سعد زغلول

التاريخ العربي ممتلئ بالشخصيات التي ألهمت العقول ، وجعلت منها نبراساً تنير الدروب للكثيرين من الذين ضاعوا في زحمة الحياة الفانية ، فأصبحت الشعوب متقسمة ما بين شرق وغرب ، واجتاحت الثورات العربية كافة الحياة الانسانية لتطال الرقاب ، فمن ليس معنا فهو ضدنا ، وهذا مبدأ مشى عليه العديد من التجار الذين تمسكوا بالدين ، وتركوا الخير بعده ،و في خضم الاحداث المتلاحقة على الوطن العرب لا بد أن نتذكر بعض الأساطير التي بقيت خالدة في حياتنا حتى يومنا هذا ، ومن أهمهم الثوري الزعيم سعد زغلول ، هذا الزعيم الذي استطاع أن يحقق ما لديه من امكانيات ، ويستغلها في الدفاع عن الحق المسلوب الذي ضاع في زحمة الاحتلال وبطشه على أبناء مصر العريقة ، فقد ولد سعد زغلول في مصر ،و تربى بين شوارها ، وكان يعلم أن الحياة لا بد أن تسير مهما اختلفت الظروف ، إلا أنه كان على قناعة دائمة أن هذا الوطن هو ملك لأصحابه المصريين ، ولا يمكن أن يتخيل الحياة بوجودهم في بلاده .
فهذا الزعيم المصري، خاض ثورة ضد الاحتلال الإنجليزي، وله معهم صولات وجولات من الثورة، والإبعاد، والعودة، والكفاح، شغل منصب رئيس الوزراء، ومن ثم استلم منصب رئيس مجلس الأمة، وهو من أبرز الزعماء المصريين، وصاحب ثورة 1919م ضد الإنكليز، إنّه الزعيم سعد باشا زغلول.
حياته:

ترعرع سعد زغلول في مصر ، وتتلمذ على يد أساتذتها ، حتى أصبحوا بالنسبة له أعلام لا بد من الاستماع لحديثهم ، والتعامل معهم بما يحقق الخير والمنفعة للناس ، وكان لا بد أن يتصور الجميع أن هذا الثوري هو من خريجي الأزهر الشريف ، فأتم فيها دراسته واستعد بعدها ليلاقي الاحتلال الذي ألهب صدور أبناء الوطن ، وشرد نساءه بطشاً .
استطاع سعد زغلول ابان العدوان الانجليزي على مصر أن يكون مجموعة من الشباب الثوري ، وأن يقوم بتدربيهم على الطرق الأساسية في التخلص من العدو عن طريق معسكرات تدريبية مغلقة ، ورغم أنه كان مرتاحاً في حياته إلا أنه أبى أن يترك وطنه ويرحل عنه ، بل وقف وقفة الرجال في سبيل نيل الحريات ، واستطاع أن يكبد الاحتلال أسوء الخسائر قبل أن يقوموا بتوقيفه في إحدى المناطق البعيدة ، ليعود بعدها كما هو ، لم يؤثر به البعد إلا شوقاً وحباً للوطن الذي ضاع وتاه بين يدي الاحتلال .
واستطاع في هذه الآونة أن يرسم الطريق الحقيقي للتحرير من خلال الكتابات والمناشير التي كانت توزع بين الثوريين أنفسهم ، وعملوا على ارباك العدو بكل الطرق الممكنة ، قبل أن يقوموا باستحداث العمليات الضربية التي ساهمت في قتل العديد من الجنود قبل أن يستسلموا ويغادروا مصر مدحورين .