مشاكل الامتحانات المدرسية

تمهيد: يتطلب كل عمل أو نشاط وقفة تأمل وتفحص لهذا العمل في كل مراحله حتى الانتهاء منه وقد يحتاج العمل في أثناء ذلك إلى تعديل وتحسين حتى ينجز كما يجب أن يكون تطبيقا لحديث الرسول عليه الصلاة والسلام :((إن الله يحب أحدكم إذا عمل عملا أن يتقنه)).و هذا ما نطلق عليه التقويم.

مقدمة : لا تستقيم عملية التعلم والتعليم ألا بالتقويم ،فتعد الامتحانات المدرسية ضمن نظام التقويم الفرعي الهام ألاّ أنها الوسيلة الوحيدة المعتمدة في تقويم نتاجات التعلم وبالتالي تقويم كل العملية التعلمية والتعليمية في أطرها العامة (الوزارة، المحافظة ،المديرية ،المدرسة).لكن السؤال المطروح هو:هل حقا تقومّ الامتحانات المدرسية ،بشكلها هذا التقليدي ،نتاجات التعلم؟ وبالتالي العملية التعلمية التعليمية عامة؟ هذا ما يجيب عنه هذا البحث بأذن الله تعالى.

مشكلة البحث:رغم أهمية نظام التقويم في العملية التعلمية التعليمية إلا أننا ما نلمسه في بعض الأنظمة التربوية ،أحادية أدوات التقويم. فنجد الامتحانات المدرسية وبشكلها التقليدي هي الأداة السائدة في هذه العملية، و بها يقّوم التحصيل الدراسي و تُقوّم العملية التعلمية التعليمية ككل نجاحها أو فشلها.

أهداف البحث:

يهدف البحث إلى:

1)التعرف على مشكلة الامتحانات المدرسية التقليدية.

2) وضع حلول مقترحة.

منهج البحث:سيتبع الباحث في هذا البحث المنهج الوصفي التحليلي.

إجراءات البحث:

1) قراءات في أدبيات التقويم التربوي والامتحانات

2 ) تلخيص القراءات في بطاقات.

3 ) كتابة تقرير البحث المشتمل على الأتي:

.1الإطار العام للبحث.

.2مدخل تمهيدي:الامتحانات المدرسية : المفهوم والمصطلح ،مصطلح الامتحان ،الاختبار ،الفحص.

.3أغراض الامتحان.

.4مشكلة الامتحانات المدرسية.

4 .1 .الامتحانات المدرسية :من شمولية التقويم إلى أحادية الأداة.

4 .2 .الامتحانات والأهداف التعليمية.

4 .3 .عيوب الامتحانات التقليدية.

5 .حلول مقترحة لمشكلة الامتحانات التقليدية

الفصل الثاني: مــــــــدخل تمهيدي :الامتحانات المدرسية – المفهوم والمصطلح

وردت لفظة (الامتحان)في سورة الممتحنة الآية (10 ): ((يأيها الذين امنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بأيمانهن فأن علمتموهن مؤمنات ….إلى آخر الآية))

و جاء في تفسير الآية أن يمتحن أي يختبرن اللاتي يعتنقن الإسلام وكان ذلك بالتحليف فاستخدم المصطلح بما يدل على الاختبار. إذ أن الخطاب موجه لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) و من معه وما يدل على صحة المطروح كلمة ((علمتموهن)) وكان ذلك بالامتحان.

و عرفتّ المصطلح المعاجم التالية:

1 )المنجد في اللغة والإعلام: “امتحن” من “محن” بمعنى اختبر و جرب فمحن فلانا أي اختبره وجربه وامتحن الشيء أي اختبره وجربه ومنه امتحان الطلبة وامتحن القول: نظر فيه وتدبره ومنه المحنة(ج محن) ما يمتحن به الإنسان من بلية. (البستاني: 1986 : 749،750 )

2 )المنجد في اللغة العربية المعاصرة :”الامتحان :إلقاء طائفة من الأسئلة على الشخص لاختبار معارفه أو أهليته أو كفايته ” ، ” فحص”. (الحموي :2001:322 )

فاتفقا المعجمان على مفهوم الامتحان مع زيادة مصطلح (الفحص ) عند منجد اللغة العربية المعاصرة. 3 ) لسان العرب:”امتحن القول: نظر فيه وبره”

أما المعاجم التربوية العربية والأجنبية فتعرفه كالآتي:

1 ) معجم المصطلحات التربوية والنفسية: امتحان (فحص)((Examination.عدد من المثيرات أو الأسئلة يتطلب من الشخص الاستجابة لها أو الإجابة عنها ،أو مقياس أو مجموعة من المقاييس، للحكم على الخصائص النفسية للشخص أو لدى إلمامه بمعارف معينة. (شحاته: 59)

2 ) القاموس التربوي: الاختبار ، الامتحان ( Examination) تقدير رسمي لعملية التعليم لدى الطالب، ويستخدم في نهاية المنهج التعليمي بوجه خاص، ومع أن العديد من المدرسين يتذمرون من التأثير المشوه للاختبارات في عملية التدريس والتعليم، فعندما تستخدم بحكمة فأنه يمكن من خلالها تقييم مميزات الطالب. (الدبوس: 2003:284 )

3 )قاموس التربية للمتعلمين: الامتحانات :”تقنية مستخدمة لتقييم قدرة أو انجاز أو أداء قائم في موضوع ما. (فريق من الخبراء:2007 : 75 )

4 ) المعجم التربوي وعلم النفس: الامتحانات ” اختبارات تجرى لاكتشاف مقدار و نوعية المعرفة التي حصل الطلاب عليها خلال فترة معينة من الدراسة .يخضع للامتحانات في معظم الأحوال أعداد كبيرة من الطلاب، وتطبيق فيها على الجميع مقاييس واحدة.” (القيسي : 2006 :ص 88 )

أما أدب التقويم والقياس فقد تناول التعاريف التالية: عرف الظاهر(2002: 59) الامتحانات بأنها عينة مختارة من السلوك (النواتج التعليمية)المراد قياسها لمعرفة درجة امتلاك الفرد من هذا السلوك، وذلك من أجل الحكم على مستوى تحصيله من خلال مقارنة أدائه بتحصيل زملائه.

وعرف أبو لبدة(1970 : 44) :الامتحان:بأنه” التأكد من كفاية معلومات شخص ما أو من مقدار مهارته في أداء عمل معين عبر الإجابة على مجموعة من الأسئلة أو القيام بعمل ما أو حل مشكلة معينة. ”

ومهما يكون من أمر التعريفات للمصطلح نفسه فأن ما يهمنا المفهوم نفسه ،فسيان استخدم (الامتحان) أو (الاختبار) ،يبقى الخوف من الامتحان هو السائد.وواقع التقويم التربوي يميز بين الامتحان والاختبار.

إلا أن بعض خبراء القياس والتقويم يميزون بين الاختبار والامتحان مشيرين إلى أن الشائع استخدام كلمة الاختبار (Test) كمرادف للامتحان التحصيلي ( Examination). فيشير مراد (2002 : 43 ) إلى إن الفارق بينهما، بأن الاختبار مقنن بينما الامتحان غير مقنن ،بحسب مفهوم (ثورندايك) و (هاجن) اللذان يفرقان بين الاختبارات المقننة والاختبارات غير المقننة. فالاختبارات المقننة تقيس أهداف مشتركة عامة لمجموعة من المدارس، و بالقياس أجزاء كبيرة من المعلومات والمهارات السابق دراستها، وأسئلتها ثم تجريبها و مراجعتها و معالجتها إحصائيا بغرض حساب :معاملات السهولة والصعوبة، فعالية المشتتات، و التخلص من أثر التخمين، كما تمدنا بمعايير الأداء لمجموعات مختلفة من الأفراد على نطاق واسع. بينما الاختبارات غير المقننة وهي الامتحانات تقيس أهدافا خاصة بالفصل أو المدرسة، وتقيس أجزاء محددة من المحتوى بمعنى أنها تتناول معلومات ومهارات معينة ومحددة، أسئلتها نادرا ما يتم تجربتها أو مراجعتها أو تحليلها إحصائيا، وقد تمدنا بمعايير الأداء على نطاق الفصل أو المدرسة فقط، أي التطبيق على عينة محددة.

وتميز لائحة الاختبارات المدرسية والامتحانات العامة اليمنية بين الاختبار والامتحان، فالاختبارات: هي مجموعة من الاختبارات ذات الأغراض المتعددة التي يجري في المدرسة لتقويم مدى تعلم التلميذ خلال العام الدراسي. أما الامتحانات فهي الامتحانات التي يجلس لها التلميذ للحصول على شهادة التعليم الأساسي أو التعليم الثانوي العام.وبعد أن تعرفنا على ماهية الامتحانات حري بنا تناول جذورها وأصل نشأتها وعلاقتها بالتقويم التربوي.

علاقة الامتحانات المدرسية بالتقويم التربوي:

تشير الباقر (1997: 22 ) إلى سيادة الامتحانات التحصيلية في المدارس كأداة للتقويم التربوي عربيا بصورة عامة وقطريا(دولة قطر) بصورة خاصة، واقتصارها على قياس تحصيل المتعلم في بعض الجوانب المعرفية بوساطة الامتحانات التحريرية، وبالتالي أصبحت العملية التعلمية التعليمية تركز على الامتحانات ونتائجها مع إهمال الجوانب الأخرى في شخصية المتعلم وحياته و المجتمع المنتمي إليه. و تؤكد الطرح السابق، العمادي (1998 :25 ) بأن واقع التقويم في مدارس دولة قطر يعتمد الاختبارات التحصيلية (الورقة والقلم) باعتبارها من أهم وسائل التقويم، بل وتعد الوسيلة الوحيدة للحكم على تحصيل المتعلمين وتتركز اهتمامات المعلمين على صياغة الأسئلة ذات الجوانب المعرفية المعتمدة على الاستظهار والتذكر ومازالت هذه الامتحانات تتم بالأساليب التقليدية التي تهتم بالمادة الدراسية و تهمل جوانب تربوية في غاية الأهمية، كما أنها تفتقر إلى الربط بين الأهداف التعليمية والسلوكية ومنظومة التقويم على الرغم من ضرورته لأن الأهداف التي توجه عمليات التقويم وتحقق فاعليتها في تنفيذ الأهداف الإجرائية وقياس مدى نمو التعلم. تعد الاختبارات التحصيلية (الامتحانات التقليدية) من أدوات القياس التي يترتب عليها قرارات وأحكام مهمة في حق المتعلم (القرني:1 ) ويبدو أن القرارات والأحكام الصادرة عن الامتحانات تحدد الراسب والناجح فقط ولا تتناول القرارات والأحكام العلاجية بالنسبة لحالات الرسوب أو التأخر الدراسي وهذا ما تتناوله كثير من الدراسات عن بعض أنظمة الامتحانات والتقويم وهنا يبرز سؤال هام:”كيف ظهرت الامتحانات بشكلها هذا التقليدي؟”

الامتحانات المدرسية – لمحة تاريخية:تعود نشأة الامتحانات التقليدية إلى زمن قديم ما قبل ميلاد المسيح عليه السلام (في الصين وفي أثينا و اسبرطة) حسبما يذكره إبراهيم (1984 :632 ) و لازالت تستخدم حتى الوقت الحاضر. ويؤكد عبد العزيز ( 1977 : 389 ) بأن نظام الامتحانات قديم وقد عرفته الصين و أول ممتحن كان صينيا. وما نظام الامتحانات الحالي إلا امتداد للنظام الصيني القديم أثناء اعتلاء (أسرة تانج) العرش حوالي سنة 617 قبل الميلاد.

كان نظام الامتحانات هو الظاهرة الأساسية في التربية الصينية ،وذلك لان هذه الامتحانات لا تمثل القوة المسيطرة على التربية فحسب بل أنها أيضا تدعم الوسائل التي تقوم على صيانة الكيان الحكومي والاجتماعي ،وهذه الامتحانات مضافا إليها تعاليم ((الديانة الكونفوشية )) هي أهم القوى المؤثرة في المجتمع الصيني، بل تعد من وسائل السيطرة على الطبقة المتعلمة ثم على الحكومة.على أن المجهود المدرسي لا يتجه إلى تحقيق حاجات المجتمع أو استثناء ما تتطلبه الوظائف الحكومية أو المهام الرسمية، و لكنه يرمي إلى هدف واحد هو النجاح في الامتحانات، و كانت مكافآت الطلبة الناجحين تتيح لهذا النظام الفرصة للتأثير العظيم في التربية كما أن عظيم الصلة بين الامتحان وبين الوظائف الحكومية يشرح لنا كيف أن هذا النظام كان مسيطرا على حياة المجتمع و يفصل عبد الدائم (1973 :34، 35) طريقة إجراء الامتحانات في نظام الامتحانات الصينية فهي تقسم ثلاثة أقسام :

.1امتحانات الدرجة الأولى: وتجري مرة كل ثلاثة أعوام. ويطلب من المتعلم فيها أن ينشىء ثلاث رسائل في موضوعات مختارة من كتاب(كونفوشيوس).ويوضع في حجرة خاصة منفصلا عن غيره حيث يمكث 24 ساعة و هو يجهد عقله في كتابة الموضوعات.و نسبة النجاح في هذه الامتحانات ضئيلة جدا لا تتجاوز 4 %.

.2امتحانات الدرجة الثانية: و تقام بعد مضي أربعة أشهر على امتحانات الدرجة الأولى، وتجري مرة كل ثلاثة أعوام أيضا. وتدوم ثلاثة أيام وتشبه في أسلوبها و نهجها الامتحانات الأولية سوى أنها أعم منها و أكثر صعوبة. ونسبة النجاح فيها ضئيلة أيضا لا تتجاوز 1%. .3امتحانات الدرجة الثالثة: وتقام في العاصمة و تدوم ثلاثة عشر يوما، ونسبة النجاح فيها أكبر منها في الامتحانات السابقة. تقتصر على تعريف العبارات، وشرحها والدفاع عن الرسائل في الجامعات، وظلت الامتحانات شفوية ردحا كبيرا من الزمن في إيطاليا، وفي فرنسا، أما الامتحانات التحريرية فيرجع تاريخها في ((جامعة كمبردج)) إلى سنة 1800 م، ومنها انتشرت إلى ((جامعة أكسفورد )) بإنجلترا، ومن أوائل الامتحانات التحريرية بأمريكا امتحان بوستر سنة 1845 م. و قد عرفت بريطانيا الامتحانات منذ القرن الثامن عشر الميلادي. ولكن بشكل أقل ما يقال عنه أنه اعتباطي و يرجع ذلك إلى طبيعة الأسئلة التي تتناول موضوعات سطحية مثل معنى كلمة “جمجمة”بالعبرية وعن مؤسس جامعة من الجامعات و كان ذلك يحدث في (( جامعة أكسفورد)) للحصول على الدرجة العلمية.بعكس القرن الثامن عشر الميلادي الذي يعد قرن الانحدار والانحطاط في الامتحانات فأن القرن التاسع عشر الميلادي كان عصر ثورة وتخمة في الامتحانات. فقد كانت امتحانات المدارس الأولية الإنجليزية سنوية تجريها الحكومة وضاق نطاق التعليم الثانوي واقتصرت أهدافه على إعداد الطلبة لاجتياز الامتحانات.فأصبحت الامتحانات شبحا يعمل في ظله كل مدرس، وكل مدير ويخاف منه المتعلم الصغير فكان مبعث هذا الشبح بأنه يترتب عليها، ترقيات أو عقوبات لهم (من نقل أو تشريد….الخ)حتى كانت أرزاقهم وأقدارهم مرتبطة كل الارتباط بنتائجهم في الامتحان فيتقرر مصير المدير إلى بقية الطاقم التدريسي بالنسبة للدخل والمالية.

لذلك ارتفعت أصوات المنتقدين لنظام الامتحانات في المجتمع الانجليزي من مشاهير ذلك العصر. (عبد العزيز : 1978 : 289 ـــ391 ) عن مآسي الامتحانات وكان أول البحوث المنتقدة بحث الاختصاصي البريطاني (أدجوارث) الذي انتقد الفروق الشاسعة في علامات المصححين حتى في مادة الرياضيات ولكن أبرز بحث تم بعد الحرب العالمية الأولى في هذا الميدان جاء نتيجة عن ((للمؤتمر الدولي للامتحانات )) الذي تبنته مؤسسة (Carnegie Corp ) في نيويورك، وكان في عداد اللجان القومية المختلفة التي اشتركت في هذا المشروع، علماء كبار، منهم على سبيل المثال سيريل بورت ( Cyril Burt) و سبيرمن ( Spearman) و بييرون (Pieron ) و آخرون. (عطية : 1970 : 9 ) وهكذا انتهى عصر الفوضى والإرهاب في نظام الامتحانات من المدارس. و يقارن عبد العزيز ما حدث في انجلترا في القرن التاسع عشر الميلادي مع ما يحدث في مصر في القرن العشرين الميلادي وليخرج بنتيجة مفادها أن أمر الامتحانات مبالغ فيه إذ صارت غاية الجميع و المسيطرة على أعمالهم ومشاعرهم و بها تحولت المدارس إلى معامل لتخريج حملة الشهادات، وصب المعلومات في أذهان المتعلمين بالصورة التي يصلحون معها للمرور في هذه الامتحانات . وفي فرنسا بقي هذا الامتحان شفهيا لمدة طويلة، بخلاف انجلترا. ومن الجدير بالذكر إن هذه الامتحانات كانت تشرف عليها الجامعات، ومع ذلك فما كان إعدادها يتطلب المزيد من الاختصاصيين في أساليب القياس والتقويم.(عطية : 1970 : ص9 ).

ولا تقتصر مشكلة الامتحانات التقليدية على القطر المصري إذ أن كثيرا من الأقطار العربية لا زالت تعاني منها وهذا ما ذكره سارة(1990: 234) في دراسته ((التربية العربية منذ 1950 م، انجازاتها، مشكلاتها)) عن الامتحانات العربية في ثمانينات القرن العشرين بانتقاده بقوله أنها ” تحكم على مستوى أداء المتعلم من حيث النجاح أو الرسوب ولكنها لا تشتمل على النواحي التشخيصية التي تبين بوضوح نواحي ضعف المتعلمين حتى يتمكن من معالجتها في المحاولة التالية.”. و يذكر السورطي (2009 : 28) في بحث ((السلطوية في التربية العربية )) عن سلطوية الامتحانات في معظم المدارس والجامعات العربية باعتبارها الوسيلة الوحيدة في التقويم التربوي فهي تثير الرعب والقلق والخوف في نفوس وقلوب المتعلمين وبأنها رعب لا يقل عن الرعب السياسي والغذائي والعسكري وبأن أكثر من عشرة ملايين طالب عربي يتعرضون لهذا الرعب سنويا. ويكون ضحية هذا الرعب طلبة يتشردون وآخرون ينحرفون أو يهاجرون والبعض ينتحر و آخرون يتشوهون و بعضهم يصاب بالجنون و يؤكد أن التقويم في بعض البلدان العربية يستخدم و يركز على أسلوب الامتحانات، وخصوصا ما يتصل بقياس مدى حفظ المتعلمين للمادة الدراسية، كما أنه يركز على آخر العام أو نصف العام.

و تأكيد لما ذكر سالفا فأن الامتحانات في بدايتها كانت شفهية واستمرت فترة وكان ذلك تقليدا نشاء في التعليم الجامعي في القرون الوسطى. وكان الشائع في الدول العربية أن يشترك في امتحانات المدارس الابتدائية والثانوية، الوجهاء والمسؤولون الإداريون، وأن تكون الإجابات خطابية علنية، تماما كما لا يزال الوضع بالنسبة إلى الرسائل والأطروحات المطلوبة في الدراسات العليا، طبعا مع الفارق في الدقة ودرجة الاختصاص، إذ كان يكفيه أن يجمع ثقافة عامة جيدة، و أن يلم بعض الإلمام بمحتوى الموضوع الذي يجري فيه الامتحان. (عطية: 8 : 1970).

وكانت أول دراسة جدية للامتحانات الرسمية في البلاد العربية-بحسب عطية-تمت في سنة 1961 م في مؤتمر تربوي أنعقد بدعوة من دائرة التربية في الجامعة الأمريكية ببيروت، ضم ممثلين عن عدد من الدول العربية، وكان هدفه دراسة الامتحانات العربية كما هي في واقعها والخروج بتوصيات موحدة في شأنها.وتبعه بعد ذلك بدعوة من الدائرة الثقافية في جامعة الدول العربية مؤتمر عام عقد سنة 1964 م في قسنطينة من أعمال الجزائر، ضم ممثلين لأكثر الدول العربية، وقام بمسح كامل تقريبا لأساليب الامتحان المتبعة في تلك الدول.وفي كلا المؤتمرين، جاءت التوصيات تعزز الرأي القائل” بضرورة إعادة النظر في الامتحانات في البلاد العربية استجابة لهذه الدعوة”، فاستقدم بالتعاون مع منظمة اليونسكو (خبراء في التقييم والقياس) يشرفون على إنشاء مكاتب فنية للامتحانات وتدريب موظفيها ومعلميها.ومن هذه الدول الأردن، وكان سباقا في ذلك، والعراق وسورية والسودان.أما مصر فلها خبراؤها المحليون الذين يقومون بمحاولة في هذا السبيل. ولا يبدو أن شيئا ذا شان قد أنجز، إنما لكل شيئا بداية.(عطية:  : 1970 12 ،13 ) أما محليا (في اليمن) فأن وضع الامتحانات المدرسية يتشعب الحديث عنه قبل الوحدة ولن نخوض فيه فقصدنا من هذه التناولة التاريخية، التمهيد لموضوع ((مشكلة الامتحانات)).

تتحدث “دراسة الاختبارات المدرسية والامتحانات العامة في الجمهورية اليمنية (السلبيات والمعالجات)”(الندوة: 5:1994) عن الامتحانات في ظل وضع تربوي ما قبل عام 1995 م، الذي يعد العام الحاسم لكثير من الأمور التربوية العالقة بما فيها نظم الامتحانات، إذ كانت الامتحانات بوضعها الراهن امتداد لنظامين تربويين مختلفين ويعني ذلك وجود نظامين للامتحانات المدرسية، التي تشوبها كثير من المشكلات التي بحاجة إلى دراسة وتحليل لمعالجة مشكلة الامتحانات التقليدية القائمة، فان كان لابد من قبولها لعدم إمكانية إلغائها فلا مناص من تطويرها والتخفيف من أعبائها. فالامتحانات في اليمن نوعان:الامتحانات الانتقالية وتنفذ في المدارس وفق النظام الداخلي و الامتحانات العامة تشرف علية وزارة التربية والتعليم (قطاع التوجيه والتقويم).

وتشير إحدى وثائق الندوة إلى وجود مشكلات عديدة وهموم مرتبطة بالامتحانات اعتبارها الأداة الوحيدة للتقويم وبشكلها التقليدي المعتمد على اجترار المعلومات واسترجاعها فترة الامتحان و يهمل جوانب شخصية المتعلم الأخرى. واعتماد الامتحان النهائي أداة قياس وحيدة لتقويم أداء المتعلم طوال العام وتحديد مستقبله في ساعات محددة هي ساعات الامتحان، أمر فيه كثير من الإجحاف.(الندوة 5:1994 🙂 رغم انقضاء أكثر من 15 سنة على هذه الندوة إلا أن مشكلة الامتحانات ما زالت قائمة و ما نتيجة امتحانات العام الدراسي 2009 /2010 م إلا تأكيد على ذلك فقد وصلت نسبة النجاح 67 % وهي نسبة متدنية تعكس أبعاد مشكلة الامتحانات المدرسية وبأنها حادة.

الفصل الثالث :أغراض الامتحان

يحقق الامتحان أغراضا عديدة منها:

1. قياس تحصيل التلاميذ:لتقييمه فيما بعد، ولمعرفة مدى تحقيق الأهداف التربوية، ويتم ذلك عبر الاختبارات الختامية.

2. قياس تحصيل التلاميذ:لمعرفة هل حصل التعلم أم لا؟ أو هل هناك تحسن؟ والاختبارات التي تؤدي هذا الغرض هي الاختبارات التكوينية .

3. تنشيط الدافعية للتعلم:لا يدرس معظم المتعلمين إلا إذا حدد امتحان لهم. ولذا يلجأ بعض المعلمين أحيانا إلى إعطاء اختبارات في المادة بدون تصحيحها إذ أن الغرض من هذه الاختبارات دفع المتعلمين للدراسة والاستذكار. 4. للحصول على العلامات لاتخاذ قرارات أدارية مختلفة كالترفيع والترسيب والتخريج و أعطاء المنح والشهادات والإيفاد في بعثات دراسية.(أبو لبدة1985 : 149: ، 150)

5. القبول والاختيار:ويتم ذلك من خلال الاختبار فيتم اتخاذ قرارات قبول المتقدمين لمؤسسة أو وظيفة معينة.

6.التغذية الراجعة للمعلم والمتعلم: تقدم الاختبارات تغذية راجعة فورية حول سير العملية التعليمية، و ما ينبغي التأكيد عليه في المادة الدراسية، إذ تكشف الاختبارات عن مواطن الضعف والقوة لدى الطلبة فتتيح للمعلم أن يعدل في طريقة تدريسه أو يسير فيها قدما. كما تمنح الاختبارات الصفية تغذية راجعة للطالب تساعده في تقويم نفسه وتنظيم وقته وجهده وتبنيه العادات الدراسية الصحيحة.(أبو صالح: 1996 : 26‘27 )

أنواع الاختبارات التحصيلية:

و تصف الاختبارات :

1 )على أساس تتابعي مع التعلم والتعليم ويمكن تصنيفها إلى ثلاثة أنواع رئيسة هي:

  • الاختبار القبلي.
  • الاختبار البنائي(التكويني).
  • الاختبار الختامي.

2 ) على أساس التصحيح و وضع العلامات ينقسم إلى قسمين:

  • الاختبارات الموضوعية.
  • الاختبارات المقالية(الذاتية)

3 ) على أساس درجة التقنين أو التعيير إلى قسمين:

  • الاختبارات المقننة.
  • الاختبارات غير المقننة.(الامتحانات التقليدية)

4 )على أساس الأداء في عملية الاختبار ينقسم إلى:

  • الاختبارات الأدائية المعتمدة على الورقة والقلم.
  • اختبارات التعرف.
  • اختبارات الأداء الظاهري.
  • اختبارات المثال العملي.(أبو صالح:1996: 159-172 )

الفصل الرابع:مشكلة الامتحانات المدرسية

4 .1.الامتحانات المدرسية:من شمولية التقويم إلى أحادية الأداة

لقد كان مفهوم التقويم قديما مقصورا على الامتحانات التقليدية، وكانت صورته العتيقة أنه عملية أعطاء درجات للطلاب نتيجة لاستجابتهم لاختبارات تقليدية تجريها المدارس في نهاية العام الدراسي تمهيدا لإصدار أحكام على التلاميذ يترتب عليها أنواع من الجزاء ثوابا أو عقابا، كما يترتب عليها توزيع الطلاب في صفوف أو نقل الطالب من صف إلى آخر.و كان التقويم بهذا المفهوم الضيق يستند إلى عدد من الفرضيات والمسلمات الخاطئة، في مقدمتها أن التقويم مرادف للامتحانات، وأن أحسن أنواع الامتحانات هو امتحان المقال، وأن التقويم عملية نهائية تأتي في نهاية العام أو المرحلة. وأن أفضل أدوات التقويم هي تلك الأدوات اللفظية التي تعتمد على اللغة.

كما أن هذا المفهوم التقليدي كان يجعل التقويم قائما بمعزل عن العملية التربوية فلقد كان في معظم الأحيان هدفا في ذاته بدلا من أن يكون وسيلة لتحسين هذه العملية و ركنا من أركانها.

ولقد كان هذا النوع من التقويم يعكس أوضاعا اجتماعية معينة وفلسفة تربوية خاصة:أما عن الأوضاع الاجتماعية فلقد كانت تتصل بالحاجة إلى تعرف القلة الممتازة القادرة على مواصلة التعليم لاستبقائها في المدارس حتى نهاية مراحل التعليم، وتعرف الأكثرية الهابطة على المستوى المناسب بقصد استبعادها وعدم إتاحة أمامها لمواصلة التعليم.فمواصلة التعليم يحتاج إلى استعدادات خاصة، وأن وظيفة المدرسة هي العمل على اكتشاف أصحاب هذه الاستعدادات لكي تتيح أمامهم الفرصة لمواصلة التعليم.

ثم تبين لرجال التربية أن هذه النظرية لا تصور واقع الطبيعة البشرية تصويرا علميا دقيقا وأن كثيرا من التلاميذ الذين يفشلون في الامتحانات التقليدية، لا يرجع فشلهم إلى نقص في الاستعدادات، بقدر ما يرجع إلى خطا في بناء المنهج أو إلى سوء تنفيذه، وبحيث إذا تهيأت أمام هؤلاء الفاشلين ظروف تعليمية أفضل، فأنهم غالبا ما يستطيعون تحقيق النجاح المنشود. ولقد تطورت تبعا لذلك وظيفة التربية و وظيفة المدرسة من تعرف القادرين والعاجزين إلى تعرف الظروف اللازمة لتحقيق النجاح أمام كل تلميذ حتى ينجح، بل حتى يحقق أقصى أمكانية ويسهم في بناء مجتمع ناجح يخطو قدما نحو الأمام.(سرحان: 1974: 100 ،101 )

إلا أننا ما نلمسه في واقعنا التربوي نجد أن الامتحانات تستخدم كأهم أداة للتقويم، بل أنها الوحيدة في كثير من الحالات كحالة بلادنا(اليمن ) فهي تعد الأداة الوحيدة للحكم على محصلة مجهود المتعلم طوال العام مع أن التقويم السليم ينبغي أن تستخدم فيه عدة وسائل و الامتحانات مجرد وسيلة واحدة منها، أي جزء من كل هو التقويم، ومع أن التقويم السليم لا يقتصر على معرفة محصلة المتعلم المعرفية فقط. و قد نشأت عن ذلك عيوب كثيرة أوجدت في النظام التعليمي مشكلة خاصة تعرف بمشكلة الامتحانات(إبراهيم: 1984: 633) وهي نتيجة للاستخدام غير العقلاني للامتحانات المدرسية باعتبارها وسيلة وأداة من أدوات التقويم لا غاية.

إن نظام الامتحانات يعكس خصائص العملية التعليمية.فالتعليم الهادف إلى التلقين والحفظ والمعتمد على الاستظهار، لا ينتج إلا امتحاناً يقيس قدرات المتعلمين على الحفظ فقط، ولا يقيس قدراتهم على الفهم والتفكير الناقد والتحليل والتركيب والتقويم، امتحانا يتجه اهتمام المتعلم فيه إلى الدرجات كغاية في حد ذاتها وليست وسيلة للدلالة على نمو معين عنده.(إبراهيم: 1984: 635)

فطبيعة الامتحانات العامة تؤثر في وجهة نظر المعلمين وطرق تدريسهم، فمعظمهم يضطرون إلى توجيه عناية كبيرة متساوية إلى جميع تفاصيل برنامج المادة الدراسية بصرف النظر عن مدى ميل التلاميذ إلى ما يقومون بدراسته أو مدى قيمته في حياتهم. ليطمئن هؤلاء المعلمون على أن تلاميذهم يستطيعون الإجابة عن الأسئلة التي يجهل المعلمون ما ستشمله. (إبراهيم: 1984: 637 )

وبرأيي أن الامتحانات القائمة حاليا في كثير من الدول العربية ومنها بلادنا لا تعكس التطور التربوي المشار إليه في التشريعات والوثائق التربوية ولا المؤتمرات والندوات المنعقدة في إطاره و لو نظريا فهي تظلم النظام التربوي ونظام الامتحانات نفسه باعتباره معادلا لنظام التقويم التربوي.وبذلك فهي تظلم أطراف العملية التعلمية التعليمية برمتها ولكن الظلم الأكبر يقع على المعلم والمتعلم بل يؤدي إلى علاقة غير حميمية بينهما.

صارت الامتحانات المحطة الأهم في حياة المتعلم يهون دونها أي شيء، تحول الامتحان وعملية التعلم شيء واحد بل أن الامتحان هي الحقيقة الوحيدة القائمة في كل ذلك الخوض التربوي.والسؤال المطروح هنا هو”من رسخ في فكر المعلم والمتعلم أن الامتحان هو الحياة؟”

إن الذين يطالبون بتطبيق مبادئ وأصول التدريس والتربية الحديثة، وبتنويع أساليبه التدريسية و تقويم نواتج التعلم بأساليب تقويم حديثة، هم أنفسهم يقعون في خطأ تقويم كل ذلك بتنصلهم مما وجهوا فيه المعلم والمتعلم فنجد الامتحانات مخالفة لأساليب التقويم التربوي الحديثة، ففعلهم كمن يقول قولا ويأتي بعكسه أو يقول ما لا يفعل، فكبر مقتا فعل المؤسسة التربوية.

إن الامتحانات المدرسية مشكلة حقيقية تخلق جيل معوق بخلاف وظيفة المدرسة والتربية المعتمدة على فهم المتعلم للأساسيات، وامتلاك مهارة التفكير الناقد، والتحليل والاستنتاج، ولمساعدتهم على تنمية تلك المهارات يستوجب تغييراً في تقويم أدائهم على مستوى الصف والمدرسة على حد سواء، كما يستوجب أيضا استحداث مقاربات على مستوى واسع، بتغير المعرفة العالمية والاقتصاد العالمي للقرن الحادي والعشرين الميلادي،لذلك فأن عمليه تقويم تحصيل المتعلمين تتغير تبعا لذلك. و يرجع التغيير في التقويم إلى عدة أسباب منها التغير الحادث في المهارات والمعارف المطلوبة للنجاح، وفي فهمنا كيفية تعلم المتعلمين، وفي العلاقة بين التقويم والتدريس التي تؤدي بدورها إلى تغيير في الأهداف التعليمية للمتعلم والمدرسة.مما يستلزم تطويرا في استراتيجيات التقويم لربط تصميم تقويم أداء المتعلم والمحتوى بنواتج المتعلم المتجددة وأهداف التقويم.

يعتقد العديد من التربويين أن ما يُقوم هو ماُ يُدرس. و أن أسلوب التقويم يؤثر على أسلوب التدريس.وخلافا لما تطرحه نظريات التعلم، فإن العديد من أساليب التقويم تعتمد على الاختيار من متعدد وأسئلة الصواب والخطأ ونادرا ما تتطلب تطبيق معارفهم في مواقف حياتية حقيقية.

وإذا نظرنا إلى التقويم كجزء تكميلي للتدريس، وليس نتيجة نهائية نجد أن العامل الرئيس هو وجود معايير عامة و تشاركية تقدم تغذية راجعة منتظمة خلال عملية التعلم.ويعكس هذا الإطار النظرية البنائية للمعرفة والنمو المعرفي، والذي يفترض أن المعلمين يمتلكون معرفة معمقة في المادة التي يدرسونها.كما يتطلب ذلك معرفة بمضمون محتوى أصول التدريس.وبالرغم من أن المعلم يستخدم أنشطة متنوعة و جيدة في أثناء التدريس، ألا أنهم لا يتوقعون دائما من المتعلمين تقويما مستمرا لازما للتعلم المرتبط بأداء يعكس فهما حقيقيا.كما أن البنائيين يعتقدون أن المعرفة والنمو المعرفي تبرز في الأدبيات المتعلقة بالواقعية authenticity فهم يتكلمون عن التدريس الحقيقي، و عمل المتعلم الحقيقي ، و التقويم الحقيقي. فعمل المتعلم الحقيقي يعكس نوعا من الإتقان.

و يستوجب التقويم الحقيقي استيفاء المتعلم المعايير التالية:أولاً- إنتاج الأشياء (الأجسام) ، أو الأداء كما في الموسيقى ،و الرياضة ،أو أي عرض عام وتنافسي.

ثانيا- عمل حقيقي يعتمد على استقصاء مرتبط بالمادة، مستخدما المعرفة السابقة كأساس لفهم معمق وتكامل بالمعلومات واستخدامها بطرق جديدة. ثالثا- عمل المتعلم الحقيقي داخل الصف انشغال المتعلمين في حل قضايا ومشاكل وأسئلة ذات أهمية. ممثلة للحياة الحقيقية ، ومتجددة لا روتينية و تتطلب مهام تمر بمراحل عديدة. مهمات تتطلب جودة، و معايير واضحة للجودة ، وتفاعل بين المتعلمين و المقوم. مما يحفز المتعلمين للعمل الجاد الدائم ، وتنمية مهارات التفكير العليا وحل المشكلات.(الخليفة:2005 : 35-33)

4 .2 . الامتحانات والأهداف التعليمية:و لما كان التقويم مقوما أساسيا من مقومات العملية التعليمية، وبه نحكم على مدى تحقق الأهداف التربوية المخطط لها وكذا قيمتها، و لما كانت الامتحانات هي الأداة الوحيدة للتقويم فالحكم على مدى تحقق الأهداف التعليمية يتم عبرها.فكيف تتم عملية تقويم الأهداف التعليمية؟ تتم عملية التقويم من خلال الامتحانات التقليدية بالصور التالية:

. إن الامتحانات التقليدية لا تقيس كل نشاط يقوم به المتعلم في المدرسة مهما قلت مظاهر هذا النشاط في المنهج القائم على المواد ، فالتربية البدنية ، والأشغال اليدوية ،وسلوك المتعلم ، واستفادته من الرحلات القليلة القائمة ، والمواظبة في الحضور والسلوك الصفي تهمل إهمالا تاما في نظام الامتحانات الحالية وهذا لا يتماشى مع أهداف العملية التعليمية وتربية المتعلمين.

. لا تقيس الامتحانات التقليدية جميع نواح نمو شخصية المتعلم بل تقتصر على جانب واحد و هو الجانب المعرفي مع إهمال النمو الجسمي والتكيف الاجتماعي ، والعادات ، والمهارات ، والميول والاتجاهات العقلية ، والقدرة على الابتكار وغير ذلك.(رضوان:1983 : 273،272)

.إن برنامج التقويم المدرسي و هو الامتحان (التقليدي) عموما يقيس تحصيل المعلومات لدى المتعلمين دون اهتمام مماثل ببقية الأهداف التربوية.فنجد المتعلمين يوجهون كل اهتمامهم نحو تحصيل المعلومات و هذا يبدو واضحا في المدارس العربية.

.عدم اهتمام الامتحان بما يحققه المنهج من أهداف مخططة.(مجاور:1977: 459)

.و رغم تركيز هذا النوع من الامتحانات على قياس تحصيل المتعلم إلاً أنها لا تقيسه قياساً صحيحاً نظراً لقلة أسئلتها وإغفالها جزءاً كبيراً من المنهاج.

.إن الامتحانات قلبت هدف التربية والتعليم من مساعدة المتعلم في حياته الحاضرة و إعداده للمستقبل.(أبو لبدة::1985 182 )

.لا تقوًم الامتحانات المدرسية، الجهاز التعليمي و عمليات التعلم، المناهج، الإرشاد الطلابي و بقية عناصر العملية التعليمية بل أصبحت أداة لقياس تحصيل المتعلمين و بذلك فقدت المؤسسة التربوية ارتباطها بأهداف التعليم و دفعت المعلمين نحو تجميد النظرة نحو النظرة نحو المناهج لصالح الامتحان.(سارة: 234:1990)

.أوجدت الامتحانات عزلة بين أهداف المنهج وعملية التقويم الراهنة.(هليل:1977:5)

.إن الامتحانات لا تعطي صورة شاملة و صادقة عن تحصيل المتعلم وقدراته في الفهم والاستيعاب والتفكير والاستدلال والتنظيم والنقد والمقارنة والتطبيق والتحليل والتركيب والربط بين ما يتعلمه في قاعات الدرس و حياته الشخصية والعلمية.(عيسوي:1976 : 31)

.يركز التقويم من خلال الامتحانات على قياس و تقويم تعلم المتعلمين للحقائق والمفاهيم والقوانين في مجال معرفي معين على مستوى الحفظ والاسترجاع الذي يمثل أدنى مستويات المجال المعرفي، بينما تؤكد الأهداف على مهارات التعلم والاكتشاف، ومدى ايجابية المتعلمين في التوصل إلى هذه المعرفة بأنفسهم، أو على تنمية سلوك المتعلم بصوره المختلفة.

.تعاني الاختبارات المدرسية كثيرا من المشكلات الفنية التي تعوق الاستفادة من نتائجها في عمليات التغذية الراجعة، بهدف تطوير التعليم عن طريق تشخيص ما قد يعتري سبيل تحقيق الأهداف من عقبات وما يواجهها من صعوبات.

.إن الاختبارات التحصيلية تتأثر بالأهداف التعليمية بمجالاتها المختلفة، ومدى تحديد تلك الأهداف على شكل نواتج تعليمية تتمثل في سلوك المتعلم من أجل قياسها والحكم عليها بصورة دقيقة وصادقة على اعتبار أن “الصياغة الواضحة للأهداف تفيد كدليل وموجه لكلا عمليتي التدريس والتقويم.(الثبيتي: 5،6 ،11)

. إن الامتحانات التقليدية لا تساعد على تنمية المهارات الاجتماعية الضرورية بسبب انشغال المتعلمين بالمذاكرة للامتحانات.(كاظم:2000: 196)

.إن ما تأكد عليه الاختبارات التحصيلية هي المجال المعرفي في الأهداف السلوكية المأمول تحقيقها لدى المتعلم.( كاظم:2000: 197)

و تأكيد لما تم تناوله آنفاً يشير(نصر:1998: 143 ) إلى الضعف في القدرة على الاختيار والتوزيع في آليات وأدوات تقويم المتعلمين المستخدمة بمناهج تعليم اللغة من بين الصعوبات الأكثر خطوة في هذا الميدان، وإلى أن الاختبارات الموضوعية والشفوية تكاد تكون أكثر أساليب التقويم شيوعا وتداولا من قبل المعلمين.و بأنها لا تقيس في مجملها سوى ثقافة الذاكرة والمستويات الدنيا من المعارف والعلوم.

وأرى أن واقع الامتحانات المدرسية في اليمن لا يبشر في المنظور القريب بكثير من الأمل إلا ما يقدمه من نتائج تعكس ذلك الواقع المرير في منظومة التقويم لأنها لا تقوم نتاجات التعلم السلوكية المختلفة وباعتبار أن النظام التعليمي تبنى النظرية السلوكية في التعلم والتعليم وكذلك بتحديد أهداف التعلم سلوكيا وتم إلزام العاملين في الحقل التعليمي بهذه الأهداف فالمعلم ملزم بتخطيط درسه بموجب هذه الأهداف وبالتالي فهو يحتاج إلى تقويم نتاجات التعلم سلوكيا.وهذا هو البديهي.

ولذلك لابد أن يتناول التقويم كل المواقف التعليمية لا أن يقيس تحصيل المتعلمين وهذا لا يتأتى عبر الامتحانات أو الاختبارات الشهرية، الفصلية أو النهائية وحدها بل عبر أساليب وأدوات تقويمية عدة وما الامتحانات أو الاختبارات إلا إحدى هذه الأدوات.

و تتحدد أهمية الامتحان أو الاختبار باعتبارها الوسيلة التي تمكن القائمين على التعليم من التعرف على مدى تحقق الأهداف التعليمية.(القواعد التنفيذية،ص 2) نختم هذا الفصل برأي الدكتور سبع أبو لبدة “بأن الامتحانات قلبت غرض التربية والتعليم من الإعداد للحياة والمستقبل إلى الإعداد للامتحان لأن الكثير من الأنظمة الامتحانية في كثير من الدول العربية ومن بينها اليمن تشجع متعلميها على الحفظ غيباً وبهذا تقتل الأصالة والقدرة على التفكير والإبداع والاختراع ولا يخفى أن ما نقتله هو ما نحتاجه في حياتنا وبناء نهضتنا وتقدمنا وفوزنا وصراعنا مع الأمم الأخرى.(أبو لبدة:1985: 178 ــ 180 )

4 .3. عيوب الامتحانات التقليدية

وضع أسئلة الامتحان:عند الإعلان عن نتائج الامتحانات بمعدلات رسوب مرتفعة، تبرز مشكلة الراسبين وأسباب هذا الرسوب وخاصة لدى بعض المتعلمين ممن يؤكد كثير من معلميهم بتفوقهم الدارس الذي يتحطم على صخر أسئلة الامتحانات ومما يؤكد هذا الطرح ما يورده أبو لبدة (1980 :166 ، 167 ،182)و كذا يؤكد صعوبة وضع امتحان تقليدي عند مستوى المتعلمين ويتضح ذلك بالنظر إلى نتائج الامتحانات الوزارية إما منخفضة أو مرتفعة، كما أشرنا في مطلع الحديث.

ذاتية الامتحان:إن طبيعة الامتحان أو الاختبار التقليدي يتصف بأنه ذاتي باعتباره مقياس ذاتي وتتجلى ذاتية في جميع خطواته إبتداءاً بالصياغة وانتهاءاً بتقدير الدرجة وإعطاء العلامة المستحقة.وقد أثبتت التجارب العملية الكثيرة اختلاف المصححين اختلافا بيناً في تقدير الدرجة المعطاة إذا عرضت في فترات طويلة أو حتى قصيرة من الزمن.أي أن الاختبارات أو لامتحانات تعوزها الموضوعية والثبات.(سارة: 1990: 232)، وقد تؤثر علامة الجواب السابق على الجواب اللاحق كما يتأثر المصحح باسم المتعلم إذا كان يدرّسه ويعرف مستواه وذلك يؤثر في تقديره العلامة وهو ما يسمى (بأثر الهالة).

الامتحانات الكتابية:اعتماد الامتحانات الكتابية كنموذج عام لقياس التعلم باعتماده على وحدة المواهب والفعاليات العقلية وتشابهها، وخاصة الامتحانات الرسمية العامة(سارة:1990: 232 )

أحادية الامتحانات كأداة في التقويم:وتكمن خطورة اعتماد الامتحانات وحدها في كثير من الأحيان كأساس وحيد لعملية التقويم في هشاشة الأحكام والقرارات التي تبنى عليها، (السورطي : 29 : 2009) وهي لا تقيس مخرجات النظام التعليمي الأخرى(المبنى المدرسي،المعلم،الإدارة وغيرها) والتي تطالب بها المجتمعات العربية وهي المعبر عنها في الأهداف العامة للتعليم في هذه البلدان فأنها لم تخضع لأي قياس وتقييم منضبط.(سارة: 1990: 281 ) الحالات النفسية:

تؤدي الامتحانات المدرسية إلى نوع من القلق والفزع وربما الانهيار العصبي لدى بعض المتعلمين، وقد يشعر البعض الآخر بالعجز وعدم الثقة في نفسه وفي غيره بسبب الرسوب المتكرر أو ما يسمى (الفشل الدراسي) وذلك لأن أسئلة الاختبار غالباً ما تقيس أهدافا غير تلك التي تم التدريب عليها في حجرة الدراسة، كما أنها قد تقيس الأجزاء الصعبة من محتوى المقرر الدراسي.(مراد وزميله2002:: 46 )

المنافسة غير الشريفة:تخلق الامتحانات المدرسية بصورتها الراهنة نوعا من المنافسة غير الشريفة بين أبناء الصف الواحد مما يعكس آثاره على العلاقات الاجتماعية بينهم بشكل سلبي يظهر في نبرات الغيرة والتباغض والحقد، ورغم علم صانع القرار أن درجة المتعلم في الاختبارات التحصيلية مرتبطة بالظروف المختلفة(الطبيعية والاجتماعية والصحية والنفسية) للمتعلم، وبالتالي فهي لا تقيس قدرته على التحصيل فقط، وإنما تقيس العوامل المختلفة المحيطة به والمؤثرة على أدائه مما ينعكس بالسلب على سلوكه.

عدم تشجيع الإبداع: إن الاختبارات التحصيلية بوضعها الراهن لا تشجع على (الابتكار (Creativity و أنما تشجع على الحفظ الصم (الآلي) ورغم علمنا المسبق بأن ما تقتله الاختبارات التحصيلية في نفوس وعقول طلابنا هو ما نحتاجه في حياتنا وفي بناء نهضتنا، ورغم علمنا المسبق بان الصراع الدولي في وقتنا الراهن وفي المستقبل لا يحسمه إلاّ التفوق العقلي المتمثل في التفوق العلمي والتكنولوجي من خلال تنمية صور التفكير المختلفة لديهم، فأننا لازلنا نستخدم تلك الأدوات غير الجيدة.(مراد وزميله2002: :145 )

الأضرار الصحية:نتيجة لتراكم الدروس لدى بعض المتعلمين لعدة أسباب منها ذاتية وهي إهمال البعض لاستذكار دروسهم إلى قرب الامتحان ومنها موضوعية وهي كثرة الواجبات المنزلية من قبل المعلمين التي تضيق على المتعلمين وقت استذكارهم لدروسهم، يلجئ بعض المتعلمين إلى أساليب منها تناول منبهات من المشروبات المعروفة كالشاي أو شراب الطاقة المعروف حديثاً، وغيرها من المشروبات المنشطة وقد يلجئ البعض الآخر إلى تناول أعشاب منبهة كأوراق القات المعروفة في المجتمع اليمني للسهر إلى وقت متأخر من الليل وهذا له آثاره الصحية مثل الهزال والتوتر الشديد والقلق ،ارتعاش الأطراف ،الصداع ،أو الإصابة بفقر الدم الناتج عن سوء التغذية أو اضطرابها.

ظاهرة الغش في الامتحانات :تكاد تكون ظاهرة الغش حالة عامة ونجدها في كثير من الأنظمة التربوية المعتمدة على الامتحانات التقليدية كأداة وحيدة للتقويم التربوي (الندوة:1978 : 17 ) ونلحظ أثرها في تحطيم البناء القيمي والخلقي لأجيال متتابعة، وقد تمتد آثار هذه العلة الأخلاقية إلى ما بعد الانتهاء من التعليم والخروج إلى الحياة، ليصبح لدينا جيل من المواطنين يتسمون بالتهاون الأخلاقي والتهرب من المسئولية والتماس الطرق الملتوية والمنحرفة في قضاء الأمور سواء بالواسطة أو المحسوبية أو الرشوة (مراد وزميلة:2002: 48، 49)

أما عن أسباب هذه الظاهرة فيمكن إيجازها في الدراسات التالية:

(1 )الدراسة المنشورة في الندوة التربوية المنعقدة في عدن 1978 م التي أشارت إلى التالي:

1.إن الامتحانات التقليدية لا تعطي نتائج دقيقة وثابتة.

2 .إن لائحة الامتحانات في بعض موادها تدفع المتعلمين للغش للحصول على درجات عالية.

3. الفروقات في توزيع الدرجات قد تؤدي بالمتعلم في امتحانات التخرج لأن يمارس الغش ا وخصوصاً وأنه قد يجد نفسه في كثير من الأحيان عاجزاً عن الإجابة في هذه ذات الدرجات الدنيا.

4.تشكل الامتحانات التقليدية مواقف ضاغطة ومثيرة للقلق بالنسبة للمتعلمين تصل إلى حد مرضي يصيبهم فيلجأون إلى عمليات الغش للهرب من الضغوط الشديدة التي يواجهها (الندوة: 1978: 18، 19)

(2 )دراســـة الســــعد 1996 م :،فهو يذكر في دراسته عدد من الأسباب منها:

1 .عدم اهتمام المعلم سواء في وضع الاختبار أو في تقدير العلامة.

2 . توقع بعض المتعلمين حصولهم على علامات منخفضة تدفعهم لمحاولة الغش للحصول على علامات مرتفعة.

3 .إن الخصائص الشخصية للمعلم، وطريقة التعليم من المتغيرات المهمة التي تشجع المتعلمين لممارسة الغش في الامتحانات.

4 . ضغط العلامة والرغبة القوية في الحصول على علامة لتحقيق في قبول في كلية أو معهد أو المحافظة على معدل تراكمي جيد يتماشى مع متوسط علامات المتعلمين تدفع كثيراً منهم لممارسة الغش في الامتحانات .

5 .إن المتعلمين ذوي القلق المرتفع على تحصيلهم الدراسي يلجأون إلى الغش أكثر من ذوي القلق المنخفض.

(3 ) دراسة الغانم (1984 :63 ــ65 ،الذي يشير فيها إلى عدة عوامل و دوافع تدفع المتعلمين للغش منها :

1 .الخوف من الفشل في الامتحانات.

2 . عدم تكملة المنهاج الدراسي في الوقت المحدد.

3 .تأخر صرف الكتاب المدرسي في بداية العام الدراسي.

4 .عدم وضع أسئلة الامتحانات بدقة.

5 .حالة القلق عند الأسرة والضغط النفسي على أبنائها لاستخدام أكثر الوقت للمذاكرة.

6 .قصور وعي المراقبين في فهم أهداف الامتحانات.

ومهما يكون من أمر الغش وأسبابه فأن تحوله إلى ظاهرة، في رأيي، يعد قضية خطيرة لا يمكن السكوت عنها ويجب بحثها من خلال مسبباتها الحقيقية لا معالجة الظاهرة نفسها بضبطها إداريا مع إهمال الجانب الفني للامتحانات و لائحته الضابطة. فببحث هذه المسببات يمكن الوقوف على الأسباب الحقيقية لانتشار هذه الظاهرة. فكان لابد من إقامة مشروع لتطوير الامتحانات المدرسية في اليمن يشمل عدة دراسات مسحية وتقويمية تتناول الامتحانات في الجمهورية اليمنية.و هي تقليدية بأبشع صور لها.

الفصل الخامس:حلول مقترحة لمشكلة الامتحانات المدرسية التقليدية

1 .الاهتمام بالاختبارات ووضعها وإعطائها الوقت الكافي قبل موعد الاختبارات.

2 .الاهتمام ببناء اختبارات جيدة تتسم بصفات الاختبار الجيد من صدق وثبات وشمولية.

3 . الاهتمام بتأهيل وتدريب المعلمين وكل من له صلة بعملية القياس والتقويم بصورة علمية سليمة.

4 .إشراك المختصين في القياس والتقويم عند وضع المقررات وتقويم نتائج الاختبارات و كذا في لجان الامتحانات.

5 .الاهتمام بإعداد الإجابات النموذجية عند وضع الاختبارات.

6 .عدم الالتحاق بمهنة التدريس قبل الحصول على تدريبٍ كافٍ في القياس والتقويم.

7 . يجب أن يشمل الاختبار كافة جوانب التقويم (المعرفي،الوجداني،المهاري).

8 . إجراء اختبارات متعددة للمادة الواحدة على فترات مناسبة خلال الفصل الدراسي (مرة كل شهر مثلا) وتكون المحصلة النهائية للمتعلم هي المتوسط لدرجاته في الاختبارات الشهرية جميعها أو إجراؤه على فصلين دراسيين وبذلك يتخفف الضغط النفسي على المتعلمين أثناء أدائهم الامتحان النهائي و كذا يسهل على المتعلم استيعاب المادة الدراسية و ربما تجويدها و هذا يقلل من التنافس غير الشريف للحصول على الدرجات العالية.(مراد و زميله:2002 : 49 )

9 . للتخلص من ظاهرة الغش في الامتحان:بأن تتعدد وتتنوع أدوات التقويم لا بالاعتماد على اختبارات الورقة والقلم ويتم باستخدام أدوات تقويمية أخرى مثل أدوات الملاحظة (مقاييس التقدير) و قوائم الملاحظة ( Checklist)، و قوائم التقدير ( Rating Scales) و أدوات الاستماع، والأسئلة الشفوية خاصة مع المواد التي تتطلب ذلك مثل اللغات والتربية الدينية وغيرها. واختبارات الأداء واختبارات الكتاب المفتوح ( Open Book Test) إضافة إلى استخدام صور متعددة للاختبار الواحد، كل ذلك يقلل من ظاهرة الغش.

10 . للتخلص من ضغط الواجبات المنزلية على استذكار الدروس والتقليل من ظاهرة الرسوب المتكرر يمكن القيام بالتالي:

. أن يسمح النظام التعليمي بوجود حصص فراغ في الجدول المدرسي مخصصة للمذاكرة وتأدية الواجبات المدرسية تحت إشراف المعلمين.

. أن يسمح للنظام التعليمي بوجود حصص للتقوية كنوع من التعليم العلاجي ( Remedial Learning) للمتعلمين الضعاف في مادة معينة أو بطيء التعلم (Slow Learning ) وهم الذين يتمتعون بمستوى ذكاء عادي و لكن غير قادرين على التعلم لسبب أو آخر، حيث يفرد لهم فصول خاصة للاعتناء بهم وتلقى العلاج الفردي اللازم بالمجان.(مراد و زميله:2002 :50 )

و برأيي يمكن اقتراح لحل تلك المشكلة الآتي:

1 ) الاستمرار بنفس نظام الامتحانات الحالي مع إعطاء العلامة والدرجة الحقيقية لكل ممتََحَن دون مواربة ومزايدة.

2 )إعطاء كل تربية وتعليم في المحافظة، صلاحية تقديم امتحانات إنهاء المرحلة الثانوية العامة ومنح الأوائل من جميع المحافظات فرصة التقدم لامتحان المنافسة أمام لجنة محايدة عادلة من التربويين والأكاديميين يمكنها اختيار الأوائل في الجمهورية من خلال عمليات قياس وتقييم تربوي معتمدة.

3 )ألاّ تحدد درجات وعلامات بل يكتفي بذكر أسماء الناجحين دون الراسبين ويمكن للراسبين التأكد من مواد الرسوب وكيفية إعادتها والنجاح فيها.

أما الناجحون والذين يرغبون في خوض مسابقة الحصول على المراكز العشرة في الجمهورية فيمكنهم تسجيل أسمائهم عند لجنة خاصة مشكّلة لذلك تعتمد على جميع شهادات المتقدمين السابقة ويمكن قبول المتميزين و الذين لديهم مجموع تراكمي.

المراجع: 1 ) السعد، أحمد:ظاهرة الغش في الامتحانات العامة والمدرسية،مجلة البحوث والدراسات التربوية ، العدد الحادي عشر، السنة الرابعة، أكتوبر 1996 م، مركز البحوث والتطوير التربوي، صنعاء ، الجمهورية اليمنية.

(2 رضوان، أبو الفتوح: منهج المدرسة الابتدائية ، الطبعة الثانية، دار القلم، الكويت، الكويت، 1403 ه / 1983 م.

(3العمادي، أمينة عباس كمال: دراسة مقارنة في تحليل مضمون أسئلة كتب الدراسات الاجتماعية وامتحاناتها للمرحلة الإعدادية بدولة قطر، مجلة مركز البحوث التربوية، جامعة قطر، الدوحة، قطر، السنة السابعة، العدد الرابع عشر، يوليو 1998 م.

(4 سرحان، الدمرداش عبد المجيد: بعض الاتجاهات العالمية الحديثة في التقويم، اجتماع خبراء لتطوير نظم الامتحانات في البلد العربية، الكويت، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، جامعة الدول العربية، القاهرة، مصر، 1974 م.

(5 الندوة التربوية بعدن1978) م، (مجلة التربية الجديدة، العدد الرابع، السنة الثالثة، مارس ، مركز البحوث التربوية، عدن، جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية.

(6 الندوة الوطنية لتطوير الامتحانات في الجمهورية اليمنية، 25 26 إبريل1994 م.

(7هليل، أيوب( 1977م): التقويم بين القديم والحديث، المجلة التربوية، العدد الحادي عشر، أبريل، وزارة التربية والتعليم، البحرين.

(8 نصر، حمدان علي (1997م): مدى استخدام وتنويع معلمي اللغة العربية في أساليب وأدوات تقويم الطلبة بمراحل التعليم العام في الأردن، مجلة مركز البحوث التربوية، جامعة قطر، العدد الثالث عشر، السنة السابعة، يناير الدوحة، قطر.

(9 عبد العزيز، صالح (1978م): التربية وطرق التدريس(الجزء الثاني ، (الطبعة العاشرة، دار المعارف، القاهرة، مصر.

(10 مراد، صلاح أحمد و زميله1424) هـ 2002/ م ): الاختبارات والمقاييس في العلوم النفسية والتربوية – خطوات إعدادها وخصائصها ، الطبعة غير معروفة، دار الكتاب الحديث، القاهرة، مصر.

(11 الحسن، مختار ضياء الدين محمد( 2009 م):تحليل وتقويم الاختبارات التحصيلية لطلاب اللغتين الفرنسية والانجليزية ومدى إلمام أساتذتهما بمفاهيم وأسس إعدادها بالجامعات السودانية، ، مجلة العلوم والثقافة، العدد 10 ، السنة 5

(12 عيسوي، عبد الرحمن محمد(1976م ):مشكلة التقويم في التعليم الجامعي..أسبابها و أساليب علاجها، التوثيق التربوي، العدد 16 السنة الرابعة ، وزارة التربية ،بغداد ،العراق.

13) إبراهيم، عبد اللطيف فؤاد(1984م):المناهج ….أسسها وتنظيماتها وتقويم أثرها، الطبعة السادسة مكتبة مصر القاهرة مصر.

(14 علي حامد الثبيتي :واقع الاختبارات المدرسية ومدى ملاءمتها لقياس الهدف التعليمية،مجلة العلوم.

15)علي مهدي كاظم(2000م )اختبارات التحصيل الجامعية ومتغيرات العصر، المجلة العربية للتربية،العدد 197 ،المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم.

(16 لائحة تقويم الطالب، وزارة التربية والتعليم ،الرياض ،السعودية، 1426 ه، WWW.tu.sch.Sa/makabu/notes-on-taq-27.pdf

(17 لولوة خليفة وآخرون: مدارس المستقبل استجابة الحاضر لتحولت المستقبل ،المؤتمر التربوي السنوي التاسع عشر، وزارة التربية والتعليم، المنامة، البحرين.

(18 محمد صبحي أبو صالح وآخرون:القياس والتقويم، الطبعة الأولى، وزارة التربية والتعليم،صنعاء ،اليمن.

(19 مجاور، محمد صلاح الدين علي و زميلة( 1997م): المنهج المدرسي….أسسه وتطبيقاته التربوية ، دار القلم، الكويت،.

(20 سارة، ناثر (1990م): التربية العربية منذ 1950 م) انجازاتها ، مشكلتها ، تحدياتها)، منتدى الفكر التربوي،عمان ، الأردن .

(21 القرني، ناصر صالح : دليل المعلمين والمعلمات في تقويم الاختبارات التحصيلية،إدارة تعليم الرس، السعودية.

(22 نصرة رضا حسن الباقر(1997م):تقويم امتحانات الثانوية العامة في الرياضيات ،حولية التربية ، جامعة قطر ،العدد 1418

(23 عطية (1970 م): التقييم التربوي الهادف،الطبعة الأولى،منشورات دار الكتاب اللبناني ،بيروت ،لبنان،.

(24 يزيد عيسى السورطي(2009 م) : السلطوية في التربية العربية ،الكتاب رقم 362 ،سلسلة عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة والفنون والداب ، الكويت، الكويت ،أبريل

الوسوم
إغلاق
إغلاق