق ترشيد استهلاك الكهرباء فوائد جمّة سواءً أكانت فوائد اقتصاديّة أم مجتمعية، إذ يُساهم ترشيد استهلاكها بإنقاص قيمة دفع فواتير الكهرباء التي يدفعها المستهلك، وهي مصدرٌ أساسيّ للحِفاظ على الطّاقة في الدّولة واستغلالها في الطرق المثلى، ولذلك فإنّه من اللازم نشر ثقافة التّرشيد بين الناس وزيادة وعيهم حول هذا الأمر. [٧] من الطّرق التي تُساهم فيترشيد استهلاك الكهرباء:

  • شراءُ المصابيح الموفّرة للطاقة الكهربائية واستعمالها عوضاً عن المَصابيح التقليدية، كون المصابيح الموفّرة للطاقة تُنتج إنارةً أعلى على الرّغم من استهلاكها لمقدارٍ أقلّ من الطّاقة.[٧]
  • الاعتمادُ على طرق الإنارة الطبيعية خلال أوقات النّهار، وتقليلُ الاعتماد على طرق الإنارة الصّناعية، عبرَ فتح النّوافذ لتمرّ من خلالها الإضاءة.[٧]
  • عدم ترك الغرف غير المستعملة مضاءة.[٨]
  • الاستغناء عن المدافئ التي تعتمدُ بشكلٍ أساسي على الكهرباء في تدفئة المنزل أو تقليل فترة استخدامها، كونها تستهلك مقداراً كبيراً من الطّاقة الكهربائية.[٧]
  • إغلاق الأجهزة الكهربائيّة عند عدم الحاجة إليها، كالتّلفاز والحاسوب.[٧]
  • عدم فتح النّوافذ في فترات تشغيل جهاز مُكيّف الهواء؛ تجنّباً لدخول الهواء الساخن من الخارج.[٨]

طُرق ترشيد استهلاك الماء

يُسرف كثيرٌ من الأفراد في استخدام الماء دون وعي بحقيقة قابليّته للنفاد؛ حيثُ تترتّب على نفاد الماء الكثير من الأخطار التي تهدد التنمية الوطنية وحياة الأفراد بشكلٍ مباشر، كما تُسبِّبُ الكثير من الأخطار للبيئة، ولأجل ذلك تنبّهت المُجتمعات لضرورةترشيد استهلاك الماء وعدم إسرافه، ومن الطّرق التي تُساهم في ترشيد استهلاك الماء الآتي:[٩]
  • عدم فتحُ مصادر المياه إلّا حين الحاجة الفعلية لها، وإغلاقها حال الانتهاء من استخدامها، وخاصّةً في الممارسات المتعلّقة بالاستحمام والحلاقة وغسل الأسنان.[٨]
  • إصلاح الأعطال التي تُصيب مصادر المياه، وخاصّةً مشاكلتسرُّب المياه.[٨]
  • استخدام القطع الخاصّة بتوفير المياه، وتركيبها على مصادر المياه.[٨]
  • محاولة تقليص مدّة الاستحمام، والحدّ قدر الإمكان من استخدام حوض الاستحمام؛ لحاجته لكميّاتٍ كبيرة من الماء مُقارنةً بالاستحمام دون استعماله.[١٠]
  • استخدام طرقٍ حديثةٍ في الزّراعة وريّ المزروعات، مثل نظام الريّ بالتنقيط، وزرعُ الأنواع التي لا تحتاجُ للكثير من المياه.[٨]
  • عدم غسل الخضروات والفواكه تحتَ الماء الجاري من مصدر الماء، إنّما غسلها عبر تَعبئة الحوض بالماء.[١٠]

ترشيد استهلاك الأدوية

يُعدُّ استهلاك الأدوية بأسلوبٍ غير رشيد مُشكلةً كبيرةً منتشرة في مختلف بقاع العالم، وقد أشارت منظّمة الصّحة العالمية وفق تقديراتها إلى أنّ ما يفوق نصفَ الأدوية في العالم يتمُّ وصفها وتداولها بشكلٍ غير مناسب، وأنّ نصفَ أعداد المرضى حول العالم كذلك يتناولون الأدوية بطرقٍ غير سليمة. يقود الإفراط في استهلاك الأدوية أو استهلاكها غير الكافي أو سوء استهلاكها إلى مخاطرَ كثيرةٍ منها تضييع الموارد القليلة وإهدارها عبثاً، وازدياد المخاطر الصحيّة وانتشارها ضمن أماكن أوسع.[١١]

توجد الكثير من صور الاستهلاك غير الرّشيد للأدوية، منها:[١١]

  • الاستهلاك غير المناسب لمضادّات الميكروبات وبكميّاتٍ لا تكفي لمعالجة العدوى غير الجرثومية.
  • استهلاك أدوية متعدّدة خاصّة لكل مريض، فيما يُسمّى بالصيدلة المُتعدّدة.
  • وصفُ الأدوية بشكلٍ غير منظّم ودون دلائل إرشادية تُفحص سريرياً.
  • الإفراط في استهلاك الحقن حينما تكون الأدوية الفمويّة مُناسبةً أكثر.
  • الاعتماد على الذات في المداواة بشكلٍ غير مُلائم، خاصّةً في الأدوية التي تتطلّب وصفةً طبيّة لصرفها، وعدم التقيُّد بموعد جرعات الأدوية.

نظرة الإسلام لترشيد الاستهلاك

يُعدّ ترشيد الاستهلاك في الإسلام عملاً تعبدّياً، لا تخيير فيه؛ إذ يَمتازُ استهلاك المسلم غالباً بالوسطية والاعتدال والثبّات النسبي، دون تقتيرٍ أو بُخل، فترشيدُ الاستهلاك في الإسلام يُحقّق مفهوم الاستغلال الأفضل للسِّلع والموارد والخدمات ضمن أسس وسطية.[١٢] توجد الكثير من النّصوص الشرعية التي تحثُ على ترشيد الاستهلاك، وتُلزم المُسلمَ بالاعتدال في استهلاكه ونفقاته، وتُنبّهه من التّبذير والإفراط، ومنها:

  • (وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا)[١٣]
  • (كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ۖ وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ)[١٤]
  • (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ)[١٥]
الوسوم
إغلاق
إغلاق