الحب وحده لا يكفي 2019

تذكرت حديث سابق للدكتور مصطفى محمود يقول فيه “الحب يذهب ويأتي، والعواطف متقلبة بطبيعتها،وإذا كانت العلاقة شهوانية فالشهوة قصيرة العمر، والشئ الوحيد الذي يضمن استمرار أي علاقة هو اقتناع العقل بضرورة وجود هذا الشخص في حياتي”.
ومن هذه الكلمات يجب نقف عند قضية غاية في الأهمية، فهل الحب وحده يكفي لإقامة علاقة زوجية ناجحة، هل الحب وحده يكفل لنا زواج أبدي خالي من المشكلات”؟!
نعرف جميعاً أنه لا وجود للسعادة الزوجية الكاملة تماماً، فهذه حقيقة يقر بها جميع المتخصصين ويعترف بها المتزوجون والمطلقون، إذ لابد من وجود عقبات هنا وهناك تعترض هذه الحياة بين الحين والآخر، قد يختلف حجم هذه العقبات وتختلف أخطارها، ومن الضروري الاعتراف بأن إغماض العينين عنها لا ينفي وجودها، لكن المهم أن أصحاب العقول الراجحة يعرفون كيف يتعاملون مع هذه العقبات، كيف يتجاوزونها بل ربما كيف يستفيدون منها لتعزيز العلاقة الزوجية وتطويرها نحو الأفضل.
أوهام الحب
ويحذر المتخصصون من الانسياق وراء أوهام الحب، فقد استطاع الإعلام والمشاهد السينمائية أن يقدموا للشباب صورة سيئة عن الحب، فأصبح الشباب يتخذن من الحب وسيلة للعلاقات المحرمة، ولتغرير الفتيات، والحب لا يأتي إلا بالعشرة والمعاملة الحسنة.

يقول فضيلة المفتي على جمعة، أن العلاقات قبل الزواج تتسم معظمها بالكذب والخداع، فكلا الطرفين يتجمل أمام الآخر، خاصة في مجتمعنا المصري تنشأ العلاقة العاطفية بين الشاب والفتاة في سن مبكر، وهو سن ليس له خبرة أو تجارب، فتكون المشاعر في هذه المرحلة غير سوية، ومندفعة، قد تخسر الفتاة الكثير، ويجب أن نراعي تعاليم ديننا الحنيف في مسألة الارتباط، فقرار الزواج قرار شرعي يرضي الله ورسوله، وبالتالي يجب أن نخطو خطواته الشرعية، ولا نلجأ لما يغضب الله منا، ويسخطه علينا فتفشل العلاقة بأكملها كما نرى الكثير من النماذج من حولنا”.

إقراء أيضا  طرق للتعامل مع زوج يتعمد إحراجك أمام الناس 2019,كيف تتصرفين مع زوجك في احراجه لك امام النا

أنواع الحب
من جهته، يقول استشاري العلاقات الزوجية الدكتور مدحت عبدالهادي، “أن الحب هو مشاعر مكنونة داخل الانسان حتى يقابل شريك يتوافق معه في الطباع والأفكار، وهذه المشاعر هي تعبير عن الفرحة والسعادة مع الشريك، وينقسم الحب إلى أنواع منه حب الأشياء مثل حب المال وحب الشكل وحب العلم وحب الحسب والنسب، وهناك نوع آخر وهو الحب الرومانسي وهو الذي لا ينظر إلى أسباب فهو حب خالي من الأطماع أي حب الشخص لذاته، وهناك نوع ثالث من الحب وهو حب الارتباط في حد ذاته والشعور بالاستقرار مع الشريك، والنوع الرابع من الحب هو الحب المندفع وهو غالباً مصدره الشهوة وهو ينتهي سريعاً بمجرد الحصول على الغرض المطلوب”.

الحب وأشياء أخرى
ويؤكد الدكتور عبدالهادي “أن الحب وحده لا يكفي لاتمام الزيجة، ولا يكفي لخلق سعادة زوجية بين الطرفين، فلابد أن يبنى الزواج على هدف خارج اطار الحب، فالمشاكل الزوجية والخرس الزوجي والانفصال العاطفي وغيرها من المشاكل الاجتماعية التي تحاصرنا نتجت عن الفهم الخاطئ للشباب لمفهوم الزواج، فالزواج مسؤولية مشتركة والحب وحده لا يكفل لها الاستمرار، وهذا يذهب بنا لفكرة الزواج المتكامل، المبني على العقل والقلب معاً، فلابد من التفكير بعمق في الشريك قبل اتمام الزواج، والتأكد من التوافق النفسي والاجتماعي والفكري بين الطرفين، والزواج مؤسسة كبرى يجب أن يكون لها عدة أرصدة ليس في مقدمتها الحب وحده، ولكن يأتي معه الاحترام والتوافق والالتزام وتحمل المسؤولية ومعرفة واجبات كل طرف تجاه الطرف الآخر، كذلك معرفة حقوقه”.

ويوضح الدكتور عبدالهادي “أنه لا يوجد زواج بدون مشاكل، والاختلاف هو أصل الحياة، ولكن لابد أن نتعلم ثقافة الاختلاف، فالقضاء على الخلافات الزوجية مصدره تيقن كل طرف من طرفي العلاقة أن الزواج علاقة مقدسة، لا يجب الاستهتار بها، والتفاهم بين الطرفين، والشعور بالمسؤولية ومحاولة الالتقاء بالحوار هم أنجح الوسائل في القضاء على المشاحنات بين أي الزوجين”.

إقراء أيضا  كيف تتعامل مع غضب الزوجة ؟ ماذا تفعل أيها الرجل عند غضب الزوجة 2019

مقالات ذات صلة