حوار مع (الرفيق).. بقلم اسحق فضل الله

السودان اليوم:

> .. المحترم الرفيق سعد.. (وللا الكلمة دي خليتوها مثلما خلينا نحن كلمة مشروع حضاري؟)
> رفيق
> حديثنا/ كما تقول/ هو.. ركام
> ركام.. سمك لبن تمر هندي.. حتى نغطي عجزنا عن الإجابة على معضلة الاقتصاد الآن
> ركام.. لكن
> أستاذ.. الطب الصيني يعصر (عقلة) في إصبع من أصابعك لعلاج شيء في ظهرك.. ويعصر مكاناً بين أصابعك لعلاج نقطة في رأسك و.. و
> الجسم البشري يلتقي كله دون اختلاط في كف يدك.. حكمة ربانية كدا.. تقول إن لكل شيء صلة بكل شيء
> والاقتصاد مثل ذلك.. توافق يجمع كل شيء بكل شيء في (هارموني) واحد.. وهارموني ما يأتي بها هو أنك من أهل الموسيقى
> ونحن هنا في حديثنا عن الاقتصاد نجيب سيرة ديبي وروسيا والشيوعية والحرب والرغيف والصفوف والريحة والدلوكة
> ثم نجعل الركام هذا يعزف لحناً واحداً.. لأن أشكال الآلات الموسيقية في الفرقة الواحدة مختلفة أشد الاختلاف لكنها تعزف لحناً واحداً
(2)
> ولعلاج شيء في رأس الاقتصاد نعصر عقلة في إصبع هي سطر تكتبه أنت دون أن تشعر
> فأنت تقول: إسحق كتابكم الآن هو كتاب سطوره الطويلة جداً تمتد في كل الطرقات في السودان كله
> سطور هي الصفوف الطويلة أمام المخابز.. أمام محطات الوقود.. أمام البنوك.. أمام المستشفيات.. أمام.. أمام
> وتقول ساخراً (ما أبدع كتابكم هذا يا شيخ.. هل قرأته)
> ونقول نحن
> رفيق.. كتابنا هو هذا تمام.. لكن كتاب الآخرين في دول تعرفها هو فيلم.. فيلم ضخم جداً
> فيلم مشاهده هي.. زوارق وآلاف المهاجرين الذين يغرق نصفهم.. في البحر ويغرق النصف الآخر تحت كراهية بلاد ترفضهم علناً.. ومن يبقى يغرق في موسيقى الفيلم هذا.. الانفجارات.. ركام الجثث.. ركام البنايات (360 ألف قتيل/ إحصائية الأسبوع الماضي/ في سوريا) و.. و..
> (الفيلم هذا هو الذي يتجنبه السودان والحمد لله)
> بالمناسبة إن توقفت الحرب اليوم.. اليوم هذا تحتاج بعض البلاد هذه إلى عشرين سنة حتى تبني ما تهدم.. عندها يكون العالم قد تجاوزها بقرون
> والسودان ما يتجنبه رغم الصفوف هو هذا
> عندها يصبح لسطور كتاب السودان الآن معنى آخر
> لكن..
> هل يعني هذا أن مصيبة غيرنا هي عذر لمصيبتنا؟
> لا..
> لكن
(3)
> ما صنع الخراب الاقتصادي عندنا هو شيء تريد أنت تعريفاً له في كلمة واحدة.. وأن نقول (ما صنع الخراب هو كذا كذا)
> وعلاج الخراب هو كذا
> بمنطق حبة ثلاث مرات في اليوم أو حكومة من فلان وفلان
> وطلبك هذا يذكرنا سطراً يكتبه المرحوم حسن نجيلة في كتابه (ذكرياتي في البادية) وحسن يحكي أنه لما كان يعمل معلماً في مدارس العرب الرحل كان يعمل كذلك طبيباً لهم.. رغم أن معرفته بالطب هي صفر كامل
> وحسن يأتيه من يطلب دواءً لزوجته المريضة
> قال: أعطيته حبة أسبرو.. ولم يكن هناك غيرها.. وانطلق بها وهو يظن أنه يحمل الطب كله
> ونحن هنا لا نعطيك حبة أسبرو ولا نطلق لك جملة تعرّف الداء في كلمتين
> مستحيل
> ومستحيل لأن الداء هذا يصنع من نصف قرن.. ويصنع من كل شيء
> ولعلك تصرخ الآن.. ها.. الشيخ إسحق سوف يغرقنا في حصة تاريخ هروباً من الإجابة
> ولا هروب فالإجابة عندك أنت
(4)
> الإجابة نسوقها ابتداءً من صلة كل شيء بكل شيء (ولهذا نرسم حكاية الطب الصيني أعلاه)
> والإجابة فيها حكاية روسيا الشيوعية.. وروسيا الآن.. وحكاية أعظم حرب ضد الفقر.. حرب ما يجعلها تفشل هو
> هو الجملة التي يلخصها الإسلام عن العبادة
> ففي الإسلام أنه ما ازداد صاحب بدعة اجتهاداً في العبادة إلا ازداد من الله بعداً
> وقانون الغيب هذا وقانون الشهادة سواء
> ففي الأرض لا أحد يستطيع أن يجعل (2 + 2) تساوي خمسة
> ولا أن يجعل الرجل يحمل جنيناً ويضع
> مثلها قانون الأشياء في صناعة الفقر والغنى والأسباب الصواب والمعارج الخطأ
> القانون الذي لما تجاهلته الشيوعية أهلكت البلاد والعباد
(5)
> ومن الإجابة أن ما يجري الآن هو تحول ضخم في التاريخ والأشياء في العالم كله.. وبإيقاع مذهل في تسارعه
> الآن أسلحة عام 2000م تصبح ركاماً في المخزن..
> وأخلاق عام 2000م تصبح ركاماً في المخزن
> وخطط التعامل العالمية/ بعد العولمة والسوق الأوروبية والتجارة الدولية.. و/ خطط عام 2000م في التعامل تصبح ركاماً يلقى في المخزن
> والأحداث الصغيرة (التي لا تنقصها الطرافة) تصبح إشارات للتحول هذا
> عن الأسلحة.. هناك الآن أسلحة تقتل أفراداً معينين وسط الزحام.. نعم
> وعن التحول الأخلاقي نكتفي بأشهر حادثتين في ربع القرن الأخير
> ديانا الأميرة.. وكلينتون وصاحبة الفستان الأزرق
> وديانا يا سيدي.. وفي التلفزيون البريطاني تحدث الناس مبتسمة عن أنها ظلت تخون زوجها (زول العائلة المالكة) لعدة سنوات
> والملاحظة التي هي غريبة عندك.. عندك أنت فقط.. هي أن شعبية ديانا زادت بعد الاعتراف هذا
> أخلاق العالمين تصبح هي هذه الآن
> وشعبية كلينتون تزداد بعدما سمي فضيحة مس ليونسكي
> تزداد لأن الأخلاق القديمة دخلت المخزن
> الأخلاق الجديدة تفرض عليك الآن بالقوة
> وبالحصار.. وبالقانون الدولي.. فالدول التي لا تقبل بالخراب وسجم الرماد هذا تعصر وتخنق حتى تجعل الشذوذ في كل شيء قانوناً وتجعل حرية المرأة في جسدها قانوناً
> قانون إلى درجة أنه لا تعامل اقتصادي لأوروبا معنا حتى نقبل بكل شذوذ (وكيف بك يا معاذ إذا رأيت المنكر معروفاً والمعروف منكراً)
> ما صلة هذا بالخراب الشيوعي والاقتصادي؟
> نحدثك نحدثك.. الأيام القادمة
> أما الآن الحديث عن صراع السودان ضد الخراب الاجتماعي الذي هو جزء من الخراب الاقتصادي الصراع هذا آخر إنتاجه.. الإنتاج السوداني هو حملة للمرأة السودانية النجيضة الواعية ضد الختان
> والحملة ضد الختان حملة ما يرسم صعوبتها هو أنها تعمل ضد شيء يتشربه الناس منذ أكثر من ألف عام
> ونحن حتى قريب كان المتشاتمان عندنا يقول أحدهما للآخر:
> يا ابن (….)
> يعني غير المختونة
> السيد الرفيق نعود إليك
> أما حديثك عن الاقتصاديين وعجزهم فهو ما نبدأ به حديثاً قادماً

إقراء أيضا  بدء المباحثات حول المنطقتين في أديس أبابا بالإثنين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق