ادوات الشرط

بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله. وبعد،

يقسم النحويون أدوات الشرط إلى قسمين، وهما:

  1. أدوات الشرط الجازمة.
  2. أدوات الشرط غير الجازمة.

وسنبدأ بالكلام عن الأدوات الجازمة، ومن ثم ننتقل للأدوات غير الجازمة.
إن باب إعراب الفعل المضارع، هو أحد الأبواب والمباحث الإعرابية الأساسية في علم النحو، حيث يقسم النحويون هذا الباب الواسع في العادة إلى ثلاثة فصول، وهي:

  1. رفع الفعل المضارع.
  2. نصب الفصل المضارع.
  3. جزم الفعل المضارع.

وفي الفصل الأخير الذي يسمى بـ (جزم الفصل المضارع)، يتناول النحويون أسلوب الشرط وأدواته الجازمة. ولكن قبل الدخول في أسلوب الشرط وأدواته الجازمة، لا بد من توطئة مختصرة عن جزم الفصل المضارع.
الجَزْم في اللغة: هو القَطْع، فإذا قيل: إن فُلانأً قد جزم بشيءٍ ما، فهذا يعني: أنه قطع به؛ أي حَسَمَهُ، وأَكَّدَهُ تأكيدأً قاطعأً باتأً لا رجعة فيه. والجَزْم في الاصطلاح النحوي: هو تَسْكين آخر الفعل المضارع إذا كان صحيحأً، أو حذفه إذا كان معتلًّا، أو إذا كان من الأفعال الخمسة.
وقد سُمِّي جزم الفعل المضارع بهذا الاسم؛ لأنه يُسِّكن الفعل المضارع، ويَقْطع منه إحدى الحركات الإعرابية الثلاث، وهي: الفتحة والضمة والكسرة. ولأنه أيضأً يَقْطع آخر حرفٍ من أحرف الفعل المضارع إذا كان معتلأً، ولأنه أيضأً يَقْطع النون ويحذفها من الفعل المضارع، إذا كان من الأفعال الخمسة.
والفعل المضارع لا يجزم إلا إذا سبقته إحدى أدوات الجزم، أو إذا كان جوابأً للطلب، حيث يجزم هنا من دون أداة.
والفعل المضارع إذا كان صحيح الآخر، فعلامة جزمه هي السكون الظاهر، حيث تعتبر هذه العلامة هي العلامة الأصلية. أما إذا كان معتلًّا؛ أي أن آخره حرف علة، فعلامة جزمه حذف هذا الحرف. وأما إذا كان من الأفعال الخمسة، فعلامة جزمه حذف النون.
وجوازم الفعل المضارع تقسم إلى قسمين، وهما:

  1. جوازم الفعل الواحد، وهي: (لمْ) و (لمَّا) و (لام الأمر) و (لا الناهية).
  2. جوازم الفعلين، وتتكون من إحدى عشرة أداة، وهي: (إنْ) و (إِذْما) و (مَنْ) و (ما) و (مهما) و (متى) و (أيَّان) و (أَيْن) و (أنَّى) و (حَيْثُما) و (أيَّ). ومن النحويين من زاد على هذا الأدوات، ولسنا بصدد الخوض في تفاصيل هذا الأمر.

وجوازم الفعلين تسمى أيضأً بـ (أدوات الشرط)، أو (أدوات الشرط الجازمة)؛ لأن تدل على معنى الشرط. كما يحتاج كل منها إلى فعلين لأداء هذا المعنى، حيث يسمى الفعل الأول بـ (فعل الشرط)، ويسمى الفعل الثاني بـ (جواب الشرط).
ومن الأمثلة على الجمل الشرطية:

  1. قول ربنا تبارك وتعالى: { إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ } [محمد: 7]. حيث تعتبر (إنْ): هي أداة الشرط، و (تنصروا): هي فعل الشرط، و (ينصركم): هي جواب الشرط.
  2. قول ربنا تبارك وتعالى: { مَن يَعْمَلْ سُوءأً يُجْزَ بِهِ } [النساء: 123]. حيث تعتبر (من): هي أداة الشرط، و (يعمل): هي فعل الشرط، و (يجز به)، هي جواب الشرط.

أما أدوات الشرط غير الجازمة، فهي: (إذا) و (لمَّا) و (لو) و (لولا) و (لوما) و (أما) و (كلما).
وقد وقع خلاف بين النحويين في الأداة (كيفما)، فمنهم من يرى أنها من الأدوات الجازمة، ومنهم من يرى العكس. والله تعالى أعلم.
ومن أدوات الشرط ما يحمل أكثر من وظيفة، حيث أن الأداة (لمَّا)، قد تكون أداة شرطٍ جازمة، وقد تكون غير جازمة، وقد سبق أن مرت معنا في جوازم الفعل الواحد. كما أن (لمَّا) و (لو) و (لولا) تتضمن معنى النفي، حيث يعدها بعضهم من أدوات النفي الضمني.

الوسوم
إغلاق
إغلاق