شعر عن الطبيعة , اشعار قصيرة عن جمال الطبيعة, شعر وصف الطبيعة

قال أبو قاسم الشابي في وصف الطبيعة:

أقبـــــل الصبح يغني للحيـــــاة الناعسة
والربى تحلم في ظل الغصــون المائسة
والصّبا ترقص أوراق الزهــور اليابســـــــة
وتهادى النـور في تلك الفجاج الدامسـة

أقبل الصبح جميلًا يمــــلأ الأفق بهـــــاه
فتمطى الزهر والطير، وأمــــــواج الميـاه
قد أفـاق العـالم الحي، وغنى للحيــــاه
فأفيقـي يا خـــرافي، وهلــمي يا شيـاه

واتبعيني يا شياهي, بين أسـراب الطيور
امـلئي الوادي ثغـــــاءًا، ومراحًا وحبـــــور
واسمعي همس السواقي، وانشقي عطر الزهور
وانظري الوادي، يغشـيه الضباب المستنير

واقطفي من كلأ الأرض ومرعاهــــــا الجديد
واســمعي شّــبابتي، بمعســـول النشـــيد
نغــم يصــعد من قلبي، كأنفـــــــــاس الورود
ثم يســمو طائرًا، كالبلبل الشادي السـعيد

وإذا جئنا إلى الغـاب، وغطــــانا الشـــــــجر
فاقطفي ما شئت من عشب، وزهــر وثمـر
أرضعته الشــمس بالضوء، وغــــــذاه القمـر
وارتوى من قطرات الطل، في وقت السـحر

وامرحــي ما شئت في الوديــان، أو فـوق التـلال
واربضي في ظلهـــا الوارف، إن خــفت الكــــــلال
وامضغي الأعشاب، والأفكار في صمت الظـــــلال
واسمعي الريـح تغـــني، في شـــماريخ الجبـــال

إن في الغاب أزاهيرًا، وأعشــابًا عــــــــــذاب
ينشــد النحــــل حواليها، أهازيجـًـا طـــــراب
لم تدنس عطــــرها الطـاهر أنفــاس الذئـاب
لا، ولا طاف بها الثعلبُ في بعض الصــــحاب
وشـذًا حلـوًا، وسحرًا وسـلامًا، وظــــــــلال
ونسـيما سـاحر الخطـوة، موفـور الـــــــدلال
وغصونًا يرقص النـور عليها، والجمــــــــــــال
واخضرارًا أبديًا، ليس تمحــــوه الليـــــــــــال

لن تملي يا خرافي، في حمى الغاب الظليل
فزمان الغـــاب طفـــلٌ لاعـــب عذب جمــــيل
وزمـــــان الناس شــــيخ عابسُ الوجه ثقــيل
يتمشى في مـلال فــــوق هاتيــك السـهول

لك في الغابات مرعـــاك ومســــعاك الجميل
ولي الإنشــــاد والعـــزف إلى وقت الأصـيــل
فإذا طالت ظـــلال الكـــلأ الغـــض الضــئيـــل
فهلمي نرجـــع المسـعى إلى الحي النبيـل

إقراء أيضا  【لأنك إيجابي 】 هل أنتم سُعداء؟
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق