اسباب خيانة الرجال بين الحقائق والخيال 2019

يكثر الحديث عن الميل الطبيعي لكل الرجال للخيانة وأنه السبب الوحيد للخيانة الزوجية، ويعقب ذلك ذِكر المثل “يا مآمنة للرجال.. يا مآمنة للميه بالغربال”.

ولكني أخشى على بنات جنسي من خطأ التعميم؛ فالرجال لا يعنيهم ما يُقال عنهم، يعني بيكبّروا دماغهم، والنساء يدفعن ثمن قبول التعميم والتعامل مع الخيانة كأنها إعاقة يولد بها الرجل ولا يستطيع منعها.

يختارون الخيانة
علينا إدراك أن الخيانة اختيار أولا وأخيرا، فلا مجال لاختزال الخيانة بقلة الأصل وفراغة العين للرجال؛ فهم ليسوا نوعا واحدا، فمن يُحبّ صنف النساء كله يبدو ذلك واضحا عليه ولا يستطيع إخفاءه.

صرخت زوجة كانت تشكو زوجها الخائن: “ضبطته يُغازل صديقاتي أثناء الخطبة، وحاولت تغييره دون جدوى”.

وأخرى هتفت: “كنت أعرف بخطاياه قبل الزواج، وتوقّعت أن يكتفي بي لجمالي الباهر”.

وثالثة قالت: “فَعل المستحيل لأتزوّجه ولأقبل أن أكون زوجة ثانية بالخفاء، وفوجئت بخيانته لي وتوقّفه عن مغازلتي”.

لن يتغيّر
لنتذكّر جميعا أنه لا أحد يتغيّر إلا إذا أراد بنفسه ذلك، والخائن بطبعه لا يقتنع بزوجته ولو كانت مَلكة جمال الكون؛ فقد اعتاد الخيانة وصارت جزءا من حياته ومن تكوينه الشخصي ونظرته للرجولة، ويندر تغييره إلا إذا تقدّم بالسن وعجز عن الخيانة أو إذا أفاق دينيا وكان الدين رادعه لينبذ الخيانة.

جمال وإغراء
هناك اعتقاد شائع بأن الرجال يخونون زوجاتهم لضعفهم أمام الجمال، وتلقيت شكاوى كثيرة من زوجات قام أزواجهن بالخيانة مع نساء أقل منهن بالجمال، وتأكّدت بنفسي من ذلك.

فاعتماد الزوجة على جمالها وحده لمنع الخيانة ليس موفّقا، أما الاعتقاد بأن الرجل يخون فقط لإشباع غرائزه فقد يصحّ أحيانا وليس دائما، وهذا لا يتعارض مع اختيار بعض الرجال للضعف أمام الإغراءات التي تقوم بها بعض النساء أمامهن؛ سواء عبر الإنترنت أو الفضائيات أو في الواقع.

فلا ننسى أن التفكير الجنسي بغير الزوجة نوع من الخيانة ليس للزوجة فقط ولكن للزوج نفسه؛ فهو يخون ربه بالنظر لما حرّمه الخالق، كما أن تفكيره بغير زوجته يحرمه من الاستمتاع بمزاياها، وإن قلّت، ومن تشجيعها على الاهتمام بأنوثتها وحُسن التجاوب الجسدي معه.

عقاب الزوجة
تشعر هذه الزوجة بأن الزوج لا يرغبها جسديا، وأن قيامه باللقاء الزوجي للتخلّص فقط من الضغط الغريزي، وقد تبتعد عن اللقاء أو تكتفي بمعاقبته بعدم التجاوب وتنفصل عنه عاطفيا.

وهو أسوأ ما يحدث للزوجين معا وينعكس على الأبناء، فالزوجان اللذان يُعانيان من افتقاد الحد المقبول من التواصل العاطفي والجسدي لا ينسجمان في التعامل مع الأبناء؛ فقد يُبالغان أو أحدهما في التعامل بحدة مع الأبناء وتحميلهم مسئولية الاستمرار في الزواج، أو بالمبالغة في تدليلهم والتغاضي عن أخطائهم.

وفي حالات قليلة يحرص الزوجان أو أحدهما على التعامل مع الأبناء بعيدا عن الإحباطات الزوجية، والحرص على أن يكونوا الثمار الناجحة في زيجة غير موفقة.

الخائنون يعترفون
عندما استمعت لاعتراف زوج خان لزوجته، قال: “أشعرتني الأخرى بأنني رجل تعتمد عليه بجميع شئونها، فتستمع لكلامي باهتمام، وتعمل على راحتي وتدللني ولا تقسو عليّ أبدا، بينما زوجتي تتعمّد إخباري بأنني رجل زي قِلّته، وأحيانا قِلّته أحسن، وتتفنّن في إهانتي أمام أبنائنا، وتُقلّل من قيمة أي إنجاز لي بعملي”.

وعندما سألته: “هل تثق أن الأخرى لا تتعمّد تدليلك للسيطرة عليك، وللحصول على ما تريد منك؟”.. راوغني كثيرا قبل أن يرد بضيق بالغ: “زوجتي تضايقني لتحصل على ما تريد، ما المانع في قبول التدليل لتحصل الأخرى على ما يسعدها؟”.

انتقام وردّ اعتبار
أخبرني زوج بأنه تعمّد الزواج من أخرى تقل عن زوجته الجميلة صاحبة المركز المرموق، وأرسل ورقة الزواج لزوجته الأولى لينتقم لنفسه بعد الإهانات الكثيرة التي قامت زوجته بتوجيهها له ولأسرته عبر سنوات طوال، وأكّد أن الأخرى عرضت عليه دفع مؤخّر زوجته ليُطلّقها، ولكنه رفض.

فسألته: “هل تحبّ أن تعرض أختك ذلك على رجل أم تعتبره انتقاصا منها؟”.

فردّ: “ليس لي أخت!”.

وأكّد زوج خائن أنه كان يبحث عن الخيانة ليرد الاعتبار لنفسه بعد أن تعاملت معه الزوجة كمموّل لطلباتها المادية؛ فقلت له: “أي محفظة”، فردّ بمرارة: “وأحيانا منفضة فقد كانت تتعمّد التنفيس عن غضبها من أي مشكلات تواجهها بعملها أو مع صديقاتها بأنها بسبب النحس الذي يلازمها منذ أن قبلت الزواج بي”.

بطل وماضٍ سيئ
بعض الرجال يخونون لإحساسهم بأن امرأة تحتاج لحمايتهم سواء من معاناة مع زوج أو لمشكلات، ويتورّط الواحد منهم من باب التعاطف ومن قبيل الإحساس بالنشوة؛ لأن هناك سيدة تستنجد به وتراه بطلها الذي لا يمكن أن تتعرّض لأذى وهي بحمايته، وتدريجيا تنزلق قدماه باختياره للخيانة، وقد أدمن وجودها بحياته وسمح لنفسه بفتح أبواب الإدمان.

وقد يخون الزوج لقلة إحساسه بالثقة بنفسه؛ فبعض الأزواج يعانون ماضيا سيئا بالتجارب العاطفية الفاشلة قبل الزواج؛ إما لأسباب مادية فيشعرون ببعض النقص فيسارعون لتعويضه عند تحسّن الأحوال المادية بعد الزواج بالنزوات العاطفية، ويتوهمون أنهم ينتقمون ممن رفضتهم، والحقيقة أنهم يسرقون الحاضر والمستقبل انتقاما من ماضٍ ولّى، وانشغلت صاحبته بحياتها الجديدة ولم يعُد بالنسبة لها سوى ماضٍ تحتفل بانتهائه.

وقد يخون بعض مَن فشلوا عاطفيا لأسباب غير مادية لإثبات أنهم يمتلكون الجاذبية.

يجدها بسهولة شديدة
قد يخون رجل لأن زوجته لا تحترم مشاعره عندما يكون محبطا وتسخر منه وتُعدّد المرات التي تجاهل نصائحها لذا يتنفّس الخيبة؛ فيبحث بكامل وعيه عمّن تراه رجلا ذكيا ورائعا ويجدها بسهولة شديدة.

أخبرني زوج بأنه تزوّج عرفيا من فتاة غير متعلّمة ومن مستوى اجتماعي يقلّ كثيرا عن مستواه ليَسعد بخضوعها وباحترامها له بعد غليانه من سوء معاملة زوجته التي تقول له دائما: “إنت كنت تحلم تتجوزني أنا رفعتك فوق كل أحلامك”.

وأضاف: “كنت أعود للبيت أجدها تناولت طعامها ولا تنتظرني، وأقوم بإعداد طعامي لنفسي، ولم أطلّقها لوجود أبناء فتزوّجت الأخرى التي أشعرتني برجولتي”.

نزوة أم خيانة مستمرة
أكره تبرير أي خيانة فيكفي اسمها، وأكره الاختباء بعيدا عن الأعين لفعل أي شيء يرفضه المجتمع، فكما قيل عن حق كيف تجعل الله عز وجل أهون الناظرين؟!

وأثق تماما أن مَن يخون من الجنسين، يجعل نفسه صغيرا أمام نفسه قبل أن يكون أمام الطرف الآخر.

ولكن هناك فارق بين النزوة العارمة وبين داء الخيانة المتمكّن من الزوج، ولا أبرّر النزوة بالطبع فهي أول الضعف؛ فمن يتعرّض لنزلة برد طارئة يُسارع بالعلاج لحماية نفسه من المضاعفات، وهو ما يجب فعله عند الإحساس ببداية النزوات من الجنسين، ولا نخدع أنفسنا بأن هذه علاقة بريئة.

النزوات والأبواب والنوافذ
قد تحدث النزوة ولا نحترمها عند سفر الزوج طويلا بعيدا عن زوجته؛ لذا نوصي بسفر الزوجة مع زوجها وتحمّل الغربة معه.

وقد تحدث بعد خلاف قوي مع الزوجة؛ فيحكي الزوج لزميلته التي تستغل ذلك وتستدرجه فيختار النزوة ليسترد إحساسه بنفسه، ولا يدري أنه يزيد الطين بلة.

ونوصي الزوجات بإغلاق الأبواب والنوافذ أمام النزوات بعدم توجيه أي إهانة للزوج أثناء الغضب وبعدم إطالة الخصام، وبالتخلّي عن ترك منزل الزوجية عند الخلافات، وبالتحلّي باللسان الحلو مع الزوج، ومتابعة علاقاته بزميلاته عن بُعد؛ منعا للمفاجآت السيئة.

الوسوم
إغلاق
إغلاق