كيف ندعو الله

صلة العبد بالله تعالى

إنّ الله تعالى هو خالق البشر والمخلوقات جميعها، وهو الذي يهدي الناس ببعث الرسل بالديانات المختلفة ليبينوا للناس الصراط المستقيم الذي يوصلهم إلى رضاه تعالى، وهو الذي يراقب الإنسان في كلّ خطواته فالله مع الإنسان أينما كان، فلم يخلق الله تعالى الإنسان ويتركه لأمواج الحياة كي يتخبط بها، ولهذا جعل الله تعالى بعض الطرق كي يتواصل بها الإنسان معه تعالى مباشرةً من دون أي وسيط.
عندما تقرأ القرآن تسمع كلام الله تعالى وعندما تصلي تكون قد اتصلت بالله تعالى؛ فالهدف الرئيسي من الصلاة هي أن تصل العبد بربه كما يدلّ اسمها، وجعل تعالى الدعاء أيضاً كي يطلب الإنسان منه تعالى ما يريد من خيري الدنيا والآخرة، فإنّك عند الدعاء تكون تخاطب ملك الملوك والخالق لكلّ شيء والمالك له أيضاً، فلباسك وطعامك وشرابك ومنامك كلّه من الله تعالى والذي أنت عبدٌ له، ولهذا فإنّ مخاطبتك له بالدعاء يجب أن تكون بطريقةٍ لائقة لهذا المقام الذي أعطاك أياه الله تعالى.

شروط الدعاء

للدعاء الصحيح شروطٌ على كلّ شخصٍ أن يتقيد بها كي يكون دعاؤه مستجاباً من عند الله تعالى، فإنّ أولّها هو دعاء الله تعالى وحده بصدقٍ وإخلاصٍ له تعالى وحده من دون أيٍّ من مخلوقاته، وعلى المسلم أن يدعو بخيرٍ دائماً فلا يدعو بإثمٍ أو قطيعة رحم، وأن يكون قلب المسلم حاضراً عند الدعاء، فحتى لو دعى الله تعالى وحده عليه أن يدعوه بقلبه لا بلسانه أو من أجل الرياء أو غير ذلك، فربما ترى العديدين في هذه الأيام ممّن يجملون دعاءهم بالثناء والحمد؛ بحيث لا يستطيع أحدٌ القيام به غيرهم، ولكن الله لا يستجيب لدعائهم بينما قد يستجيب لدعاء شخصٍ أميٍّ لا يتقن الحمد ولا الثناء، ولكنّه علم عندما دعى الله أنّه لا ملجأ إلّا إليه، وأيقين بقلبه بأنّ الله تعالى معه وأنّه قادرٌ على الاستجابة له.
ولكن هذا لا يعني ألّا يحمد الإنسان الله تعالى ويثني عليه كلٌّ حسب علمه ومعرفته؛ فالحمد في بداية الدعاء هو من آداب وأسباب استجابة الدعاء، فيبدأ الشخص الدعاء بالحمد والثناء على الله تعالى والصلاة والسلام على رسوله صلى الله عليه وسلم، ويرفع يديه ويطلب منه تعالى ما يريد من دون أن يتردّد لحظةً واحدةً ويشكّ في قدرة الله تعالى على الاستجابة له حتى ولو كانت جميع الأبواب موصدةً في وجهه، وأن يدعو الله تعالى في الأوقات المحببة للدعاء ولاستجابته، كما بين الأذان والإقامة، والثلث الأخير من الليل ويوم الجمعة وغيرها.
ويختم المسلم أيضاً دعاءه بالصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكما يتوسّل الإنسان إلى الله تعالى بأسمائه وصفاته الحسنى وبأعماله الصالحة، ولا يتوسل بالأشخاص الآخرين أو بالقبور أو غير ذلك، وكما على المسلم أيضاً أن يلحّ على الله تعالى بالدعاء فلا ييأس من الدعاء إطلاقاً؛ فالدعاء عبادة، والله تعالى لا يضرب على من يلح عليه بل على من لا يدعوه ولا يطلب منه شيئاً، وعلى المسلم أن يعلم أخيراً أنّ في عدم استجابة الدعاء في بعض الأحيان خيراً ورحمةً للإنسان أكثر من استجابته، فهو سبحانه وتعالى العالم بالغيب.