القراءة والكتابة

كتابٌ وقلم….الحاجة.

نقرأ لنتدبر ونكتب لنثور، وكما سبق وقالها الفلاسفة من قبل، وكل له قاعدتهُ في ذلك :

فتنص قاعدة الفليسوف الفرنسي ديكارت: أنا أفكر …إذن أنا موجود. وقاعدة الفليلسوف الألماني كارل ماركس: أنا أكل …إذن أنا موجود. وقاعدة الأديب كافكا: أنا خائف … إذن أنا موجود. والقاعدة الجديدة الذي سطرها المدون الفسطيني عمر عاصي : أنا أكتب … إذن أنا موجود.

“إقرأ” كلمة بألف معنى، أول كلام الوحي على النبي الكريم، “ما أنا بقارئ ” جواب شافي لأمي لا يقرأ ولا يكتب، فعلم وتدبر، فما لنا ألا نتدبر اليوم وقد منحنا الله كل سبباً يجعلنا نسابق غيرنا من الأمم قراءةً وكتابة.

فالقراءة هي إحدى الأسباب الرئيسية التي تخلق لدى الإنسان رغبة قوية تدفعه للكتابة، والقيام بتفريغ ما يكبته بقلمه على الورق، وتنمي ملكة الكتابة لديه، كإزهار بذرة اللوز على غصناً تطايرت أوراقه وجفت في فصلٍ خريفي وعادت للنمو والإزهارمن جديد.

فكما أكدت إحدى دراسات المركز العربي للتنمية لعام 2013 أن مستوى قراءة الطفل العربي لا يزيد على 6 دقائق في السنة، ومعدل ما يقرأ 6 ورقات، ومتوسط قراءة الشاب من نصف صفحة إلى نصف كتاب في السنة، ومتوسط القراءة لكل مواطن عربي لا يساوي أكثر من 10 دقائق في السنة مقابل 12 ألف دقيقة للمواطن الأوروبي. وهذا يعكس على الإنتاج العربي للكتابة سواء في التدوين أو في إنتاجية الكتب، فأكدت الدراسة أن الكتب المنتجة للطفل العربي لا تزيد على 400 كتاب، مقارنة بالكتب المؤلفة والمتوافرة للطفل الأمريكي مثلاً، والتي فاقت 13260 كتاب في السنة، والطفل البريطاني 3837 كتاب، والطفل الفرنسي 2118 كتاب، والطفل الروسي 1458 كتاب في السنة الواحدة.

والكتابة هي الفعل المكتسب الموروث؛ فهي مكتسبة من تجربة وممارسة عملية تغني صاحبها، وموروثة كما نجد عند الكثير من الكتاب والشعراء في العصور السابقة والحالية، ومن العائلات المعاصرة عائلة البرغوثي؛ فنجد أن الشاعر تميم البرغوثي ينحدر من عائلة مثقفة وذات موهبة فالأب هو الشاعر مريد البرغوثي والأم هي الروائية رضوى عاشور، وجميعهم ذات اهتمامات سياسية واجتماعية للالمام بما يدور من حولهم لنسجه في قصة روائية أو صياغته في أبيات شعرية ليحاكي قضايا الأمة. أهم ما يمكن أن تجنيه القراءة والكتابة من ثمار الفائدة :

يدون الدكتور المثقف خليل الزيود بعض ملاحظاته على معرض الكتاب الدولي الذي عقد في عمان في الأول من ستمبرمن هذا العام، معلقاً عما يمكن أن تفعله القراءة بصاحبها بقوله :

( “إقرأ وربك الأكرم” فالمنطق الإنساني يقول : وربك الأعلم ولكن لو كانت الأعلم لوقف المد الالهي في حدود العلم فقط، ولكن جاء التوقيع بالأكرم من أجل اطلاق يد العطاء بالكرم فنتيجة القراءة الفيض في العطاء بأنواعه وألوانه وأشكاله) ويعني ذلك أن القراءة تمنح صاحبها العطاء بكافة أشكاله وألوانه، وهذا ما تمت الاشارة إليه سابقاً بأن القراءة تدفع بصاحبها للكتابة، القراءة هي منهاج حياة، ويدل على ذلك في أول كلمة تنزلت على الرسول صل الله عليه وسلم.

القراءة تعد الجسر الأقوى بين القارئ والحضارت الأخرى. القراءة تثري التفكير وتطرح كل ما هو موقظ للخيال والتفكر. القراءة هي معرفة تاريخ وبناء للمستقبل. وهناك الكثير من الفوائد التي تحتاج لمجلدات حول الحديث عن فوائد القراءة، وأما عن الكتابة يمكن إختصار فائدتها بأنها الهوية، فهي إكتشاف للذات، هي هوية كاتب، هوية أمة، فضلاً عما تحتاجه الأمة العربية من تشجيع على زيادة الكتابة، لزيادة الإنتاج العربي في الكتب وإثراء المحتوى العربي على الانترنت.

الوسوم
إغلاق
إغلاق