النخوة

كم هي جميلة لغتنا العربية، و كم من كلمة يتداولها ملايين البشر من العرب عبر أصقاع الوطن العربي بشكل متكرّر دون محاولة منهم تفسيرها، فهم يفهمون ما يقصدون، و لكن إذا أردنا التّعريف الدّقيق للكلمة؛ فهذا ليزيدنا متعة بلغتنا العربيّة التي تحتوي كل أسرار الروعةو الإبداع.

من منّا لم يسمع بكلمة “نخوة”، فإذا حصلت مصيبة؛ قال فلان أنا أعيّن أصحاب تلك المصيبة على مصيبتهم، فيجيبه رفيقة: و الله إنّك فعلاً رجل عندك نخوة، و إذا ما تقاعس فلان آخر من النّاس عن مساعدة أناس هو قادر على مساعدتهم؛ قيل له : أليس عندك نخوة يا رجل؛ عيب أن تقف مكتوف اليدين فلا تساعدهم، فما المعنى اللّغوي الدقيق لكلمة “نخوة”.

النّخوة لغة هي المروءة، و النّخوة على أكثر الأقوال رجوحاً عند أهل اللّغة مختصّة بالرّجال دون النّساء، فهي تعتبر من تمام الرّجولة، بل قد يعتبرها الكثيرون أنّها هي ميزان الرجولة، فالنخوة هي كل ما تحمله النفس من طبائع حميدة تحمل صاحبها على أفاضل الأخلاق و أحاسن العادات و أطايب الكلام، و هي تأدّب صاحبها بكل أدب رفيع و هي أيضاً هبته لنصرة كل حق.

النّخوة هي مقياس الرّجولة عند الكثير من شعوب الأرض، و لذا خصّ بها الرجال دون النّسا،، و هي خلق عربي أصيل منذ فجر التاريخ، و قد حث الدّين الإسلامي الحنيف على كل خلق كريم، و كلما زادت أخلاق المرء و عاداته الطيبة؛ زادت نخوته، فالنخوة هي التطبيق العملي حين الحاجة لما هو مخزون في النفس من صلاح في الأخلاق.

إنّ إختصاص النّخوة بالرجال إنّما هو إختصاص لعلّة الملازمة بين التطبيق العملي حين الحاجة و بين أن يكون المطبق رجلاً، حيث أنّه يفترض بالرجل أن يكون أكثر جرأة و أعلى صوتاً و أبلغ حجّة و أقوى عضلاً و أشد شكيمة، و هذا لبنية خلقة، فإختصاصها بالرجال لعلّة الملازمة، و لكن لا يعني ذلك عدم وجود تلك الصّفات الحميدة من عدم السكوت على الظلم و النصرة للحق و غيرها في الإناث، و لكن لأنّ طريق الأنثى في التّعبير يكون ألطف من الرجل و سبيلها غير سبيله، فلذلك قال العرب : رجل ذو نخوة ، و قل -أو ندر- إستعمال العرب للتعبير: “إمرأة ذات نخوة!”.

الوسوم
إغلاق
إغلاق