الإكتئاب الرئيسي الكآبة Major Depression 2019

الإكتئاب هو أحد الإضطرابات العاطفية الكبرى , و قبل البدء بسرد أعراضه يجب أن نُذكّر بوجود تأرجح طبيعي في العاطفة لدى كل شخص مهما كان عمره, أحياناً نشعر بالحزن و الكآبة و أحياناً نشعر بالفرح و النشوة و لكن هذا التأرجح لا يتعدى الحدود الطبيعية له لوجود آليات في الجسم لضبطه بحيث في حال تعديه هذه الحدود نُصاب إما بالكآبةأو الهوس .
الإكتئاب الرئيسي الكآبة Major Depression mood_swings.jpg
شكل توضيحي يُبين التأرجح الطبيعي و غير الطبيعي للمزاج
الملامح السريرية و الأعراض للإكتئاب:
يُصيب الإكتئاب الرئيسي 15 ٪ من الناس عموماً في مرحلة ما من حياتهم.
يتم تشخيص الإكتئاب الرئيسي عندما يكون الشخص كئيب Depressed و عصبي المزاج Irritable Mood أو لديه عدم الإهتمام العادي (الإهمال) و السعاده Anhedonia على الأقل لمدة 2 أسبوع ، إلى جانب أربعة أو أكثر من الأعراض التالية :
1- تغير في الشهيه و تغيير في الوزن إما زيادة و إما نقصان.
2- الأرق Insomnia أو فرط النوم Hypersomnia.
3- التعب أو فقدان الطاقة.
4- الهياج الحركي Motor Agitation أي يكون كثير الحركة أو تخلف الحركة Motor Retardation أي قلة و بطء الحركة.
5- الشعور بأنه عديم القيمه و لوم النفس Selfreproachأو الشعور بالذنب Guilt Feelings.
6- تراجع القدرة على التركيز فهو ينسى الأشياء و الحوادث الجديدة, و إتخاذ القرارات فتجده يقول نعم سوف أفعل و بعد قليل يقول لا و هكذا.
7- التفكير المُتكرر بالموت أو الإنتحار.

عدد قليل من مرضى الإكتئاب الرئيسي قد يُصاحبة أعراض ذُهانية Psychotic Symptoms – مثل أعراض الهلوسه Hallucinations والأوهام Delusions مع المزاج الكئيب و يمكن أن يظهر على شكل “الإكتئاب المُقنّع” Masked Depression و بعض المرضى يكونون عاجزين عن وصف ما يشعرون به نفسياً مما يؤدي إلى ظهور أعراض الكآبة على شكل شكاوى جسديه Somatic Complaints مُتعددة و مُستفيضة مثلاً يشكو المريض من آلام جسدية في مناطق عدة من الجسم أو يُصاب بالقولون العصبي أو يشكو من الصداع و غيره, و المشكلة الأساسية هي الكآبة و ليس مرض عضوي جسدي.
غالباً ما يحدث الإكتئاب الرئيسي في عمر الثلاثينات أو الأربعينات ، و لكن يمكن أن يحدث فى أى سن. و عموماً فإن الحالة تُشفى تلقائياً بدون علاج خلال 5 – 9 أشهر. بيد أن هناك عدد كبير من مرضى الإكتئاب الرئيسي يُعانون من إكتئاب مُزمن غير شاف Chronic Unremitting Depression أو إستجابة جزئية للعلاج.
نصف مرضى الإكتئاب الرئيسي, بعد الإصابة بالنوبة الأولى سوف يُصابون بنوبات مُتكررة مع حدوث النوبة الثانية للإكتئاب خلال سنتين. المُعالجه الجزئية أو عدم المُعالجه تضع المريض في خطر الإصابة بإضطرابات العاطفة (المزاج) في المستقبل. وجود تاريخ عائلي بإضطراب عاطفي شائع في مرضى الإكتئاب الرئيسي وينزع الى التكهن بحدوث الإكتئاب المُتكرر.
الإكتئاب الرئيسي يُمكن أيضاً أن يكون الأعراض الأولى للإضطراب الثنائي القطب Bipolar Disorder (مرض الإكتئاب الهوسي Manic Depressive Illness).
مُعظم حالات الإنتحار تقع في أشخاص مُصابين بإضطرابات العاطفة (المزاج) Mood Disorders ، والكثير منهم يزور الطبيب قبل مُحاولة الإنتحار. لذا يجب دائماً على الاطباء أن يسألوا عن الإنتحار عند تقييم مرضى الإكتئاب. الملامح التي تُشير لخطر السلوك الإنتحاري ما يلى:
(1) وضع خطة وطريقة مُفصلة لعملية الإنتحار، فضلاً عن وجود النية.
(2) وجود مُحاولات سابقة للإنتحار.
(3) تلازم تناول الكحول أو غيرها من إستخدام المؤثرات العقليه (المُخدرات).
(4) وجود أعراض ذُهانية.
(5) تقدم السن (الأكبر عمراً أكثر عُرضة).
(6) الذكورة (جنس المريض, أي يحدث أكثر في الذكور منه في الإناث).
(7) القوقازي Caucasian (أي كون المريض من العرق القوقازي).
(8) العُزله الإجتماعية (ينعزل المريض عن الناس و لا يُخالطهم).
(9) إصابة المريض بمرض طبي خطير و شديد.
(10) فقدان شيء عزيز جداً مؤخراً أو الشعور باليأس العميق.
الإكتئاب و الأمراض الطبية:
جميع فئات الأدوية المُستخدمة طبياً يُمكن أن تُسبب الإكتئاب أو تزيد من حدتة. و لكن الأدوية التي تُقلل ضغط الدم المُرتفع, الأدوية التي تُقلل الكوليستيرول و أدوية تنظيم ضربات القلب هي الأكثر تسبباً لأعراض الإكتئاب الرئيسي. أكثر الأدوية المُضادة لضغط الدم المُرتفع و التي تُسبب الإكتئاب هي حاصرات بيتا Beta Blockers ، وإلى حد أقل ، مُحصرات قنوات الكالسيوم Calcium Channel Blockers. لهذا يجب التأكد من عدم وجود الإكتئاب العلاجي المنشأ Iatrogenic Depression في الأشخاص الذين يأخذون الكورتيزونات, المضادات الحيوية, المُسكنات ، الأدوية المُضادة للرعاش (مرض باركونسون) Antiparkinsonian Medications و الأدوية المُضادة للتشنجات Anticonvulsants (مثل الصرع).
20 – 30 ٪ من مرضى القلب لديهم أعراض إكتئاب. في حالات السرطان ، يُصيب الإكتئاب 25 ٪ منها، لكنه يحدث في 50 ٪ من حالات سرطان البنكرياس أو الفم و البلعوم. في مرض السكري تكون شدة التغير في المزاج مُرتبطة بمستوى فرط سكر الدم Hyperglycemia(مستوى إرتفاع السكر في الدم) و وجود مُضاعفات مرض السكري من عدمه.
الإكتئاب قد يحدث أيضاً فى أمراض الغده الدرقيه سواءً قصور الغدة الدرقية Hypothyroidism أو فرط الغدة الدرقية Hyperthyroidism، أمراض إضطرابات الأعصاب ، الأيدز و الإلتهاب الكبدى المزمن ج (سي) Hepatitis C (الإكتئاب يزداد سوءً مع علاج الأنترفيرون). أخيراً, فإن بعض الإضطرابات المُزمنه الغير معروفة السبب يُصاحبها إكتئاب، مثل متلازمه التعب المزمن
chronic fatigue syndrome و فيبروميالجيا Fibromyalgia.
العلاج:
*المرضى الذين لديهم أفكار إنتحارية يتطلب علاجهم طبيب نفسي مُتخصص و ربما يحتاجون إلى دخول المستشفى للعلاج.
*معظم حالات الإكتئاب الغير مصحوبة بمُضاعفات (حالات الإكتئاب الرئيسي التي ليست جزءاً من إضطراب المزاج الدوري ، مثل إضطراب ثنائي القطب) يمكن علاجها بنجاح من قبل طبيب غير مُتخصص بالأمراض النفسية.
*التدخل الحازم والعلاج الناجح يُقللان من خطر الإنتكاس في المستقبل.
*الحالات التي لا تستجيب تماماً لمستوى العلاج ، يجب تحويلها إلى طبيب نفسي.
*الأدوية المُضاده للإكتئاب Antidepressantsهي عماد العلاج, تتحسن أعراض الإكتئاب بعد 2-6 أسابيع على الجرعه العلاجيه.
*متى ما هدأت أعراض الإكتئاب ينبغي إستمرار العلاج لمدة 6-9 أشهر.
*يجب مُتابعة المريض بعناية بعد توقف العلاج الدوائي و ذلك لكون الإنتكاس أمر شائع الحدوث.
*الجمع بين العلاج النفسي Psychotherapy مع العلاج الدوائي Pharmacotherapy يُعطي نتائج أفضل و أطول امداً من نتائج العلاج الدوائي وحدها.
*العلاج بالتخليج الكهربي Electroconvulsive Therapy يُستخدم عموماً في حالات الإكتئاب الرئيسي الشديدة و التي تُهدد حياة المريض أو التي لا تستجيب للأدويه أو لوجود موانع طبية لإستخدام (ضواد استطباب) الأدوية المُضادة للإكتئاب.

الوسوم
إغلاق
إغلاق