ثقافة الاعتذار 2019

ثقافة الاعتذار

“آسفة جدًا..

أعتذر منك”..

كلمتان من عدة كلمات يمكن أن ُتقال،

ولكن سحر تلك الكلمات لا ُيضاهيها أى سحر فى الاعتذار عن الخطأ.

الخطأ بالتأكيد هو سمةٌ من سمات البشر،

وكل إنسان معرضُ للخطأ،

وليس من العيبِ أن يخطئ الإنسان،

ولكن العيب والخطأ الأكبر هو التمادى والاستمرار فى ذلك الخطأ،

الاعتذار بلا شك سلوك حضارى

وفن ومهارة اجتماعية

تزيد من الألفة والمحبة والتقارب بين جميع أفراد المجتمع،

كما أن ديننا الإسلامى الحنيف من أكثر الأديان حثًا على

التوبة والاعتذار بجميع المفردات والمشتقات.

ليس غريبًا أن يُخطئ الإنسان فى حق الآخرين،

ولكن

المشكلة تكمن فى إصلاح ذلك الخطأ بالاعتذار،

فنحن العرب نرى الاعتذار أنه خضوع وذل ومهانة،

بل هو على العكس قوة وشجاعة ومراجعة للذات ونقدها.

وفى بعض المجتمعات الغربية خاصة،

يملكون شجاعة الاعتراف بالخطأ والاعتذار أيضًا

فمثلا

اليابان اعتذرت للدول التى احتلتها فى جنوب شرق آسيا،

واعتذرت كذلك عن ممارساتها الوحشية تجاه أسرى الحرب البريطانيين آنذاك،

وفرنسا اعتذرت عن ماضيها الإجرامى فى الجزائر وتقدمت باعتذار رسمى لدولة الجزائر،

والولايات المتحدة تقدمت باعتذار رسمى لقارة أفريقيا

عن ممارستها لعدة قرون من الزمن لتجارة العبيد، هذا

اعتذار بين الدول فكيف يكون الاعتذار بين الأفراد.

نحن بحاجة كبيرة لنشر ثقافة الاعتذار فى مجتمعنا،

فحين نُربى أبناءنا ونُعودهم على كلمات ومفردات

التواضع والاعتذار

ومن ثم نعلمهم كيفية الاعتذار فهذا بلا شك يستوجب

منا الإشادة بتصرف الطفل أمام الآخرين وتعزيز تلك الفضيلة فيه.

وقبل ذلك يجب أن يغير الآباء والمعلمون والمسئولون

من سلوكهم ويكتسبون هذه الصفة كدليل على التحضر

والرقى ويكونوا قدوة للأجيال الصاعدة.

وكما يقولون دائمًا إن الاعتذار من شيم الكبار..

فمثلا الأنبياء كانوا يعتذرون عن أى خطأ يرتكبونه،

موسى عليه السلام بعد أن وكز الرجل بعصاه فقتله

“وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا

رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَٰذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَٰذَا مِنْ عَدُوِّهِ ۖ

فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِى مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِى مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ

مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ ۖ قَالَ هَٰذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ۖ إِنَّهُ

عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ” ﴿15﴾ القصص

قدم الاعتذار “قَالَ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فَاغْفِرْ لِى فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيم” القصص 16.

وآدم عليه السلام اعترف بذنبه عندما أخطأ هو وزوجه

وأكل من الشجرة المحرمة “قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ

لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ” الأعراف 23.

نحن فى أشدِ الحاجة لغرس وتعميق هذه الثقافة فى

مجتمعنا وفى بيوتنا إذا أردنا النهوض والتقدم والتطور

والرفعة لديننا ولوطننا ولمجتمعنا.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق