الستار الاخلاقي 2019

في محطة القطار

التقى راشد ومايكل حسب الموعد المحدد بينهما على رصيف محطة القطار المسافر إلى باريس عبر نفق القنال الإنجليزي (بحر المانش).. بحثًا عن مقعد مناسب ينتظران عليه لحين حلول موعد انطلاق القطار.
مايكل: أظن أن الوقت يسعنا لتبادل أطراف الحديث حول رؤيتكم في مسألة زي المرأة.. ستحدثني عن الحجاب.. أليس كذلك؟!
المرأة والحجاب

راشد: يعتقد كثير من الناس أن الحجاب مجرد رداء وغطاء للرأس، ولا يعرف هؤلاء أن الحجاب فكرٌ ومنظومة اجتماعية.. ينبغي أن ننظر إلى الأمر في هذا الإطار.
مايكل: أرى أنك عقّدت الموضوع، وأعطيته أكبر مما يستحق!
راشد: نحن نرى البشر متفاوتين في وضع محددات ستر أجسامهم، ويرى كل فريق أن محدداتهم هي التقدم والحضارة، وبينما ينظر فريق إلى الآخرين على أنهم متخلفون ومتزمتون، ينظر إليهم هؤلاء الآخرون على أنهم منحلون ومخطئون… وتنطلق نظرة كل فريق إلى الآخر من منطلقات قِيَمِيَّة وفكرية خاصة به.. لذا: لا بد من الاتفاق على مرجعية تحدد الصفات العامة للزي من ناحية ستره للجسد..
فالأمر كما أقول لك في شموليته، وإذا سمحت لي دعني أولًا أعرض عليك بعض الأسس التي قد تقرب وجهات النظر بيننا.
مايكل: تفضل.

وما أوتيتم من العلم إلا قليلًا

راشد: أظن أننا متفقون على أنه لا يمكن إيجاد حل أو حلول لمسائل الحياة البشرية الأساسية إلا بعد أن ندرك كُنه الإنسان ونعرف حقيقته معرفة تامة.
مايكل: بديهي.

راشد: وأظن أن التقدم العلمي المذهل والمستمر الذي نشاهده، دليلًا على محدودية علم الإنسان، فما كان يخفى عليه أمس يكتشفه اليوم، وما كان يعتقد صحته أمس يراجعه ويصححه اليوم، وهكذا أيضًا سيكتشف الإنسان غدًا أنه اليوم كان جاهلًا أو على الأقل محدود العلم.. وهذا ما ذكره قرآننا: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} [الإسراء:85].
مايكل: أتفق معك، ولكن ما علاقة كل ذلك بموضوعنا؟!
راشد: اصبر عليَّ يا صديقي، لم أكمل بعد.. إذا اتفقنا على ذلك فإنه تلقائيًّا سنعترف أن هناك جوانب خافية في المسائل التي لا نستطيع النفاذ إلى أعماقها، هذا بافتراض تجردنا من الأهواء والميول الشخصية والمؤثرات البيئية، وهذا صعب تجنبه، وإذا تصدرنا لمعالجة هذه المسائل على هذا النحو فإننا معرضون للتخبط، وستكون التدابير التي نتخذها على هذا الأساس ناقصة أو مشوهة، بل قد تكون عكس المسار الصحيح للحلول.
مايكل: هذه نتيجة منطقية، ولكن من جانب آخر فإنه ليس أمامنا إلا استخدام عقولنا وتوظيف ما توصلنا إليه من فكر ومعارف، وخوض غمار التجربة والخطأ والتصحيح، فهذا أفضل من ترك الأمور بلا حلول ومعالجة انتظارًا لوصول المرء إلى نقطة الاعتدال التي تستقيم عندها الأمور.
راشد: إذن أنت تقر معي بأن هذه الحلول لا بد أن تتسم بشيء من الإفراط أو التفريط، ولكنك ترى أننا مضطرون لذلك اضطرارًا، وأنه لا خيار أمامنا غير ذلك.
مايكل: نعم، أرى ذلك.
راشد: ولكننا عندنا خيار آخر يتجنب هذه المثالب!
مايكل: من تقصد بـ “عندنا”؟ وما هو هذا الحل؟

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق