اطباء المغرب يحتجون على تردى اوضاعهم الوظيفية والمالية

السودان اليوم

لا يعقل أن يتقاضى الطبيب بعد ثمان سنوات من دراسة الطب العام أو 12 سنة من التخصص أجرة لا تتجاوز 800 دولار” يقول الدكتور عبد المنعم أغزار بأسف متحدثا عن الظروف التي يشتغل فيها الطبيب المغربي في المستشفيات العمومية.

ويخوض عبد المنعم وزملاؤه في القطاع العام إضرابا وطنيا استمر ثلاثة أيام في الأسبوع الجاري تحت شعار “نكون أو لا نكون”، وشمل الإضراب جميع المرافق الصحية، باستثناء أقسام الطوارئ والعناية المركزة، احتجاجا على سياسة الحكومة في مجال الصحة.

ويعمل عبد المنعم طبيبا في المستشفى الجامعي ابن سينا بالرباط في ظروف يصفها بالصعبة بسبب قلة الموارد البشرية، وغياب الشروط العلمية لعلاج المواطن المغربي، إلى جانب ضعف التجهيزات والمعدات البيولوجية الطبية، والانقطاعات المتكررة في بعض الأدوية المهمة، مما ينعكس وفق تصريح للجزيرة نت على جودة الخدمات الصحية.

ويتقاسم هذا الطبيب المغربي هذه الظروف مع باقي الأطباء في المراكز الصحية العمومية في المدن الكبرى والصغيرة، مما دفعهم للمشاركة في احتجاجات مستمرة منذ سنة ونصف السنة بغية تغيير الأوضاع.

ويقول عبد المنعم إن المرضى وعائلاتهم ينظرون للأطباء في بعض الأحيان وكأنهم مسؤولون عن تردي الخدمات الصحية بحكم احتكاكهم المباشر معهم، في حين أن الطبيب شأنه شأن المرضى يعاني بسبب اختلالات القطاع.

وإذا كان عبد المنعم يواصل عمله في مستشفى حكومي، ويحتج من أجل توفير بيئة مناسبة للعمل، فإن أكثر من 450 طبيبا قدموا استقالتهم من الصحة العمومية في السنتين الأخيرتين، حسب ما أعلنته وزارة الصحة.

اكتئاب وظيفي

وكثف أطباء القطاع العام احتجاجاتهم في الأشهر الأخيرة عبر أشكال مختلفة، منها ارتداء الشارات السوداء وإضرابات محدودة ووقفات احتجاج. وفي خطوة تصعيدية، أقدم حوالي 200 طبيب على وضع استقالة جماعية احتجاجا على الاختلالات العميقة في قطاع الصحة العمومية. وهي الاستقالات التي وصفتها وزارة الصحة بغير القانونية.

وينتظر أن يعلن الأطباء الأربعاء المقبل يوم حداد الطبيب المغربي بارتداء زي طبي أسود عوض الأبيض، لإظهار السوء الذي آلت إليه أوضاعهم وأوضاع قطاع الصحة على حد سواء.

وقال رئيس النقابة المستقلة لأطباء القطاع العام منتظر العلوي في حديث للجزيرة إن الأطباء استجابوا للإضراب بنسبة 80%، و”هو ما يعكس تشبع الطبيب المغربي بمشروعية مطالبه وإصراره على تحقيقها”، وأضاف العلوي “نجحنا في إضرابنا وننتظر نجاح الحكومة في الرد على مطالبنا”.

وأوضحت النقابة نفسها في بيان أن الأطباء المغاربة باتوا يعانون من “اكتئاب جماعي وظيفي”، لكنهم رغم ذلك ما زالوا إلى جانب المريض يسهرون على السير الطبيعي للمصالح الطبية والمراكز الصحية.

وردا على هذه الاحتجاجات، قال وزير الصحة أنس الدكالي في وقت سابق أمام البرلمانيين إن مشكلات القطاع معروفة لدى الجميع وليست وليدة اليوم، مشيرا إلى أن الحكومات المتعاقبة بذلت مجهودات للتغلب عليها وفق الإمكانيات المتاحة.

عيادات مغلقة

وليس أطباء المستشفيات العمومية وحدهم من خاضوا الإضراب، بل انضم إليهم أطباء القطاع الخاص الذين أغلقوا عياداتهم الخميس الماضي احتجاجا على تجاهل الحكومة لمطالبهم، وعدم تقديمها أجوبة حقيقية عليها.

ويقول شراف لحنش رئيس التنسيقية الوطنية للأطباء العامين في القطاع الخاص إنهم يؤازرون مطالب الأطباء بالقطاع العمومي، مشيرا إلى أن القطاعين متكاملان، وسينعكس إصلاح المنظومة الصحية بالإيجاب على الجميع.

وانتقد لحنش الفوضى التي يتخبط فيها القطاع الصحي الخاص، ومن أبرز ملامحها عدم توحيد التعريفة الوطنية للخدمات الطبية، وغياب مسار منسق للعلاجات، والممارسات الطبية غير القانونية التي تضر بالمواطنين وصحتهم.

تحرك ملكي

ورداءة الخدمات الصحية من الأسباب التي أخرجت المغاربة في عدد من المدن للاحتجاج، ودفع هذا الوضع الملك محمد السادس إلى إعطاء توجيهات في آخر خطابين له من أجل تجاوز الاختلالات التي يعرفها القطاع الصحي.

كما استقبل ملك المغرب منذ أسبوعين رئيس الحكومة سعد الدين العثماني ووزير الصحة لمتابعة التوجيهات الملكية، وقال بلاغ للديوان الملكي إن الأمر يتعلق بتقويم الاختلالات التي تعوق تنفيذ برنامج نظام المساعدة الطبية (المعروف اختصار بـ”راميد”) والمراجعة العميقة للمنظومة الوطنية للصحة.

وأمر الملك في اللقاء المذكور بـ”مواصلة التفكير بخصوص مختلف مقاربات الإصلاح المطروحة للدراسة، وذلك بالتنسيق مع القطاعات والهيئات المعنية، ولا سيما وزارتي الداخلية والاقتصاد والمالية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق