ما هو الفرق بين الفقير والغني

قيمة الإنسان السامية

من حكمة الله تعالى في خلقه أنْ جعل النّاس مختلفين في المنازل الدنيوية؛ فَرفع بعضهم فوق بعضٍ درجات، وهذا الاختلاف لا يُقصد به اختلاف القيمة، فالناس متساوون بالقيمة والأهميّة مهما كانتْ أوضاعهم المادية، أو الاجتماعية، غير أنَّ الحكمة من جعل الناس على هذا الشكل تُفهم فقط عند النظر نظرةً إجماليةً إلى هذه الحياة، وهذا ما لا يستطيعه إلا الله وحده فهو يَعلم عن الإنسان أكثر ممّا يعلم الإنسان عن نفسه.

أنْ يولد الإنسان فقيراً لا يعني أنْ يتوقّف عن السعي لتحسين أوضاعه؛ فالاستسلام للظّروف الصّعبة غير مطلوب لا لفقيرٍ ولا لِغيره، كذلك الحال بالنسبة للغني؛ فالغِنى لا يعني أبداً الرّكون، والرّاحة، والاطمئنان، فالإنسان قد يتحول من حالٍ إلى حال بطرفةِ عين، ولأسبابٍ مفاجئة، غير متوقعة.

في هذا الزمن، وبسبب انتشار بعض الأفكار السلبية التي أثرتْ على عقول النّاس، أو بالأحرى غسلتْ أدمغة البعضِ منهم، والتي تأتي على رأسها الرّأسمالية، باتتْ هناك تَفرقةٌ كبيرةٌ ملاحظةٌ وبشدة بين النّاس بناءً على أوضاعهم المادية، والاجتماعية، حيث عملتْ هذه التَّفرقة على إثارةِ المشكلات من هنا وهناك، وما هذه الحروب التي تَشهدها أصقاعُ الأرض المُختلفة إلا نتيجةً مباشرةً أو غير مباشرة لهذه التَّفرقة، وفيما يلي بعض أبرز الفروقِ بين الأغنياء والفقراء في أماكن الأرض المتنوعة.

الفرق بين الأغنياء والفقراء

باتَتْ المجتمعات في دول العالم منقسمة بين طبقتين اثنتين هما: طبقة الأغنياء التي ينطوي تحت جناحها أشخاصٌ مرفهونَ في حياتهم من كافة النّواحي، وطبقةُ الفقراء التي تَضم أشخاصاً يعانون صعوبةً كبيرةً في قضاء احتياجاتهم البسيطة، مما جعلهم فاقدينَ لأبسطِ حقوقهم الإنسانية.

  • من أوضح الفروقات بين الفقراء والأغنياء، نوعيةُ الخدمات التي تُقدَّم لكلِّ فئةٍ منهم، فبينما يَحظى الأغنياءُ بأجودِ الخدمات سواءً التعليمية، أو الصحية، أو غيرهما، فإنَّ الفقراء لا يتحصّلون إلّا على الحدود الدُّنيا منها – هذا إنِ استطاعوا تحصيلها – مع أنَّ مِثلَ هذه الخدمات الأساسية يجب أنْ تُقدّم لكافةِ النّاس دون تفرقةٍ بينهم، بحيث يستثنى عامل المال منها بشكلٍ نهائي.
  • تسود في المجتمعات الفقيرة الجرائم، والأمراض، وأنواع الانحلال؛ إذ إنّ الفقر أصل كلِّ داء؛ حيث تكثر مثل هذه المشكلات التي تنخر في جسد المجتمع نتيجةً لبحث الفقراء عن أبسطِ حقوقهم في هذه الحياة، وعندما لا يجدونها يلجؤونَ إلى الوسائل غير المشروعة من أجل نيلها، أما المجتمعات الغنية فلا تخلو في كثير من الأحيان من مثل هذه المشكلات، غير أنَّ الفارق يَكمن في أنّ بعض الأغنياء خاصّةً أولئك الذين لا يعرفون كيف يوجِّهون ثرواتهم الطائلة نحو أعمال البر، والخير، والإحسان، يُعانون وبشدة من أوقاتِ الفراغِ الكبيرة، وعندما يجتمع وقت الفراغ مع المال فإنَّ طريقَ الانحراف تصبح معبدةً أمام الإنسان.
  • هنالك فروقات بين هاتين الطبقتين تؤثر على نفسية الفقراء ومعنوياتهم؛ كسوء معاملة الفقراء نظراً لعدمِ القدرة على تحصيل أي منفعة دنيوية منهم، في الوقت الذي يعامل فيه الأغنياء معاملة تفضيلية، مع أنَّ إمكانيات كثيرٍ من الفقراء، وقدراتهم، وطاقاتهم قد تفوق بمراحل تلك التي يتوفر الأغنياء عليها، غير أنّ هذا لا يشفع لهم أمام الآخرين فيبقون في نظرهم فقراء عاجزين.
الوسوم
إغلاق
إغلاق