بصراحة.. من يمثل الوزير؟.. بقلم عثمان ميرغني

السودان اليوم:

حوالى أربع ساعات تشرفت فيها أمس بحضور جلسة مجلس الوزراء.. ولفت نظري ملاحظة مثيرة للدهشة..
خلال نظر البند المتعلق بـ(توطين صناعة الدواء) تحدث الأستاذ بحر أبو قردة بخبرته وخلفيته من وظيفته السابقة عندما كان يتولى وزارة الصحة.. وهو حالياً وزير العمل والإصلاح الإداري.. كان يتحدث وكأنه وزير للصحة لا العمل..
بعده تحدث الأستاذ بشارة جمعة أرو، وهو حالياً وزير الإعلام والاتصالات.. لكنه تحدث بخلفيته القديمة حيث كان يتولى وزارة الثروة الحيوانية، فأوضح كيف أن الثروة الحيوانية تضررت كثيراً من القرارات التي تصدر في قطاع الدواء.
واستمرت بقية مداخلات السادة الوزراء على المنوال ذاته.. فثار في ذهني سؤال محير.. في مجلس الوزراء، هل يمثل الوزير نفسه أم وزارته؟
مثلاً.. السيد بحر أبو قردة، هل جلس مع أركان وزارة العمل ليبني عليها مداخلاته في الاجتماع أم أنه أتى ليمثل نفسه بخلفياته الشخصية؟
والسيد بشارة أرو، هل جلس مع أطقم وزارة الإعلام فحملوه مسؤولية أن يثير قضية الأدوية الخاصة بالثروة الحيوانية (وزارته السابقة) أم جاء رأساً من منزله إلى قاعة الاجتماع بما ملكت يمينه من خبرته الذاتية ومعلوماته الشخصية؟
كنت أظن – وبعض الظن قِلَّة فهم- أن الوزير قبل دخوله قاعة مجلس الوزراء يقتل بحثاً الموضوعات المطروحة في أجندة الاجتماع مع أركان وزارته أو مستشاريه ثم عندما يطلب فرصة للحديث فهو ينطق باسم الوزارة في ما يلي اختصاصها فقط.
لكن من خلال مشاهداتي لثلاثة اجتماعات كنت حاضراً فيها أن الوزراء إما يتحدثون بصفة عامة لمجرد تسجيل الحضور.. أو يعبرون عن رؤاهم الشخصية بمعزل كامل عن الوزارة و تخصصها.
وهنا يثور سؤال.. ألا يعني هذا أن السادة الوزراء يحجبون عن قاعة المجلس الرأي المؤسسي الذي يفترض أن تعبر عنه الوزارة بحكم تخصصها؟
مثلاً وزير الإعلام عندما يلبس طاقية وزير الثروة الحيوانية في مداخلته ألا يعني ذلك إنه حرم وزارة الإعلام أن ترفع مساهمتها وتقديراتها الإعلامية في البند المطروح للنقاش.. وبذلك أهدر تماماً وصول وجهة النظر المؤسسية للوزارة.
خطورة هذه الملاحظة أن جلسة مجلس الوزراء بهذه الصورة تتحول إلى (ندوة) فيها متحدثون يعبرون عن مواقف أو رؤى شخصية وتنتفي تماماً الصفة (الوزارية) المؤسسية التي تؤهل المجلس ليكون مجمَّعاً لوزارات متخصصة..
أقترح على السيد رئيس الوزراء معتز موسى أن يلزم أمانة مجلس الوزراء بتسليم الأجندة مع الوثائق إلى الوزراء قبل فترة كافية (ربما على الأقل عشرة أيام) ليتاح للوزير أن يتسلح بالموقف والرأي المؤسسي لوزارته.. ثم يلزم الوزير خلال المداولات في قاعة مجلس الوزراء أن يذكر بوضوح ويحدد الرأي المؤسسي الذي يعبر عن وزارته.. وله بعد ذلك أن يتطوع بوجهة نظر شخصية، لكن بعد فصلها من المؤسسية.
إصلاح الأداء المؤسسي لمجلس الوزراء هو أهم وأول خطوة لإصلاح الدولة..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق