ما هي فوائد مستنبطة , فوائد مستنبطة من قصة يوسف ويعقوب عليهما السلام

فوائد مستنبطة من قصة يوسف ويعقوب عليهما الصــلاة والســلام :

من كتاب(تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن)(ص300)

للشيـخ عـبـد الرحمن السعدي ( بتصرف )

هذه القصة من أعجب القصص ، وذكرها الله جميعا ،وأفردها بسورة مطولة مفصلة تفصيلا واضحــــــــا ،قراءتها تغني عن التفسير ، فإن الله ساق فيها حالة يوسف من ابتداء أمره إلى آخره ، وما بيــن ذلك من التنـقلات واختلاف الأحوال ، وقال فيها ( لَّقَــــدْ كَانَفِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَـاتٌ لِّلسَّائِلِينَ)

فلنذكر ما يستنبط من هذه القصة العظيمة من الفوائد

فنقول مستعينيـن بالله :

1- أن هــذه القصــة من أحسن القصص وأوضحها ؛لمـا فيها من أنواع التنقلات من حال إلى حال ، ومنمحنة إلـى محنة ومن محنة إلى منحة ومنّة ومن ذلإلـى عز ، ومن أمن إلى خوف وبالعكس ، ومن ملكإلــى رق وبالعكس ، ومن فرقة وشتات إلى انضماموائتلاف وبالعكس ، ومن سرور إلى حزن وبالعكسومـن رخاء إلى جـدب وبالعكس ، ومــن ضيـق إلىسعة وبالعكس ، ومــن وصول إلى عواقب حميدة

فتبارك من قصها وجعلها عبرة لأولي الألباب .

2- ما فيها من الأدلة والبراهين على نبوة نبينا محمدصلى الله عليه وسلم حيث قص عليـــــه هــذه القصةالمفصلة المبسوطة المــوافقــة للواقــع التــي أتـــتبالمقصود كله ،وهو لم يقرأ كتب الأولين ،ولا دارسأحدا كما هو معلوم لقومه ، وهو بنفسه أُمـي لا يقرأولا يكتب ، ولهذا قــال ( ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِإِلَيْكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُواْ أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ(

3- أنـه ينبـــغي للعـــبـــد البعـــــد عن أسباب الشر ،وكتمان ما تخشى مضرّته ، لقــول يعقوب ليوسف) لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَــاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْداً(

4- ذكـــــر الإنســـان بمـــا يكــره علــى وجه الصدقوالنصيحة له أو لغــيره لقوله فوائد مستنبطة يوسف ويعقوب عليهما فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْداً (
5- أن نعمة الله عـلى العبد نعمة على من يتعلق به ،ويتصل مـن أهل بيته وأقاربه وأصحابه ، فإنــه لا بدأن يصلهم ويشملهم منها جانب لقوله ( وَيُتِمُّ نِعْـمَتَهُعَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ ) أي :بـما يحصل لك ; ولهذالمــا تمــت النعمة عــلى يوسف حصل لآل يعــقوبمـن العـــز والتمكين والسرور ، وزوال المكروه ،وحصول المحبوب ما ذكر الله في آخر القصة .
6 – أن النعـــم الكبيرة الدينية والدنيوية لا بـــــــد أنيتقدمها أسباب ووسائل إليـها ; لأن الله حكيم ، ولــهسنـــن لا تتغير ، قضى بـــأن المطالب العالية لا تنالإلا بالأسباب النافعة ، خـــصــوصـــا العلوم النافعة ،وما يتفرّع عنها من الأخلاق والأعمال ; فلهذا عرفيعقوب أن وصول يوسف إلى تلك الحالة التي يخضعله فيـــهـــا أبـوه وأمه وإخوته مقام عظيم ، ومرتبةعالية ، وأنه لا بد أن ييسر الله ليوسف من الوسائلما يوصله إليهــا ، ولهذا قال ( وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَوَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمـَتَهُ عَلَيْكَ(

7- أن العدل مطلوب في جميع الأمور الصغار والكبارفـــــي معاملة السلطان لرعيتـه ، معـــاملة الوالدينللأولاد ، والقيام بحقوق الزوجات ، وغيـــر ذلك فـيالمحبة والإيثار ونحوها ، وأن القـيام بالعدل فـي ذلكتستقـيم الأمور صغارها وكبارها به ، ويحصل للعـبد
ما أحب ، وفي الإخلال بذلك تفسد الأحوال ، ويحصلللعـبد المكروه من حيث لا يشعر ; لهـذا لــــما قـــدميعقوب يوسف في المحبة ، وجعل وجـهه له جـرىمنهـم على أبيهم وأخيهم من المكروه ما جرى .

الوسوم
إغلاق
إغلاق