بناء الأهرامات في مصر

الأهرامات

يُعرّف الهرم في علم الهندسة بأنه مجسم له الكثير من السطوح، وتحده مثلثات تمثّل وجوه الهرم، ولها رأس مشترك وهو رأس الهرم، أما قاعدة الهرم فهي مضلع مكوّن من قواعد المثلثات المُشكِّلة للوجوه، وقد يكون الهرم ثلاثياً أو رباعياً أو خماسياً، وهو بناء فرعوني الأصل يتميز بضخامته، ويتكون الهرم الفرعوني من الحجارة الصلبة وله قاعدة رباعية ناتجة عن أربعة وجوه مثلثة الشكل تنتهي إلى رأس الهرم المشترك بينها، والأهرام هي عبارة عن صروح لها شكل هرمي، بناها الفراعنة لدفن ملوك مصر فيها.[١]

بدأت فترة بناء الأهرامات منذ بداية عهد الدولة القديمة واستمرت إلى نهاية عهد البطالمة في القرن الرابع للميلاد، ووصل بناءالأهرامات إلى الذروة في عهد الأسرة الثالثة واستمر ذلك إلى عهد الأسرة السادسة، وعلى الرغم من مرور أكثر من أربعة آلاف عام، إلّا أن الأهرامات لا تزال تحافظ على هيبتها ووقارها، كما أنها تعطي صورة واضحة عن عراقة التاريخ المصري، وقد اعتقد ملوك مصر أنه تم اختيارهم من قِبل الآلهة ليكونوا وسطاء بينها وبين الناس وتصرفوا بناء على ذلك، حتى ظن الناس أنه يجب أن يحافظوا على جثمان الملوك سليماً حتى بعد وفاتهم، ومن هذا المنطلق أصبحت الأهرامات محور لعبادة الملك بعد وفاته.[٢]

قبل ظهور الأهرامات كانت قبور الملوك عبارة عن هياكل مستطيلة الشكل تعرف باسم المصطبة، ثم تطورت المصطبة إلى أن أصبحت هرمية الشكل ومبنية من الحجر وليس من الطين، وكان أول هرم بُني هو هرم زوسر في مقبرة سقارة، وقد وصل ارتفاعه إلى 204م، وأُحيطت به الكثير من المعابد والساحات لكي ينعم زوسر بحياته الآخرة، وأصبحت الأهرامات مكاناً لدفن الملوك بعد ذلك.[٢]

طريقة بناء الأهرامات

على الرغم من أن الوثائق المصرية لم تتحدث عن طريقة بناء الاهرامات إلّا أن الدراسات الحديثة والدقيقة للأهرامات بينت أن بناء الهرم مرّ بمراحل متتالية وهي:[٣]

اختيار موقع الهرم

لم يكن اختيار موقع بناء الهرم بالأمر السهل، فيجب أن يكون موقعه على ضفة نهر النيل الغربية، حيث توجد هناك مملكة الموتى، وترسو السفن التي تحمل الأحجار المستخدمة في البناء، ويجب أن يرتفع الموقع عن مستوى المياه، وأن تكون مساحة قطعة الأرض كبيرة ومن غير المحتمل أن تحمل عيوباً قد تؤدي إلى حدوث الصدوع في البناء، كما يجب أن يكون موقع الهرم قريباً من قصر الملك ليتمكن الملك من الإشراف على عملية البناء.[٣]

تنظيف موقع البناء

بعد النجاح في اختيار الموقع يتم تنظيفه من الرمال حتى تتكشف الصخور التي تعد أساس بناء الهرم، ثم تُسوّى الصخور بدقة وتزال النتوءات قدر الإمكان.[٣]

تحديد مكان قاعدة الهرم

خلال هذه المرحلة تُقدم القربان للآلهة لتبارك بناء الهرم، وفيها يتم الحرص على أن تكون الأضلاع الأربعة للهرم مواجهة للجهات الأصلية الأربعة، ولإتمام ذلك يُحدد اتجاه الشمال بشكل دقيق ثم تُضبط مواقع اتجاهات الهرم الأربعة عن طريق رسم حائط دائرى في منتصف موقع الهرم، وتُسوى قمة الحائط لتشكل خطاً أفقياً واضحاً، وبعد ذلك يأتي راهب في المساء وقبل ظهور أول نجم من الشرق يرسم خطاً من نقطة الظهور إلى مركز الدائرة، ثم يتابع حركة القوس الذي يرسمه النجم إلى أن يصل في اتجاه الغرب خلف الحائط، ويصبح هذا اتجاهه الجديد، ومنه يتم رسم خط آخر من مكانه إلى مركز الدائرة، وهكذا إلى أن يتم تحديد الاتجاهات الأربعة بدقة.[٣]

حفر الجزء السفلي وقطع الاحجار

وفي هذه المرحلة تبدأ الخطوات العملية في بناء الهرم، وتقدم القرابين لمباركة عملية البناء، ويبدأ العمال بحفر ممر في الصخر باستخدام كرات من حجر الديوريت المعروف بصلابته، ثم تُسوى جدران الممر الأربعة باستعمال الأزاميل، ويستمر النفق إلى أن يصل إلى العمق المطلوب ثم تُقطع في الصخرة قطعة كبيرة تمثل حجرة الدفن ويوضع فيها التابوت قبل بناء السقف من الغرانيت، وذلك لضمان دخول التابوت فيها إذ إنّ حجمه كبير جداً وأكبر من أن يمر عبر الممر، أما جدران الممر فكان تُحفر فيها تجاويف لتوضع أبواب سميكة من الغرانيت لإغلاق الحجرة.[٣]

وفي أثناء حفر الممر تعمل مجموعات أخرى من العمال في مهام أخرى مختلفة، مثلاً مجموعة منهم تتولى مهمة كتابة قوائم الأحجار اللازمة للبناء ومقاسها ثم ترسلها إلى المحاجر ليتم بدء العمل، وتوجد أيضا مجموعة من العمال تعمل في المحاجر وتقطع الأحجار اللازمة للبناء، ومن الحجارة المستخدمة الحجر الجيري، والجرانيت، والديوريت، والبازلت، وحجار الألباستر، حيث يوجد كل نوع في منطقة معينة تتولاها مجموعة من العمال، وكل نوع من الحجارة يحمل علامة تدل على الفريق العامل بها.[٣]

وبعد قطع الاحجار اللازمة تُرسل بواسطة السفن الكبيرة إلى أقرب مكان من موقع البناء وتبقى هناك إلى أن ينقلها فريق آخر من العمال عن طريق دحرجتها باستعمال الروافع الخشبية والحبال، ثم تنتهي إلى مزلقة تُثبت بها الأحجار، ويجعلونها تنزلق فوق أسطوانات خشبية متراصة بجانب بعضها البعض، ثم تُشد المزلقة بواسطة مجموعة رجال إلى أن تصل إلى مكان بناء الأهرام.[٣]

بناء الجزء العلوي من الهرم

وفي هذه المرحلة تُسوّى جوانب الأحجار التي تستخدم في البناء ويُكتب على كل حجر رقم يدل على تسلسل استعماله ومكان وضعه، ويوضع صف من الحجارة الجيرية حول المكان الذي ستُبني فيه أساسات الهرم، ثم توضع الكتل الحجرية والتي تمثل الكسوة الخارجية للمدماك، وترتفع المداميك والتي قد يصل عددها إلى 120 مدماكاً، وهنا وقف العلماء نظرة اندهاش من علو المداميك وكيف يمكن أن يتم بناء الأجزاء المرتفعة من الأهرامات.[٣]

وتبعاً لذلك ظهرت نظريات عديدة أولها نظرية هيرودوت الذي تلقى معلوماته من أحد كهنة مصر، حيث قال إنه يتم بناء الأجزاء العليا من الهرم عن طريق مجموعة من الآلات الخشبية، حيث تُرفع الحجارة إلى المدماك الأول بواسطة آلة خشبية وما إن وصلت مكانها تستقر، ثم تُرفع الحجارة إلى المدماك الثاني بواسطة آلية خشبية أخرى وهكذا، إلّا أن العلماء شككوا في مدى صحة هذه النظرية، حيث إنها تتطلب وقتاً وجهداً كبيراً إذا تم استخدام الآلة نفسها، أما إذا تم استخدام آلة خاصة لكل مدماك فهذا يتطلب عدداً هائلاً من القطع الخشبية لصنع الآلات.[٣]

ومن النظريات المهمة الأخرى، نظرية المؤرخ ديودور الصقلي، والتي توضح طريقة بناء الأهرامات بالطرق الصاعدة وهي أكثر منطقية من نظرية هيرودوت، وفيها يُبنى جسر متدرج من الحصى والطين، ويصل في ارتفاعه إلى قمة الهرم ويمتد بشكل طولي منحدِر، ويُثبّت الحصى في مكانه من خلال اللبن الموجودة على جدران الجسر، وتوضع عليه قطع من الأخشاب الرقيقة للتقليل من الاحتكاك والضجيج الصادر عن نقل الأحجار، وعد الانتهاء من نقل الأحجار يُزال هذا الطريق الصاعد.[٣]

إزالة الطريق الصاعد

وفي هذه المرحلة يتم إزالة الطريق الصاعد الذي استخدِم بناء الجزء العلوي للهرم، وباستخدام السقالات يُصقل السطح الخارجي للأهرام، ويقال إن السطح الخارجي بعد صقله يُطلى بلون محدد، أو يتم النقش عليه ورسم الزخارف، أو يُزين بالذهب، وذلك ليناسب هيبة الملك ومكانته.[٣]

الوسوم
إغلاق
إغلاق