تقليد البنت لأمها فى المظهر 2019

من المعلوم أن الفتاة الصغيرة تحب أن تقلّد أمها في كل شيء، والثياب مظهر من مظاهر تماهي البنت بأمها. فمثلاً كثيراً ما نرى البنت الصغيرة تنتعل حذاء أمها ذا الكعب العالي وتحاول تقليدها في طريقة المشي وأحيانًا تضع خلسة أحمر الشفاه، وغالبًا ما تكون ردة فعل الأم ضحكة خصوصًا إذا كانت البنت صغيرة جدًا.
وأثناء اللعب تقلّد البنت أمها في تصرفاتها، مثلاً حين تحمل دميتها وتحضنها وتتحدث إليها كما لو أنها ابنتها.
إذًا الأم هي النموذج الأنثوي الذي تتماهى به البنت والذي ستكون على صورته في المستقبل حين تصبح شابة. لذا من الطبيعي أن تتماهى البنت بأمها، سواء في مظهرها أو تصرفاتها، فهذا يساعدها في إدراك أنها أنثى»

– ولكن لماذا الأم تقبل أن تقلّدها ابنتها الصغيرة بملابسها؟
بعض الأمهات يفعلن ذلك لمجرّد إسعاد بناتهن الصغيرات. تفرح الأم لأن ابنتها ترتدي مثلها لأنها تريد أن تكون لديها صورة إيجابية «هذه ابنتي»، وبهذه الطريقة تظهر أنها متصالحة مع نفسها وتعكسها بإبنتها، ولو كانت لديها صورة سلبية عن نفسها ما كانت لتظهرها بابنتها بل ستخفيها.
ولكن في الوقت نفسه لا يجوز أن تمتلكها. فهناك بعض الأمهات اللواتي يردن امتلاك بناتهن. فتتصرف الأم مع ابنتها كأنها شيء أو غرض تملكه، وتعتبرها دمية تحرّكها كما تريد، وهذا من أسباب الصراع الذي يحدث بين الأم والبنت في المستقبل، أي عندما تمرّ البنت في مرحلة المراهقة.
كما يمكن أن تكون الأم تعاني نقصًا عاطفيًا فتقوم بنوع من الإسقاط على طفلتها، وتكون مسيطرة عليها وتفرض عليها نوعًا من الأزياء يشبهها لأنها تريد ابنتها صورة طبق الأصل عنها mini me . وقد يحوّل تسلّط الأم والصراع مع ابنتها العلاقة بينهما إلى كراهية.
فالبنت صغيرة تأخذ صورة الأم نموذجًا وعندما تكبر في سن المراهقة تقرر أنها لا تريد أن تكون صورة طبق الأصل عن والدتها فهي بدأت تكوّن شخصيتها وهويتها الخاصتين.

أن تقليد البنت لأمها في الملابس مقبول طالما أنه موقت أي يحدث من فترة إلى أخرى، أما التقليد طوال الوقت فهذا مؤشر لخروج التقليد عن إطاره الصحي.
لذا على الأم أن تؤكد لابنتها أن السماح لها بتقليدها هو فقط للطرافة، ولكن في الوقت نفسه لا يمكن منعه فجأة، بل عليها أن تشرح لها أنها لا تزال صغيرة، وأنه يجب أن ترتدي ما يلائم سنها، وعندما تكبر يمكنها اختيار نمط الأزياء التي تريده، أي تفتح أمامها الإختيارات لكي تكون مسؤولة عن نفسها، وتتعلم مهارة تدبر شؤونها الخاصة Autonomie .

فمع الوقت ستزول رغبة الطفلة في التقليد لأنها بدأت تدرك كيانها الخاص المستقل عن أمها. أمّا إذا شعرت بأن أمها تفرض عليها أسلوبًا معيّنا من الثياب، وليس هي من تختار، فيؤثر في ما بعد في قدرة البنت على الاستقلالية واكتساب مهارة تدبر شؤونها الخاصة.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق