مسببات وأعراض جرثومة المعدة

جرثومة المعدة

جرثومة المعدة أو ما يُعرف بالجرثومة الملويّة البوابيّة، أو الجرثومة الحلزونيّة، هي عبارة عن جرثومة غَزويّة تتسلّل إلى داخل المعدة، وتستقرّ في الخلايا الظّهارية في غشاء المعدة المخاطيّ، وتؤدّي هذه الجرثومة إلى نشوء التهاب، وتدمير الخلايا التي تتواجد في غشاء المعدة المخاطيّ، وهذه الجرثومة شائعة جداً، ومنتشرة بكثرة بحيث تصل نسبة الإصابة بها 50% من البشر، وهذه الجرثومة ليست المسبّب المباشر لقرحة المعدة، وإنّما توفّر بيئةً خصبةً لنشوئها وظهورها، فتدمير الخلايا يؤدّي إلى ظهور فرط حموضة إنزيمات المعدة، ونشوء فرط التّحسس في تلك المنطقة[١]، بالإضافة تشير بعض الدراسات إلى أنّ هذه الجرثومة تتدخّل في امتصاص الزّنك، والحديد، وفيتامين B12.[٢]

أعراض جرثومة المعدة

في العادة لا تظهر لدى أغلب الأشخاص المصابين بجرثومة المعدة أيّة أعراض، ولكن يعاني البعض منهم من بعض هذه الأعراض البسيطة:[٣]

  • كثرة التجشّؤ في الصباح.
  • الانتفاخ.
  • الحاجة إلى التقيّؤ.
  • الشعور بآلام وانزعاج في المنطقة العليا من المعدة، خاصّة عندما تكون فارغة.
في العادة تختفي هذه الأعراض وحدَها، ولكن بعض المرضى قد يعانون من التهاب أشدّ، يظهرون به أعراض تقرحات المعدة والإثني عشر أو التهابات المعدة الشديدة، مثل:
  • شعور مريض جرثومة المعدة بحموضة شديدة، وحرقة في منطقة الحنجرة أو المريء.
  • الغثيان والتقيؤ بشكل أشدّ، مع احتماليّة التقيؤ المصاحب للدم.
  • البراز الغامق الذي يشبه مادة القطران، بسبب النزيف من التقرّحات.
  • الإرهاق.
  • فقر الدم، لعدة أسباب منها نزف الدم المزمن، أو نقص الحديد والتغذية المناسبة.
  • الشعور بالتخمة بعد تناول كميّات صغيرة من الطعام.
  • فقدان الشهيّة.
  • رائحة النَّفَس السيئة.
  • الإسهال.
  • تساقط الشّعر، وتشقّق وتكسّر الأظافر نتيجة لنقص في المواد الغذائيّة الصغيرة.
  • قد تؤدّي إلى زيادة الفرصة بالإصابة بسرطان المعدة.

اكتشاف جرثومة المعدة

اكتُشفتْ جرثومة المعدة في 1982 على يدِ العالميْن الأستراليّين وورن ومارشال، حيث أكّد العالمان في ورقة بحثهم أنّ سبب معظم حالات قرحة والتهاب المعدة هو مستعمرات البكتيريا، وليس التّوتر، أو الطّعام ذي البهارات كما أعتُقد سابقاً. قوبلت فرضيّة العلاقة بين جرثومة المعدة والقرحة الهضميّة بفتور، لذا، ولكي يثبت صحّة فرضيته، قام مارشال بشرب طبق يحتوي على مزرعة من العضيّات الحيّة، والمستخرجة من معدة مريض، وسرعان ما أصيب بالتهاب في المعدة.
اختفتْ أعراض الالتهاب في غضون أسبوعيْن لدى تناوله مضادّات حيويّة، للقضاء على ما تبقّى من البكتيريا تحت إلحاح زوجته، ونشرت هذه الدراسة في عام 1984 في الدوريّة الطبّية الأستراليّة، وتعتبر واحدةً من أكثر المقالات التي أشيد بها في الدّورية. في العام 2005 قام معهد كارولينسكا في ستوكهولم بتقديم جائزة نوبل في الطّب والفيزيولوجيا إلى مارشال ووورن، لاكتشافهم دور جرثومة المعدة في حدوث التهاب المعدة والقرحة الهضميّة. [٤]

مسبّبات جرثومة المعدة

تشيرُ الدّراسات السّريريّة الطّبية إلى وجود عدّة عوامل مسببّة لظهور جرثومة المعدة، ومنها:[٥]

  • تردّي النظافة الشخصيّة.
  • استخدام عدد من الأشخاص للأدوات أو الأغراض الشخصيّة نفسها.
  • انتقال الجرثومة عبر اللعاب، بحيث يكون من السّهل انتقال العدوى بين أفراد الأسرة الواحدة، إذا كان أحدهم مصاباً بالعدوى الجرثوميّة.
  • تزيد نسبة الإصابة بها في المناطق المكتظة وقليلة النظافة.

تشخيص جرثومة المعدة

يتوفّر عدد من الفحوص والاختبارات لتشخيص الإصابة بجرثومة المعدة، ومنها:[٦]

مقالات ذات صلة
  • اختبار النّفَس: يستخدم هذا الفحص لقياس كمّية ثاني أكسيد الكربون في الجسم، ولا يعدّ هذا الفحص دقيقاً، إلا أنّه ذو مصداقيّة جيّدة، وعمليّاً يتمّ في هذا الفحص استخدام النّظائر المشعّة، لكنّ هذا الفحص غير موثوق به مئة بالمئة.
  • فحص الدّم: يُساعد فحص الدّم في كشف وجود أجسام مضادّة لجرثومة المعدة في الدّم، ولأنّ هذه الأجسام المضادّة تبقى في الدّم حتى بعد القضاء على الجرثومة، فإنّ هذا الفحص لا يعتبر موثوقاً وذا مصداقيّة كافية، وبالتّالي لا يمكن الاكتفاء به لإثبات وجود الجرثومة في الجسم.
  • اختبار البراز: يعتبر اختباراً دقيقاً للغاية، ويكشف ما إذا كان جسم المصاب يحتوي على مُضادّات الجرثومة.
  • فحص تنظير المعدة: إذ يتمّ خلاله إدخال أنبوب صغير ومرن، مرتبط بألياف بصرية إلى داخل المعدة، ويتمّ أخذ عيّنة من الغشاء المخاطيّ للمعدة، لفحص ما إذا كانت تحتوي على الجرثومة.

الأمراض التي تسببها جرثومة المعدة

إنّ جرثومة المعدة في حال وجودها في جسم الإنسان المصاب، فإنّها يمكن أن تكون سبباً في إحداث العديد من الأمراض إذا لم يتمّ مراجعة الطّبيب في أقرب وقت، ومن بعض الأمراض:[٣][٧]

  • الإصابة بمرض تصلّب الشرايين وانسدادها.
  • حدوث انسداد في الصّمامات المغذيّة للقلب، وحدوث ضعف في عضلة القلب.
  • جرثومة المعدة تسبب آلام شديدة في الرّأس.
  • سرطان المعدة.
  • قرحة المعدة سببها الرئيسيّ الإصابة بجرثومة المعدة.
  • عسر الهضم، ومشاكل في الجهاز الهضميّ مثل انسداد الأمعاء أو ثقب المعدة في مكان القرحة.
  • الارتداد المريئيّ، وزيادة احتماليّة الإصابة بسرطان المريء.
  • الفُرفريَّة قليلة الصّفيحات مجهولَة السّبب.

الوقاية من جرثومة المعدة

لا يوجد إلى الآن لقاحٌ ضدّ هذه الجرثومة، بالإضافة إلى أنّ طريقة انتقالها ليست مفهومة بالشكل الكامل، ولكن هناك بعض الطرق الوقائيّة منها، والتخفيف من أعراض إصابتها:[٨]

  • التقليل من استهلاك الأطعمة الحامضيّة ، مثل: الحمضيّات، ومنتجات الحليب، والأغذية المصنّعة، والأغذية المصنوعة من السّكر، والأغذية المصنوعة من الدّقيق الأبيض، والقهوة، والمشروبات الغازيّة، لأنها تزيد من آلام القرحة.
  • التّأكد من نظافة الأطعمة والمشروبات التي يتمّ تناولها، والابتعاد عن تناول الأطعمة من الأماكن غير الموثوقة.
  • التأكّد من غسل اليدين جيداً بعد الخروج من الحمّام.

علاج جرثومة المعدة

لا يوجد دواء واحد للقضاء على جرثومة المعدة، بل يجب استخدام مجموعة من الأدوية لمدة سبعة إلى أربعة عشر يوماً، وأفضل طريقة هي استخدام العلاج الثلاثيّ، فأحد الأدوية يجب أن يكونَ مثبّط المضخة البروتينيّة، الذي يعمل على تقليل حامضيّة المعدة لتخفيف الأعراض، بالإضافة إلى نوعيْن مختلفين من المضادات الحيويّة لتخفيف من نسبة مقاومة هذه الجرثومة للمضادّات الحيوية.[٩]
العلاج الطبيعي في هذه الحالة دمجُ الأعشاب الطبّية، مع الحفاظ على نظام غذائيّ متوازن، يحتوي على: الحبوب الكاملة، والألياف الغذائيّة، والأطعمة الغنيّة بأوميغا 3، وبذور الكتّان، والسّلطات، والأسماك، والثّوم، والخضار، والفاكهة، وينصح بشدّة بتناول الإضافات الغذائيّة الطبيعيّة، ومكمّلات غذائية من البكتيريا الحيّة، أو الخمائر(البروبايوتيك) الخاصّة الغنيّة بالغلوتامين، وهو المسؤول عن ترميم الأمعاء.
كما أنّ الصّيام لمدّة يومين أو ثلاثة مع الاكتفاء بتناول العصائر قد يساعد في تهدئة القروح، وشفاء غشاء المعدة المخاطيّ من جرثومة المعدة.[١٠]

المراجع

  1. “Helicobacter Pylori Infection”, medscape, Retrieved 6-6-2016. Edited.
  2. “Role of Helicobacter pylori infection on nutrition and metabolism”, National Center for Biotechnology Information,, Retrieved 6-6-2016. Edited.
  3. ^ أ ب “Helicobacter Pylori (H. pylori)”, medicinenet, Retrieved 6-6-2016. Edited.
  4. “Chapter 3One Hundred Years of Discovery and Rediscovery of Helicobacter pylori and Its Association with Peptic Ulcer Disease”, National Center for Biotechnology Information, Retrieved 6-6-2016. Edited.
  5. “helicobacter-pylori”, healthline, Retrieved 6-6-2016. Edited.
  6. “H. pylori infection”, mayoclinic, Retrieved 6-6-2016. Edited.
  7. “H. pylori May Be Linked with Heart Disease “, Life Enhancement, Retrieved 6-6-2016. Edited.
  8. ” Helicobacter pylori”, KidsHealth, Retrieved 6-6-2016. Edited.
  9. ” Helicobacter pylori infection and treatment”, uptodate, Retrieved 6-6-2016. Edited.
  10. “How to Treat H. Pylori (Helicobacter Pylori) Naturally”, healthy and natural world, Retrieved 6-6-2016. Edited.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى