الدعم أولاً!!.. بقلم الطاهر ساتي

السودان اليوم:

:: الدكتور صلاح هاشم سوار الدهب، رئيس غرفة مستوردي الأدوية، يؤكد أن الاجتماع مع رئيس الوزراء كان (مثمراً)، وناقش قضايا غرفة الأدوية، مؤكداً أن أزمة الدواء قد تم حلها (تماماً)!!
:: ذاك رأي غرفة الأدوية حول الأزمة، أما مجلس الوزراء فقد أكد تأمينه على ما سماه الاتفاق الذي تم مع غرفة مستوردي الأدوية، وهو الاستمرار في التسعيرة القديمة للأدوية وعدم وضع أي زيادة أو رسوم إضافية عليه.
:: وعليه، فإن ملخص اجتماع رئيس الوزراء بغرفة الأدوية هو تراجع المستوردين عن أهم المطالب، وهو رفع السعر التأشيري لدولار الدواء – من قبل مجلس الأدوية – بحيث يكون قريباً لسعر الآلية، بدلاً عن السعر التأشيري للدولار (30 جنيهاً).. لقد تراجعوا عن هذا الطلب، وارتضوا بالسعر التأشيري للدولار (30 جنيهاً).
:: لقد ارتضوا بالثلاثين جنيهاً كسعر تأشيري لدولار أدويتهم، ولكن بشرطين لم تُفصح عنهما أخبار مجلس الوزراء بذات وضوح خبر استمرارهم في البيع بالأسعار القديمة وبلا أية زيادة.. أولاً، الاتفاق خاص بما تبقت في مخازن الشركات من الأدوية التي تم استيرادها قبل تحريك سعر الدولار بواسطة الآلية، وهي الأدوية المقدرة قيمتها بخمسين مليون دولار، وهي التي تكفي حاجة البلاد (3 أشهر) تقريباً.
:: وبالمقابل، على السلطات الحكومية – متمثلة في مجلس الوزراء والمجلس القومي للأدوية – عدم طرح أدوية العام 2019 في أي عطاء عالمي أو إقليمي، أو كما أعلنوه قبل أشهر.. هكذا الاتفاق.. بيع الأدوية التي في المخازن بالأسعار القديمة، مقابل استمرار الوكلاء في الاستيراد بلا عطاء.. وهذا يعني أن الحكومة أيضاً تراجعت عن أهم القرارات التي شُغِلَ بها الرأي العام وأزعج بها الشركات، وهو قرار فك حظر الاحتكار.
:: وعليه، بغض النظر عن الرابح والخاسر في هذا الاتفاق، فإن الاتفاق لا يمكن أن يُسمَّى بالحل الجذري للأزمة.. نعم، فالاتفاق لم يحل الأزمة (تماماً)، كما تقول الغرفة ويؤمن عليه مجلس الوزراء.. فالسؤال المهم، والذي يؤكد أن الأزمة لم تراوح مكانها، هو: ثم ماذا بعد التخلص من الأدوية التي في المخازن بالأسعار القديمة؟
:: بالتأكيد لن يتم الاستيراد والبيع بذات السعر التأشيري (30 جنيهاً)، فما الحل بحيث لا ترتفع الأسعار عما هي عليه حالياً أو تخسر الشركات وتتوقف عن الاستيراد؟.. نعم، فمن طبيعة الأشياء، عندما يتم رفع سعر الدولار إلى أضعاف ما كان عليه، أن ترتفع أسعار كل الأشياء، بما فيها الأدوية.. وليس من كمال العقل أن نُفاجأ بارتفاع أسعار الأدوية بعد رفع سعر الدولار إلى ما يقارب الخمسين جنيهاً .
:: فالمتوقع، بعد ثلاثة أشهر أو أقل، هو أن يتجرع الناس مزيداً من كؤوس سياسة اقتصاد الصدمة، ومنها ألا تكون الأدوية في متناول أيدي الفقراء والمساكين، هذا ما لم تَرْتَقِ مظلة التأمين الصحي (كماً وكيفاً)، أو ما لم تُعِد الحكومة الدعم إلى الأدوية مع توفير النقد الأجنبي.
::علاج الداء أجدى من تخدير الأعراض، وأصل الداء هو تردي الوضع الاقتصادي، ثم تحرير أسعار الأدوية.. نعم هناك أسباب تؤدي إلى ارتفاع أسعار الأدوية، ومنها جشع بعض الشركات، ولكن أقوى الأسباب رفع الدعم عن الأدوية.. فلتعد الحكومة الدعم (أولاً)، ولتعد تسجيل الأدوية المستوردة بالأسعار (الحقيقية).
:: فالشاهد، استغلت الشركات عهد الفوضى السابق بمجلس الأدوية – عهد العكد – وسجلت أسعار أدويتها كيفما اتفق الجشع ويهوى الطمع.. وكان المجلس يقول بين الحين والآخر – على لسان أمينه العام – بأنهم سوف يُراجعون أسعار الأدوية المسجلة في قائمة المجلس، ثم يعلنون أنهم خفضوا أسعار بعض الأدوية.
:: والإعلان عن تخفيض أسعار الأدوية اعتراف صريح بأن الأسعار التي تم بها استيراد الأدوية أسعار (غير حقيقية).. وقبل أشهر، أعلن المجلس مراجعته أسعار بعض الأدوية، تقريباً (ثلث الأدوية)، وهذا يعني أن الشعب المغلوب على أمره ظل منهوباً طوال سنوات ما قبل المراجعة.. ومع ذلك، لم يحاسبوا مجلس العكد على غفلته، ولم يستعيدوا أموال الناس من (المافيا).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق