كيف نعالج ضحايا الاعتداء الجنسي؟ 2019

عندما يتعرض أي شخص للاعتداء الجنسي، فإنه يرغب بنسيان الأمر والانفصال عن هذا الواقع. إلا أن المهمة ليست بهذه السهولة!
عندما يتعرض الانسان للاعتداء الجنسي، تكون لديه رغبة بالانفصال عن الحدث، ابعاده عن ذاكرته ومحاولة نسيانه تماما. تشير العديد من الدراسات الى ان هذا الجهد يفشل في كثير من الاحيان، ويزيد من الشعور بالقلق والعزلة عند ضحايا الاعتداء الجنسي. لذلك، فان السلطات ايا كانت، تطلب من ضحايا الاعتداء الجنسي التوجه الى مراكز المساعدة واجهزة الدعم المختلفة، التي يمكنها ان تسهم في التعامل مع هذا الاعتداء.
تدعو هذه المراكز ضحايا الاعتداء الجنسي، للتوجه اليها خلال اقرب وقت ممكن بعد وقوع الحدث، لكي يكون علاجهم فعالا ولالا تتراكم لديهم المشاكل المختلفة التي تحتاج للعلاج. تقدم هذه المراكز مجموعة واسعة من برامج الدعم والمساعدة لضحايا الاعتداءات الجنسية، حتى لا يضطروا لمواجهة الحدث بمفردهم. اذا شعروا بصعوبة في الكشف عن انفسهم، فان بامكانهم الاستعانة بخطوط الطوارئ التي تتيح لهم البقاء مجهولي الهوية.
تقوم هذه المراكز بتقديم المساعدة لضحايا الاعتداء الجنسي بعدة طرق:
اولا: اذا كانت الضحية قاصرا، فانهم يقومون بمرافقتها الى الشرطة، حيث عليها – بمساعدتهم- تقديم شكوى، وكذلك في الحالات التي تريد فيها الضحية تقديم شكوى ولكنها لا تعرف كيفية القيام بذلك.
ثانيا: يقوم المركز بتقديم المساعدة الطبية اذا لزم الامر. كما يقوم بجمع المعلومات عن الضحية، لكي يستطيع معالجتها في الحاضر والمستقبل. يتعلق العلاج الذي يقدمه المركز بجيل الضحية، نظم الدعم المتاحة له، طبيعة الضرر، الصعوبات التي قد تواجههم، وغيرها من الامور.
على سبيل المثال، اذا كان الامر يتعلق باعتداء جنسي قريب ولمرة واحدة، وكانت هنالك منظومة دعم قويه مثل الاسرة والاصدقاء، فان المركز يقوم بتقديم مساعدة قصيرة الاجل. قد تكون هذه المساعدة مفيدة في المواجهة المطلوبة مع الاعراض المرافقة للاعتداء الجنسي، مثل مرحلة ما بعد الصدمة، الكوابيس، استعادة الذكريات، والخوف. هناك عدة طرق للعلاج قصير الامد، مثل الانكشاف المتواصل، العلاج المعرفي (Cognitive) السلوكي، وطريقة EMDR.
تركز هذه الطرق، على اعراض ما بعد الصدمة في اعقاب الحدث، التحليل الحسي لها، اكتساب مهارات التهدئة الذاتية، التعامل مع الشعور بالذنب، والفهم الصحيح للحياة الجنسية. اما في الحالات التي يكون فيها الاعتداء قد وقع قبل فترة طويلة من التوجه للمركز، فانه يجرى ايضا علاج لتاثير الحدث على العلاقات الشخصية للضحية.
بعد وقوع الاعتداء الجنسي، يكون افراد العائلة الاخرون ايضا في حالة من الصدمة. في هذه الحالة، بامكان التوجه لتلقي الاستشارة العائلية ان يشكل عاملا هاما في التعامل مع هذا الحدث. من المهم ان ندرك ان الضحية لا تواجه الاعتداء لوحدها، وانما ايضا افراد اسرتها يواجهونه منذ لحظة معرفتهم بالامر.
هنا، لا بد من الاخذ بالحسبان مختلف العوامل التي تؤثر على التعامل مع الموضوع، على سبيل المثال، هل حدث الاعتداء الجنسي لمرة واحدة او لفترة طويلة، هل كان المعتدي شخصا غريبا او معروفا للاسرة، جنس وعمر الضحية، حالته الصحية والنفسية، وغيرها. يمكن لهذه العوامل ان تؤثر بشكل كبير، سواء في كيفية تعامل الاسرة مع الحدث، او على بنية الاسرة، وكذلك على العلاقات داخلها. يتوقف كل هذا ايضا على الامور الدينية، بنية الاسرة، موقف العائلة من القضايا الجنسية، الرجل – المراة، اصول العائلة وغيرها.
يتيح التوجه لتلقي الارشاد العائلي، البدء في عملية اعادة تاهيل الاسرة، كما يشكل قاعدة لتلقي الدعم ومكانا لتحليل الحدث من الناحية العاطفيه. خلال مرحلة الاستشارة، تتلقى العائلة الارشاد والمساعدة، سواء على مستوى التعامل مع الحدث، او على مستوى دعم ومساعدة الشخص المتضرر (الذي تعرض للاعتداء) سواء في الحاضر او في المستقبل.
تعتبر مرحلة الاستشارة العائلية ضرورية، خصوصا خلال المرحلة التي تواجه فيها الاسرة الحدث، وذلك كنوع من محاولة اعادة العائلة -في اقرب وقت ممكن- الى حياتها الطبيعية قدر الامكان. كذلك تساهم عملية الاستشارة بتعريف افراد العائلة بالسبل الصحيحة للتعامل مع المشاعر المختلفة (والاخطاء) التي قد تطفو على السطح لديهم، مثل الشعور بالذنب (لو اننا حرصنا عليه/ا لما حدث الاعتداء)، الشعور بالخجل، وغير ذلك.

الوسوم
إغلاق
إغلاق