القسمة والنصيب في (صف العيش)!!.. بقلم محمد عبد الماجد

السودان اليوم:

(1)
> لاحظت أن السودانيين أصبحوا يتعاملون مع الأزمات الاقتصادية برضاء تام ، ربما كان ذلك ناتجاً من أن تلك الأزمات الاقتصادية الطاحنة أصبحت جزءاً من حياتهم ، لا فكاك منها.
> وربما هي استكانة ، واستسلام تام للأوضاع الاقتصادية كما هي عليه ، دون الاجتهاد أو العمل لتبديل تلك الأوضاع والقضاء على تلك الأزمات على أقل تقدير.
> الطرفة أصبحت حاضرة تندراً وسخرية في (الصفوف) ، مما أنتج ذلك (تطبيعاً) مع الأزمات والصفوف.
> أصبحنا نأكل من عرق (صفوفنا)، وكأننا لا نستذيق (العيش) ولا نعرف حلاوته إلّا إذا كان الحصول عليه عن طريق (الصف).
> كلما كانت الصفوف ممتدة وطويلة، كانت هناك متعة أكبر في الحصول على (الخبز).
> يحاول السودانيون أن يثبتوا أن (الصفوف) تولد الإبداع.
> رأيتهم يتندرون ويلعبون (الليدو) و (الكوتشينة) ، و(الضمنة) و (السيجة) وهم في صفوف البنزين.
> شاهدتهم وهم يتحاورون ويتناقشون في قروبات الواتساب وهم في صفوف الوقود.
> لا يعنيهم (الصف) في شيء، وهم منشغلون تماما في هواتفهم ومنكبون على شاشات تلفوناتهم الذكية.
> بعضهم أصبح مراسلاً صحفياً ينقل الأحداث مباشرة من الصف ، يفعل ذلك وكأنه في مهمة وطنية جسيمة.
(2)
> أكبر دليل على (التطبيع) الذي خلقه السودانيون مع الأزمات ، أنهم صاروا يجمّلون صفوف العيش.
> يتحدثون عنها وكأنها مسرح للتلاقي والإبداع والشهامة.
> راجت قصيدة غزلية قالها أحد أرباب البيوت في إحدى حسنوات (صف العيش) التي اخترع وجودها خيالاً، حتى يجبر زوجته على حرمانه من الوقوف في نعمة (صف العيش).
> هذا غزل صريح يحدث في صفوف العيش.
> حتى الأدب والحياء، أصبحت (صفوف العيش) موقعاً لاكتشافه ، يقولون : (والله ما بترفع عينها من صف العيش).
> في الماضي كان (المغترب) يختار شريكة حياته أحيانا كثيرة من (عرس شقيقته) وذلك بإعجابه بإحدى الحسان في زواج شقيقته.
> ويمكن أن يتم الاختيار عن طريق (فيديو الحفلة).
> الآن وتلطفا بالصفوف ، وكما جاء في صحيفة (آخر لحظة) فقد اختار أحد المغتربين شريكة حياته من (صف العيش) حيث أعجب بجمالها وأخلاقها من خلال وقوفها في (صف العيش).
> هذا الأمر سوف يجعل (صف العيش) محببا ومرغوبا عند الكثيرين ، خاصة عند الجنس اللطيف طالما أصبح الزواج يتم عبر معاينات تتم في (صف العيش).
(3)
> كل هذه الأمور ، هي بالتأكيد هروب من الأزمة ، وهي تلطيف لها ، اذ أصبحنا نترك الأزمة وننتظر فيما تنتجه من (صدف) في المستقبل القادم.
> لا تنقلوا مسرحكم إلى (الصفوف) ولا تبحثوا عن إبداع في مثل تلك المعاناة.
> المعاناة تولد الإبداع – أمر قبلنا به على مضض ، فهل تولد المعاناة أيضاً (الزواج)؟.
> القسمة والنصيب أصبحت في (صف العيش)…هذا الأمر اذا شاع وانتشر، فإن صفوف العيش سوف يكون حدها القلابات.
> أرجوكم لا تزيدوا الأزمة!!.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق