حكايات السبت .. قاسم النُص..!!.. بقلم زاهر بخيت الفكي

السودان اليوم:

بصوتٍ مُتهدِجٍ مُتقطع تتخلّله العبرات وتتقافز معه الدمعات تحدّث السيد قاسم النُص رئيس لجنة الخدمات في المؤسسة الكُبرى بعد إقالته المفاجئة من منصبه تحدّث في مسجد المؤسسة حديثاً تخللته المواعظ والعبر واستشهد فيه بالكثير من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة أبكى بعض من كانوا حُضوراً بالمسجد في صلاة الظُهر يومها وأضحك أكثرهم سراً وهُم يتساءلون مُنذ متى يا تُرى كان للثعلب ديناً وللرجُل من اسمه كان له أكبر النصيب (قاسم النُص) وما من عملية غير شرعية تمت خارج الأطُر التنظيمية للمؤسسة إلّا واقتسم عائداتها مع من قام بها (النُص بالنُص)..
بكى الرجُل بُكاءً حاراً بعد مُفارقته القسرية المُفاجئة لمنصبه..
سأله أحدهم بخُبث ينم عن كراهية باينة وشماتة لا تخفى عليه ما رأيناك قط تبكي هكذا حتى في وفاة والدك عندما جئنا للعزاء وجدناك صابراً مُحتسباً تستقبل في الناس (الكُبار) في المؤسسة ببشاشة، لماذا كُل هذا البُكاء أتستحق هذه الوظيفة كُل هذا النواح والحُزن عليها..
كظم غيظه وأجابه بدهاءٍ ومكر، إنّ الوفاء الشديد للمؤسسة وأهلها دفعني للبكاء بشدة وأمثالي لا يبكون على الوظيفة وفي النهاية الوظيفة عندي تكليف لا تشريف وبما أنّني جُندي من جُنود هذا الوطن ما عليّ إلّا السمع والطاعة وعلى أتمّ الاستعداد لسد أي ثغرة من ثغرات هذا الوطن أينّما يدفع القادة بي فأنا جاهز لأداء ضريبة الوطن ورفع سبابته مُكبراً الله ومضى إلى حاله يُمني نفسه بوظيفة أخرى أفضل في مكانٍ آخر..
مرت الأيام والوظائف تضل في طريقها إلى قاسم النُص وذهب ما كنزه من أموال في أيام الوظيفة الخوالي سريعاً كما جاءته سريعاً والأبواب المُشرعة له من قبل أوصدوها أمامه وملفاته القديمة وما فيها من فساد مُتاحة لمن يُريد الاطلاع وسيرة فساده على كُل لسان تسبقه إلى الأمكنة التي يطمع بالعمل فيها بعد أن تنكّر له أصدقاء الأمس رُفقاء الدرب المعوّج وباعوه بثمنٍ بخس واشتروا بالغالي من جلس في مقعده بديلاً له والمُفاجأة أنّ ملف النُص وجدوه خالياً من الشهادات الأكاديمية والخبرات التي أهلته لنيل هذا المنصب واحتار القوم وتساءلوا فيما بينهم كيف ومن أوصل النُص إلى هذا المنصب الحساس ولم يجدوا إجابة..
ثُم عاد بعد زمان يطُرق باباً آخر يقوده حتماً إلى ما يُريد بعد انضمامه لمجموعة أخرى (مُعارضة) وجدت طريقاً يقودها للمُشاركة في الحُكم ورُبما تدفع به مجموعته إلى وظيفة يرأس بها من أقالوه من قبل..
كم هُم أمثاله بيننا..؟
تطير الخبرات تبحث عن مهاجر ومقاعدهم يجلس عليها من لا علاقة لهم بها..
وكان الله في عون الوطن والمواطن..

إقراء أيضا  محمد عبد الرحمن: أهدافي جاءت للعمل الجماعي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق