العلاج بالتصور آو قوي الروح 2019

العلاج بالتصور

” تتكون في ذهن كل منا يومياً عشرة الآف صورة , نصفها سلبي التأثير , فهل يمكننا التحكم في الإيجابي منها لأجل التشافي والتعافي؟! ”

لقد ظل العالم ( الأنجلو ساكسوني ) الجديد
حتي اوائل السبعينات يدير ظهره لدور المخلية أو القوة الروحية
في معالجه اداء الجسد
لكن طبيباً من لوس انجلوس صدم هذا العالم الجديد باستخدام علاج قديم جداً ,جري تحديثه, وطبقه علي 159 مريضاً قيل لأصحابها انهم ليس لديهم غير عام أو نحو عام للحياه برغم العلاج وانهم لن يعيشوا اكثر من ذلك
” وكانت النتائج مفاجئة”
استخدم الدكتور ( سيمونتون ) العلاج بالتصور او بالتخيل أو بقوة الروح
وحدث أن 40 % من مرضي هذه التجربة ظلوا علي قيد الحياة بعد 4 سنوات من بدئها و22% اظهروا تحسن ملموساً للغاية
وكمحصلة عامة أظهرت الدراسة أن استخدام التصور العلاجي
حقق نتائج هائلة في علاج هؤلاء المرضي .

وفي تعليقه علي نتائج تجربته الرائدة تلك قال الدكتور( سيمونتون)
” إن التصور يقوي الجهاز المناعي بشكل كبير ”

((نظرة حديثة لعلاج قديم ))
لأجل هذا العلاج بالتصور , كرس عديد من علماء الغرب جهودهم
ومنهم الدكتور ( دينيس جيرستن ) استاذ الطب النفسي ب( سان دييجو) , الذي ينشر مطبوعة دوريةمخصصة لهذا العلاج تحت إسم
( أطلنطا – القارة المجهولة )
يقول الدكتور جيرستن
التصور هو اللغة الأساس داخلنا ,فنحن نتفاعل عقلياً مع كل شئ , عبر الصور , والصور ليست فقط بصرية , ولكنها قد تكون رائحة أو ملمساً أو مذاقاً أو صوتاً , وهي الأداة التي تتعامل بها عقولنا مع أجسادنا .

ويقدر أن الشخص المعتاد تعبر ذهنه قرابة عشرة الاف فكرة في شكل صور يومياً , ونصف هذه الصور علي الأقل ذو طابع سلبي , وزياده هذه الجرعة من الصور السلبية يمكن أن يغير من فسيولوجية الجسم باتجاه التدهور الصحي
ويكون العكس صحيحاً , أي أن زيادة جرعة الصور الإيجابية تعمل كـ حافز للحفاظ علي الصحة وتعمل كـ حافظ للتعافي .

هذه الرؤية الحديثة لتأثير التصور العقلي علي الجسد
هي تاريخياً ذات جذور عميقة في معظم ثقافات العالم التقليدية
فجميع الثقافات التقليدية والحضارات القديمة تشجع المريض علي رؤية نفسه معافي حتي يشفي

وقدماء المصريين واليونان – ومنهم ( ارسطوطاليس )و( أبوقراط – ابو الطب) كانوا يعتقدون أن الصور توقظ قوي الروح في العقل
فتنشط القلب وسائر اعضاء الجسد
كما كانوا يعتقدون أن التصور القوي للمرض يؤدي لظهور اعراضه فعلياً

ومن أبكر الشذرات البحثية في موضوع العلاج بالتصور
كانت تجربة الأمريكي ( جاكوبسون )
إذ اكتشف أن الأنسان عندما يركز في تصور انه يركض
فإن عضلات ساقيه تغمز بانقباضات صغيرة لا إرادية

ومن الأطباء الذين اهتموا بالتصور العلاجي الدكتور ( بيرنارد سيجل) استاذ الجراحه المساعد بكلية الطب جامعة ( يال ) , وكان يستخدم الصور التي تظهر للمرضي في آحلامهم أو التي يرسمونها في لوحات , والتي رأي انها تكشف عن معرفة المرضي لا شعورياً بمكامن أمراضهم .
ومن تجاربه استنتج الدكتور سيجل
أن هناك كثيراً من الناس لديهم القدرة علي الشفاء الذاتي
لكن تنقصهم الإرادة
ويعولون دائماً علي عوامل خارجية كالطبيب أو الأدوية أو التدخلات الطبية الاخري , وهؤلاء لن يجدي معهم التصور العلاجي كثيراً ,

بينما هؤلاء الذين أعدّوا لتحمل المسؤلية
فإن العلاج بالتصور أو بقوي الروح يمكن أن يساعدهم
في تنشيط عملية العلاج الذتي الداخلي

دراسة ايرلندية
أثبتت دراسة ايرلندية أن التصور رفع عدد الخلايا المقاومة السوية في الجهاز المناعي , وهي الخلايا المقاومة للفيروسات المعدية , والميكروبات والأجسام الغريبة التي يتعرض الجسم لغزوها .

وفي بحث بكلية الطب(بكليفلاند) تبين أن 7 من المرضي الذين تكررت اصابتهم بقرح الفم تباعدت اوقات اصابتهم بعد ( جرعات ) من تصورها مغمورة بغطاء من خلايا الدم البيضاء

وفي مستشفي ( ماساشوسيتس) العام ببوسطن
اثبت بحث أن (12) من (15) امرأة تتراوح اعمارهم من 21 و40 عاماً
استخدمن العلاج بالتصور قلت معاناتهن للتوتر وتقلب المزاج وكل الضغوط.

وأثبت باحثون من جامعة جنوب فلوريدا
أن مجموعة من مرضي الالتهاب الشعبي المزمن
تحسنت حالتهم العامه عن طريق العلاج بالتصور , الذي خفض معدلات التوتر والاكتئاب والشعور بالتعب لديهم .

أما الدكتور ( أنيس شيخ) -ولابد انه عربي –
استاذ علم النفس الطبي بجامعة ( ميلووكي) ومحرر نشرة ( مقاربات الشرق والغرب في العلاج الطبي )
قد أثبت أن العلاج بالتصور يمكن أن يخفض ضغط الدم المرتفع, ويبطئ من تسارع ضربات القلب ,ويكافح الأرق ,والسمنة , والمخاوف المرضية.

تطول لائحة الإثباتات
لكنها مهما طالت تظل في حاجه إلي تقريب آليه عمل هذا النوع من العلاج
إلي الأذهان

“الخيال يتحول إلي واقع”
المخ يتفاعل مع الصورة الواقعية كما يتفاعل مع الصورة المتخيلة
هذا ما أثبته بحث باستخدام الأشعة المقطعية بجهاز الانبعاث ( بي .ي.تي)
إذ تبين أن نشاط المخ يتشابه إلي حد كبير في الحالتين
( المتصورة والواقعية)
وافترض بعض الباحثين أن الصور العقلية تتكون في ذلك الجزء من المخ المختص بالعواطف والانفعالات , كالبهجة والألم والغضب .
لكن تأويل الصور المتكونة يتم في المستوي الأعلي من المخ أي اللحاء, وهو المختص بالوظائف (العليا ) كالذاكرة والتبرير ,
ودون هذا التأويل تكون الصور بلا معني .

ومن الملاحظ أن هذا الجزء من المخ الذي تتكون فيه الصور
يرتبط بغدة ماتحت المهاد
وهي جزء المخ المسئول عن تنظيم درجة حرارة الجسم , ومعدل ضربات القلب ,والشعور بالجوع والعطش والنوم والنشاط الجنسي , كما يرتبط هذا الجزء من المخ بالغدة النخامية التي تقود النشاط الهرموني للجسم كله .

بعد أن تتكون الصورة وتعطيها قشرة المخ المعني تأخذ غدتا تحت المهاد والصنوبرية في العمل – بتأثير الصور المتكونة-
لإحداث تفاعلات فسيولوجية متجلية في كل خلية من خلايا الجسد,
هذا من ناحية .
ومن الناحية الاخري ترسل الخلايا إلي المخ إشارات تعلمه باستجاباتها فتقوي الصورة , تصبح أكثر حياة
ويرد المخ مرسلاً المزيد مما يجعل الصورة تستمر , وتتواصل الدورة

من هنا
يتبين أن كل صورة تمر بأذهاننا تؤثر في اجسامنا
وهو تأثير يكون سلبيا ً أو إيجابيا ً تبعا ً للصورة المتكونة في الذهن .

ولنأخذ مثالاً ..
يفترض أن شخصاً علي موعد مهم للسفر بالطائرة , وبينما هو في الطريق إلي المطار يعلق في أزمة مرورية شديدة , ويلوح أن انفراج هذه الأزمة المرورية ليس قريب الحدوث ,
سوف تتبادر إلي ذهن هذا الشخص صورة للطائرة وهي تقلع من دونه ,
أو صورة من ينتظرونه في بلد الوصول دون ان يكون موجوداً ,
وكنتيجة لتلك الصورة
تتسارع ضربات قلبه , وتنقطع أنفاسه ,وتتعرق راحتاه , وتتشنج عضلات جسده .
علي هذا النحو , يتضح أن الصورة الذهنية تحدث تغييرات فسيولوجية حقيقية , والمثال المذكور يوضح أن جسد الشخص صار في حاله إنتاج المزيد من الأدرينالين ليجعله في حالة تأهب , غير ضرورية ,
إذ ليس في مقدور هذا الشخص أن يفعل شيئاً
بل أن هذا الاستنفار الأدريناليني يمكن أن يعيقه , بالتوتر والارتباك , عن العثور الموفق علي مخرج سريع ومناسب .

في ذلك
تقول الدكتورة ( باربارا روزي ) مديرة استشارات الطب البديل بسانتافي – نيومكسيكو , ومؤلفة كتاب (استخدام التصور للصحة واللياقة) :
إذا أمكن للشخص أن يستبدل بالصورة السلبية التي تضعه في حالة تأهب غير ضروري وغير مفيد ,صورة اخري ايجابية كما في لحظة استرخاء علي شاطئ البحر , أو صورة له وهو يلعب مع اطفاله ,
فإن هذه الصورة – الإيجابية – بدلاً من إطلاق الادرينالين في الجسم ,
تطلق المهدئات الطبيعية التي تجعل النفس يهدأ , والقلب يتمهل بارتياح , والتوتر ينخفض , والجهاز المناعي يقوي وينشط .

“كالعزف علي البيانو ”
يقول استاذ الطب النفسي ( دينيس جيرستن )
” إن الإنسان لو تعلم كيف يجيد توظيف الصورة في دماغه , بدلاً من تركها تندفع وتمر بلا إراده منه ,فيمكن أن تكون لها تأثيرات إيجابية طويلة المدي علي صحته وعلي عيشه منشرحاً .
لكن التحكم في الصور الذهنية هو شئ بالغ الصعوبة , يتطلب الصبر والمداومة كما في تعلم العزف علي آله موسيقية كالبيانو .
والوقت اللازم للخروج بنتائج من التصور العلاجي يختلف ,
فآلام التواء كاحل قد تختفي عبر جلسة تصور علاجي لمده 5 دقائق ,
بينما الشعور بالتخفف من آلام الحروق يحتاج إلي ممارسة أطول لجعل التصور فعالاً .
والجرعة المعتادة لمبتدئ قد تكون من 15 -20 دقيقة يومياً
لكن مع اتقان الصور الذهنية إيجابياً
قد تكفي 5 دقائق للشعور بالارتياح طوال اليوم
.

” كالآحلام ”
إن رسم وتشكيل الصور الذهنية هي عملية طبيعية تحدث لنا كل ليلة
أثناء الآحلام ,
ومن ثم فعملية التصور هي أقرب إلي الحلم ,
ولكنها ترتكز علي العقل الواعي لصياغة ورسم صور إيجابية مفيدة,
لنقل ان رسم هذه الصور نوع من احلام اليقظة,
صور بصرية مختاره بعناية وتحت السيطره والتطوير والإبداع
لجعلها كصور الحلم الملون النابض بالحياة
وكلما كانت الصورة مدعمة بالعواطف والآحاسيس , كانت ابلغ اثراً.

أداء عقلي للفوز .. أيضاً بالتصور!
الأداء الرياضي هو عملية تكامل بين عوامل تقنية وبدنية وتكتيكية وعقلية أيضاً !
هذا مايقول به ( كريس هاروود )
مستشار علم النفس الرياضي الأمريكي
الذي يجسد الوصول إلي هذا التكامل لتحقيق جميع الإنجازات
وللوصول إلي هذه النتيجة ثمة آليات نفسية تبدأ بخلق ( الدافع ) الذي يجعل الرياضي ينزل من منزله في الصباح الباكر ليتدرب
ويجعله يركز ليبلغ الذروة دون أن تنهار جهوده تحت أي ضعوط
-ومثال ذلك –
لاعبة التنس ( نوفوتنا) التي جسدت في دورة ويمبلدون المثال علي أن انهيار المهارة العقلية يؤدي إلي انهيار سائر المهارات.

بناء هذه المهارات العقلية يكاد يمر كله من بوابه التصور
سواء في تكوين الدافع , أو مهارة التحكم العاطفي لاستبعاد المشاعر السلبية قبل المباريات , وإطلاق شحنة إيجابية تهيئ لأفضل أداء بدني مطلوب .

في السباحة وألعاب القوي كـ مثال
يكون الإعداد النفسي باللعب علي النقاط والأرقام الأفضل التي يسجلها اللاعب ,
لكن في رياضات كالمصارعة والملاكمة , لابد من تمثل حالة الإنتصار
وعمليات تحفيز اللاعبين غالباً ماتكون الصورة هي ادائها .

وثمة تقنية في بناء برنامج المساعدة النفسية لرياضيي القمة تسمي
(صورة الأداء )
يتدرب عليها اللاعب ذهنياً قبل المباريات وأثنائها .
وضمن هذه التقنية تصور حالات ضاغطه والتدرب عليها قبل حدوثها
فلابد من اعتبار هذه اللحظات الحرجة طبيعه ثانية مغايرة وإعادة تصورها
والتدرب عليها بأقصي التفاصيل المحتملة
مثل وجود جمهور كبير واللعب أمام خصم حقيقي .

” إن كثيرين من الأبطال الذين نراهم يبلغون الذري الصعبه أمام عيوننا,
عادة مايكونون قد تدربوا علي هذه الذري من قبل , بالتصور
داخل عقولهم”

الوسوم
إغلاق
إغلاق